تدق الساعة الثالثة عشرة، خذني إلى مكان جميل، فُل رصاص، لعبة العساكر، انتقال، مايسيلوم تتسارع، حديث التفاح، ما تركت خلفي، دمية الشمس، عالم الأحلام.

هذه ليست أسماء منتج لعطر أو قهوة أو أسماء أحياء في مدينة غربية أو شرقية، لكنها في الحقيقة أسماء فنون بصرية ومشروعات لفنانين نبعت من هنا، أرض عسير حيث جدارية الفنان عبدالله حماس، وحيث حديث التفاح لابنة الأحساء تغريد البقشي، والفنان معاذ العوفي عن عمله الذي يصور أماكن منعزلة بالقرب من المدينة المنورة، وحاتم الأحمد أحد الفنانين المرتبطين بقرية المفتاحة المركز الثقافي في مدينة أبها، وأحمد عنقاوي الذي ارتبطت أعماله بالثقافة المتنوعة لمنطقة الحجاز، وأعمال أخرى تنوعت لهجاتها حيناً من الحجاز وحيناً من نجد ومن أقصى الغرب والشرق. معارض جماعية وفردية ومحاضرات وورش عمل وزيارات خارج جدة وداخلها في تنوع وخروج عن إطار المكان والزمان بمشاركة ما يقارب مئة فنان وفنانة، تنافس في تقديم الأفضل والمبتكر، وجيل جديد من الأفكار إحداها مبادرات (رفض الجمود 39-21) والتي تنطلق من المجلس الفني السعودي، يقدم تأثيرات أسلوبية ومفاهيمه، وكما قال المجلس إنه هنا يقدم قدرات وقوى مدهشة عنيدة. في معرض (تسامي) و(أثر) أعمال تجمع بين المفاهيمية والحداثة (مليئة بالحوارات والثقافة والتاريخ). كشفت بعض الأعمال عن لحظات فارقة تشوهت فيها الحقيقة كأعمال (العشيرة) للفنان مهند شونو، وأعمال أخرى هي توثيق للحقيقة من خلال سياقات مختلفة ومن وجهات نظر فردية أحياناً وجهات نظر تتلاعب بالحقائق لتخبرنا أن الحقيقة تبدو أغرب من الخيال كلها تدوين للظروف والثقافة الاجتماعية المتغيرة بسرعة كبيرة وتقريب لقضايانا التي نعيشها في لغة بصرية متخصصة مكونة من عناصر وصيغ وتقنيات بهذا النوع من الفعاليات يتحول الوعي الاجتماعي إلى قيم جمالية مع الحفاظ على الخلفية الفكرية وينتقل الحوار العالمي متجاوزاً الجغرافيا ليكون بين الممارسات الفنية في حوار واختلاف وقبول واعتراف. أرتادُ هذه الأماكن - على الدوام - في بحثي عن الجديد والمختلف بعيداً عن المتع العابرة والاستهلاك المتصاعد، ولأكون جزءاً من هذا الحوار العالمي الممتد، تَصْمِيماً وعزماً وهمة سبقت تصميم كل التفاصيل الصغيرة.