إذا أردنا أن نبني جيلاً محترفاً ومتخصصاً في الأمن السيبراني ليحمي وطننا الغالي ومكتسباته من عبث المتطفلين والأعداء من الدول، لابد من التركيز على طلاب أقسام الحاسب الآلي وتقنية المعلومات لتأهيل المميزين بالدورات التدريبية والمسابقات. في الفترة القليلة الماضية قام الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والذي تأسس من قبل الهيئة العامة للرياضة ويقبع تحت مظلة اللجنة الأولمبية السعودية، بتوقيع اتفاقيات مع أوراكل، اتش بي، الاتصالات السعودية، وكذلك معهد سانس للتدريب. شركات التقنية المذكورة تملك منتجات برامجية عالية الجودة كل فيما يخصه والتي يمكن الاستفادة منها وأخص في هذا أوراكل لما لها باع طويل في إنتاج وتطوير البرامج في المملكة. لو رجعنا في تأسيس الاتحاد وماذا تقول رسالته « بناء قدرات وطنية واحترافية في مجال الأمن السيبراني والبرمجة من خلال التوعية والتأهيل والدعم المبني على الممارسات والمعايير العالمية «، عقد المؤتمرات وورش العمل، التدريب والتطوير، المنافسات. من الأفضل عمل تعاون مع كليات الحاسب وتقنية المعلومات في الجامعات في إقامة المنافسات وذلك بتنظيم وإقامة المسابقات والفعاليات ودعم الطلاب والهواة للمشاركة سواء محلياً أو عالمياً في الأمن السيبراني والبرمجة.

يعتبر توقيع الاتفاقية مع معهد سانس هو الحدث الأهم من بين الاتفاقيات التي تمت وذلك لما لهذا المعهد من خبرة في أمن المعلومات وحمايتها. معهد سانس يملك الخبرة ويمتاز بالاحترافية في عقد الدورات التخصصية بأمن المعلومات ومنها على سبيل المثال، دورات ابتدائية ومتقدمة في الأمن السيبراني، الشبكات، المراقبة، الاكتشافات، وكذلك دورات في إدارة الأمن السيبراني والشبكات وتطوير البرمجيات. هذا لا يعتبر دعاية لهذا المعهد أو تلك الشركات الخاصة بالتقنية والبرمجة وإنما أشرنا لها بحكم التخصص وقيام الاتحاد السعودي بعقد اتفاقيات معها، ومع هذا يوجد العديد من شركات البرمجة وكذلك معاهد عالمية متخصصة والتي تعقد دورات تخصصية في حماية واكتشاف الفيروسات والهجمات الإلكترونية مثل التدريب على استراتيجية المخاطر في تكنولوجيا المعلومات ويتضمن قياس وعلاج المخاطر، التدريب على أمن التطبيقات ويدخل في هذا الهجمات التي تتعرض لها مواقع التطبيقات وكيفية بناء برامج أمنية، كذلك التدريب على أمن البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ويتضمن التقييم والاختراق ومهاجمة التقنيات اللاسلكية من المتطفلين، وغيرها من الدورات المتعمقة في أمن المعلومات والشبكات.

في الأخير، أتمنى أن تكون هناك جهة تعمل كمظلة ومرجع لجميع الجهات الحكومية المعنية بأمن المعلومات ليكون عملاً مؤسسياً وتنسيقياً لتفادي العشوائية في اتفاقيات والتزامات لا صالح منها وهنا أشير إلى الهيئة الوطنية للأمن السيبراني فهي التي يمكن أن تقوم بوضع الخطط والسياسات الاستراتيجية الخاصة بأمن وحماية الشبكات من الهجمات الإلكترونية، حيث تم الإشارة في الاجتماع الأول للهيئة بعمل مشروع الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، مشروع تطوير الأمن الإلكتروني، بناء مركز العمليات الوطنية للأمن السيبراني، ومشروع إنشاء أكاديمية للأمن السيبراني.