ذكّرني الخبر بتهديد الولايات المتحدة بالتحرك بشكل أحادي ضد إيران بعدما استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار غربي في مجلس الأمن الدولي ينتقد إيران ويتهمها بالتقاعس عن منع وصول أسلحتها إلى ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن بأحد تقارير خدمة دراسات الكونغرس بعنوان: البحرين الإصلاح والأمن والسياسة الأميركية مارس /2011م.. وقد كشف تقرير الكونغرس هذا أن أميركا في ولاية عهد الرئيس أوباما قد اضطربت في مواقف كثيرة، وكان التناقض الأميركي يأتي ضمن حزمة تناقضات كبيرة شهدتها المنطقة، فالشعوب العربية التي كانت تمسي وتصبح على شتم أميركا كانت تنتظر بفارغ الصبر الموقف الأميركي ووجهته من أجل معرفة مصير مطالبهم.

تناقض أميركا تجاه البحرين جاء بسبب دخول إيران على خط المطالب الإصلاحية في البحرين، وإذا تابعنا خطابات الساسة البحرينيين سنجد أنهم لم يعارضوا مطلب الإصلاح وإنما اعترضوا على التدخل الإيراني ومخططات التخريب للدولة. تناقض أميركا حسم بموقف خليجي موحد قطع إصبع إيران الداخل في أحداث البحرين، ولم ينصت لصراخ أميركا المعارض لدخول قوات درع الجزيرة إلى المنامة.

صرّحت اليوم وفي عهد الرئيس ترامب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، للصحفيين مؤخراً خلال زيارة إلى تيغوسيغالبا عاصمة هندوراس: «إذا كانت روسيا ستواصل التستر على إيران، فسوف تكون الولايات المتحدة وحلفاؤنا بحاجة إلى اتخاذ إجراء من تلقاء أنفسنا. إذا لم نحصل على إجراء في المجلس، فسوف يتعين علينا عندئذ اتخاذ إجراءاتنا».

ذكرت سابقاً كان النظام الإيراني في عهد أوباما وخلف أبواب الغرف المغلقة يفاوض أميركا والقوى الغربية وبيده أقوى ورقة وأخطرها وهي الملف السوري، ولا ننسى أسوأ موقف اتخذه أوباما حينما ادعى بأنه سيضرب سورية، لكنه تراجع، فعلم العالم أنه صراخ وعويل من دون مواقف، وحين أعلن تحركه العسكري ضد سورية، حبس العالم أنفاسه، وحنت إيران رأسها بانتظار الكارثة وتخلت عن النظام السوري، لكنها عادت بشكلٍ أشرس بعد أن علمت حقيقة موقف أوباما وواشنطن الضعيف والمتهالك.

ويبقى السؤال: هل تصريح نيكي هيلي يأتي في سياق تفعيل حقيقي لما كشف عنه البيت الأبيض من ملامح الاستراتيجية الجديدة تجاه إيران وأنه «سيُفعّل الشراكة في الشرق الأوسط لمواجهة طهران، وذلك في إطار الخطط الرامية لحرمان إيران من كافة إمكانات الحصول على أسلحة نووية»..

نتمنى ذلك..