إنّ ما يقوم به الإعلام السعودي من دور إنما هو دور يتكامل بشكل مباشر مع توجهات السياسة السعودية الداعمة للأمن والسلم والاستقرار واحترام مبادئ القانون الدولي مما جعلها محل احترام وتقدير المجتمع الدولي..

هكذا كان وما زال وسيظل الإعلام السعودي عاملاً رئيساً في تعزيز الانتماء الوطني وروح الأخوة العربية وخدمة منهج الإسلام الصحيح كما جاء في القرآن الكريم وسنة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. هذا الإعلام الذي قام على مناهج الاعتدال والوسطية في الطرح والرافض للتطرف في الأفكار والتعصب للآراء جعله محل قبول واحترام في الخارج كما هو في الداخل. قبول واحترام يمكن تلمسه بشكل مباشر من أرض الواقع كما نقلته لنا الأخبار خلال زيارة الوفد الإعلامي السعودي لدولة العراق. وإذا كان هذا القبول والاحترام هو الأصل في التعامل العام بين الأشقاء العرب، إلا أن احتفاء العراقيين بالوفد الإعلامي يعبر عن تقديرهم للإعلام السعودي واحترامهم لما يتم طرحه ومناقشته فيه.

فعندما تقوم قيادة الدولة العراقية باستقبال الوفد الإعلامي السعودي، فإنها تعبر بشكل مباشر عن تقديرها للدور البناء والإيجابي الذي يقوم به الاعلام السعودي بشكل عام والصحافة السعودية بشكل خاص. فمن رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء ثم رئيس البرلمان وبعض الوزراء، قيادات رأت في الإعلام السعودي النموذج الإيجابي الذي يعمل على تعزيز العلاقات الثنائية ويسعى لتقريب الشعوب العربية ويحترم خصوصياتها.

فالإعلام السعودي لم يسعَ في تاريخه لاستغلال الأزمات السياسية لتحقيق مصالح ضيقة، ولم يوظف الصراعات الداخلية للحصول على مكاسب إعلامية، ولم يسعَ لإثارة الفتن الطائفية أو المذهبية أو العرقية لتصفية حسابات إقليمية. فهذه الأساليب الهدامة والتخريبية كانت وما زالت وستظل مرفوضة تماماً لدى الإعلام السعودي لأنه تأسس ليساهم في تثقيف الرأي العام وتعزيز التنمية الفكرية ويساعد على تطوير المجتمع مما أعطاه قبولاً واسعاً ومنحه دوراً رئيساً في المجتمع.

وإذا كانت هذه العبارات معلومة، فإنها تأكدت بالممارسة من خلال الطرح ومناقشة الأوضاع العراقية خلال العقود الماضية. ففي الوقت الذي عملت به بعض الجهات الدولية لاستغلال الأوضاع السياسية في دولة العراق خلال العقود الماضية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح على حساب استقرار الدولة العراقية، فإن الإعلام السعودي عمل على دعم وتعزيز وحدة الدولة العراقية ورفض كل فكرة تتناقض معها، وطالب المجتمع الدولي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة العراقية، وشجع على وحدة الصف بين أبناء الشعب العراقي بمختلف توجهاتهم المذهبية والعرقية والدينية، ونادى بتغليب صوت العقل والحكمة لحل الخلافات السياسية بين مكونات أبناء الشعب العراقي. إنها سياسة البناء التي قام عليها الإعلام السعودي التي تتماشى تماماً مع روح الأخوة العربية الأصيلة والقائمة على القيم والمبادئ الإسلامية الصحيحة.

إنها أدوار بناءة وإيجابية تلك التي عمل وما زال يعمل عليها الإعلام السعودي رغبة في رؤية دولة عراقية آمنة ومستقرة سياسياً ومتقدمة اقتصادياً ومتطورة اجتماعياً. ولعل هذا التفاؤل الإيجابي اتضح بتصريح رئيس مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين ورئيس اتحاد الصحافة الخليجية ورئيس الوفد الإعلامي خالد المالك الذي قال «إن زيارتنا للعراق نقلت الصورة الحقيقية للمدن العراقية الآمنة والمستقرة خلافاً لما تنقله وسائل الإعلام المتعددة عن التدهور الأمني والاقتصادي والخدمي، مؤكداً أن المواطن السعودي يرى الآن بغداد من دون ضبابية وسائل الإعلام التي تحمل أجندة خارجية تعمل على تأجيج الوضع ونشر الأخبار الملفقة الكاذبة».

إن ما يقوم به الإعلام السعودي من دور إنما هو دور يتكامل بشكل مباشر مع توجهات السياسة السعودية الداعمة للأمن والسلم والاستقرار واحترام مبادئ القانون الدولي مما جعلها محل احترام وتقدير المجتمع الدولي. ولعل ما عبر عنه رئيس جمهورية العراق الدكتور فؤاد معصوم خلال استقباله للوفد الإعلامي السعودي في 24 فبراير 2017م، ونقلته وكالة الأنباء السعودية، يعبر بشكل مباشر عن ذلك حيث «أشاد بموقف المملكة العربية السعودية، ودعمها المستمر، ووقوفها إلى جانب العراق في معاناة شعبه الذي لن ينساها»، وبالإضافة لذلك عبر أيضاً «عن تقديره لدور وجهود وسائل الإعلام..».

وفي الختام من الأهمية القول إن الإعلام السعودي الذي تأسس على أسس صحيحة فكرياً وثقافياً أصبح عاملاً من عوامل البناء الإيجابي ومساهماً مهماً في تنمية وتطوير المجتمعات. إنها أدوار أصيلة استطاع الإعلام السعودي المحافظة عليها خلال تاريخه على الرغم من تقلبات الأحداث الإقليمية وتطورات السياسة الدولية وتصاعد حدة النقاشات والطروحات والصراعات الأيديولوجية. فالإعلام الذي تأسس ليكون عاملاً من عوامل البناء والتنمية والتطور لن يكون إلا كذلك.

إنّ ما يقوم به الإعلام السعودي من دور إنما هو دور يتكامل بشكل مباشر مع توجهات السياسة السعودية الداعمة للأمن والسلم والاستقرار واحترام مبادئ القانون الدولي مما جعلها محل احترام وتقدير المجتمع الدولي..