لأن هذا البلد الأمين مستهدف باستمرار من قبل تنظيمات الخسة وعناصر الضلال الإقليمية والدولية، جاء ما كشفته مؤخراً رئاسة أمن الدولة عن ارتفاع عدد العناصر الجاسوسية التابعة للنظام الإيراني المقبوض عليها إلى 43 جاسوساً، تلقوا تدريباتهم في معسكرات في مشهد الإيرانية، ودولتين عربيتين (العراق ولبنان) على يد الحرس الثوري الإيراني وعناصر ميليشيا حزب الله الإرهابية وحزب الله العراقي.. ليكون جرس إنذارٍ يعكس لكل مواطن غيور على وطنه وأمنه واستقراره، حجم ما نتعرض له من مؤامرات واستهدافات إجرامية من جانب، ويمثل في نفس الوقت واحداً من المحطات المضيئة لدروعنا الواقية من رجال أمننا وعيوننا الساهرة.

هذا الكشف، وبهذا الحجم، للعناصر الجاسوسية التي عملت على شكل خلايا ومجموعات تجسسية لتزويد المخابرات الإيرانية بمعلومات حساسة عسكرية وخطوط أنابيب نفطية.. إضافة لتأسيس وتكوين خلايا إجرامية لتنفيذ عمليات إرهابية ضد ممتلكات عامة ومقرات أمنية، واغتيالات لرجال الأمن.. يضع كل مواطن ومواطنة أمام مسؤوليته الوطنية العليا مقابل مخططات التخريب والإخلال بالأمن والطمأنينة العامة وتفكيك وحدة المجتمع وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية، كما يكشف لبعض المخدوعين داخلياً وخارجياً الحقيقة حول أقنعة نظام الملالي في طهران والتي تتساقط يوماً بعد يوم، لتصبح في النهاية سُبَّة في جبين التاريخ والإنسانية والبشرية جمعاء.

هذا الكشف أيضاً، يضعنا أمام نظام إيراني قبيح، لا يفتأ يتدخل في شؤون الغير، وخاصة المملكة ويناصبها العداء الطائفي المقيت، وقد ثبت للعالم كله، كيف أن القائمين على إدارة هذا النظام، هم خارج كل أصول التعايش، ويسعون بكل بجاحة لإثارة القلاقل والفتن والفوضى، ليس في منطقتنا الخليجية فقط، ولكن في كل المنطقة العربية والإسلامية وربما العالمية أيضاً.

وإننا لسنا في حاجة للإجابة على التساؤل: لماذا يقومون بكل هذه الأعمال المقيتة بعد ثورتهم التي يزعمون أنها إسلامية؟ ولماذا يناصبوننا هذا العداء والحقد؟ ولماذا يتصرفون بهذا العته والتهور بالإنفاق على ميليشيات الإرهاب والمذهبية من مقدرات شعبهم الإيراني الذي يئن تحت وطأة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة؟

للأسف، إنهم ثلة تتعايش على الأوهام الطائفية والعنصرية، ولا تختلف كثيراً عن نظرائهم من الإرهابيين الذين يقتاتون بالدين - وهو منهم براء - ويستخدمون نصوصاً من وحي خيالهم لتكون أداة ابتزاز مذهبي تفرز الأحقاد التاريخية وتتكسب بها وتحشد عقول المغيبين من أجلها.. ورغم كل ذلك، فإن عيوننا الساهرة ستقف صلبة أمام كل المخططات والمؤامرات.