«يعتبر المسرح واحداً من أشكال الفنون المختلفة، ومكاناً للأداء والتمثيل، كما أنّه المكان الذي يجسّد أو يترجم القصص والنّصوص الأدبيّة أمام المشاهدين وذلك باستخدام مزيج من الكلمات، وبعض الإيماءات بالموسيقى والصّوت على خشبته»..

(...)

عرف عن المسرح أنه أبو الفنون، وهو على مر الزمن يسير وفق المتطلبات الحياتية للبشر، إذ يسجل الأحداث الماضية كما يصور الواقع بما فيه، ويشير إلى الآتي بما يقدر عليه كاتب النص المسرحي حسب قدراته ومدى ثقافته الدافعة إلى تطلعاته وحسه الاستشرافي، وكيفية التعامل مع المراد تأكيده، وما سمي المسرح أبو الفنون إلا لكونه يشتمل على جميع ما يندرج تحت مسمى فن، أو إبداع ذهني قادر على تجسيد الحالات المراد معالجتها، ويقوم على تنشيط ما يحتويه من فكر قصده الكاتب المسرحي.

مع الكتابة تكون هناك مساهمات أخرى عديدة منها فن الإلقاء، والخطابة، والتمثيل، والموسيقى والغناء، والرقص، والتشكيل حيث الديكور، والهندسة في بناء المجسمات المطلوبة، ومن هنا كان المسرح مصدراً لإثراء أنواع الفنون، فمن شارك وغنى في مسرحية ستجده يصدح بأغنياته منفرداً في حفل غنائي بحت، أو أن له أغنيات مسجلة ومتلفزة تجد من يستمع إليها، وكذلك الفنون الأخرى، ولذلك تحرص الأمم على رعاية المسرح وتسهيل انتشاره.

هيئة الترفيه قدمت وما زالت تعمل على تقديم المزيد من الأعمال الفنية التي تقبلها وأقبل عليها الكثير من المشاهدين والمستمعين، فالحفلات الغنائية التي أقيمت في بعض مناطق المملكة كان لها وقعها وتأثيرها في اتساع رقعة التقبل التي كانت متجمدة لمدة تساوي ثلاثة عقود، وكانت قفزة مهمة جسدت مدى الحاجة إلى المزيد من المتطور، وما عرض من أفلام ومقاطع ومشاهد مسرحية، كلها تشير وتنادي أن المسرح في الوقت الراهن كما في السابق ضروري لأنه سيساهم في اكتشاف العديد من الفنانين والفنانات في مختلف الفنون التي يعتمد عليها المسرح، فسيظهر المغني، والرسام، والمذيع، والخطيب، والموسيقي، والكاتب، والشاعر، عند المشاركة بالنص النثري أو الشعري، وفي هذه المرحلة النقلية التي أعادت للفنون ما سلب منها بالتدريج، ووفقاً لرؤية (2030) المستشرفة للقادم والقائمة على أسس راسخة هدفها النماء والتطور، ومواكبة المستجدات في العالم بما يخدم صالح الوطن والمواطنين كافة.