ثمة مكونات رئيسة في القطاع الخاص تعتبر بحق نماذج مميزة في جودة الأداء، ونسب التوطين، ومستوى التدريب والتأهيل، حتى إن بعضها تفوق مؤسسات كبرى إقليمية في استقطاب السعوديات اللاتي وصلْنَ إلى مناصب قيادية كبرى كما في البنوك السعودية.

وفي المقابل فإن قطاعات كبيرة مثل؛ أرامكو، وسابك، وشركات النفط، والبتروكيميائيات، بالإضافة إلى البنوك غدت المستوعب الأول والأفضل للكوادر الوطنية السعودية؛ في المقابل فإن الحديث عن قصور تلك الجهات في واجباتها الاجتماعية من حيث المسؤولية المجتمعية نرى أنه مجحف في حقها، وإنْ تباينت أدوار ومساهمات تلك الجهات.. فمن الرعاية للأحداث الوطنية الكبرى إلى الدعم الجيد في مؤسسات خيرية واجتماعية.

المشهد الجديد في مسيرة التنمية في المملكة التي تؤطرها رؤية المملكة 2030، وتعتمد على تفعيل القطاع الخاص ودعمه، ليكون المحرك الأول لمكونات التنمية المقبلة وتحديداً ما بعد 2020.. أخذ بعداً آخر يعتمد على تفعيل المداخيل غير النفطية، ومن ذلك إعادة هيكلة القطاعات الضريبية والزكوية، ومن ذلك سن ضرائب على المنتجات الضارة صحياً، وفرض ضريبة القيمة المضافة، وفي الجانب الزكوي فإن ما يسمى "بفروقات حساب الوعاء الزكوي" في كثير من مؤسسات القطاع الخاص من شركات استثمارية، وعقارية، وبنوك لا تخرج عن هذا الإطار الذي يدعم توجه الدولة في منح القطاع مزيداً من الثقة، وقبل ذلك مزيداً من الشفافية والحوكمة.. حتى تعرف كل جهة ما لها وما عليها.. والحديث الذي يتداول عن فروقات الوعاء الزكوي الذي أعلنت عنه بعض البنوك يبقى ضمن حدود تلك الشفافية المعلنة للجميع.

من هنا جاء توضيح لجنة الإعلام والتوعية المصرفية -التي تقوم بدور متفرد في حماية القطاع ودعم المستهلكين- على لسان المتحدث باسمها الأستاذ طلعت زكي حافظ.. "إن هذه المطالبات التي تمت الإشارة إليها من قِبل المحاسبين القانونيين للبنوك خلال السنوات الماضية ليست بالأمر الجديد، وعليه فإن الإجراءات بخصوصها تسير وفق أنظمة ولوائح قانونية متبعة مسبقاً، مع التأكيد على سلامة ومتانة الوضع المالي للبنوك السعودية بما في ذلك معدلات الربحية، وحجم السيولة وكفاءة الأوضاع المالية لاستيعاب ما سيتمخض عن النقاشات الدائرة من قرارات وتوجهات".

إن المسؤوليات المهمة لقطاعي البنوك وشركات التمويل العقاري تقف اليوم أمام استحقاق أكبر من خلال تعضيد الجهود الحكومية في تمكين الأسر السعودية من السكن من خلال القروض المدعومة؛ وعليها يمكن القول أن هذه المرحلة تتطلب قطاعاً بنكياً قوياً -وهو كذلك- يستطيع أن يلبي طلب أكثر من مليون ونصف المليون أسرة مستحقة للسكن.