تحتفل الكويت - شقيقة الوطن - بذكرى يومها الوطني هذه الأيام، فجعلت من شهر فبراير موسماً للفرح باستعادة الوطن من الغزو العراقي، ونحن في المملكة أكثر شعوب الأرض قرباً من الكويت ويومها الوطني، فلنا في فرح أشقائنا نصيب يجب ألا يضيع وسط غوغاء الفتنة الخليجية.

فرحنا المشترك نابع من مواقف البطولة لقيادتنا ومن دماء أبناء البلدين التي اختلطت على الأرض وفي معركة التحرير.. سنفرح مع الكويت. نعم فالفرح ليس بالذكرى فقط وإنما لثقافة تصحيح في المجتمع الخليجي بأكمله، فعاصفة الحزم لم تقتلع جذور الشر الإيرانية في اليمن فقط وإنما بددت أحلامها التوسعية رغم الشوكة القطرية في خاصرة الأمة، وستظل مجرد شوكة تم كشفها وانتقاشها ولن تتجاوز ذلك الحد، ويجب ألا تكون جديرة بتنغيص فرحتنا بالكويت ومع أهل الكويت.

وهنا أرجو من صناعة الثقافة الشعبية والجماهيرية في الكويت التركيز على هذا البعد الأخوي في فبراير وتعزيز حضوره في العواصم الخليجية، وأن يكون هناك مسرحيات كويتية تزور عواصم الخليج في فبراير لتعزيز فرحتنا بالكويت. وفعلاً أثبتت الأزمة الخليجية وجود فجوة حقيقة في المنتج الثقافي الجماهيري الذي يجسد فرحة التحرير وشراكة الدم على أرض الكويت، وهي فجوة يجب ألا تستمر وهوة لا بد أن تردم، فهي ثغرة كاد أن ينفذ من خلالها عدو، وهي ثغرة قد تستثمر للتقليل من تلك المواقف البطولية والنخوة العربية، وربما تسعى لتمرير وجوه باهتة لأفراح من نوع آخر. فمهما زانت أو تزينت بعض أفراح الجوار إلا أنها لن تصل لمستوى فرحة العمق الخليجي. دروس كثيرة مرت على دولنا تعلمنا من بعضها وتغافلنا عن أخرى، ولكن الدرس المهم الذي لا ينسى أن دوام الغفلة يعمي البصيرة، وألا ترجو المودة من حقود، درس لن ننساه إن أردنا لفرح فبراير وسبتمبر التلاقي والتعاضد والارتقاء بالخليج.