قد لا نستغرب بحلول 2020م ظهور وظائف غير مألوفة لنا وقد تدعونا فعلاً للاستغراب والقلق حد الدهشة.. مثل «مربي» مواشي مستنسخة، و«حاوي» مخلفات البيانات والمعلومات، و«خبير» طب شرعي رقمي، و«مهندس» سيارات ذاتية القيادة، و«محامي» واقع افتراضي..!

تلك معطيات الثورة الصناعية «الرابعة» التي ستشهد اختفاء كثير من وظائف العصر الحالي وانقراضها مستقبلاً في ظل ما ينتظر «كوكبنا» و«زمننا» المتسارع من تحوّلات في الأنماط الحياتية، والخدمات الحكومية، والبيانات المفتوحة، والتكنولوجيا الرقمية، والمواصلات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والحوسبة السحابية، وعَوالم أُخر..؛ لذلك يتوقع مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس «كلاوس شواب» اختفاء ما يقارب من 47 % من الوظائف مستقبلاً، بسبب الطفرات الكبيرة للذكاء الاصطناعي، ليقابله كذلك على المدى المتوسط نحو 10 ملايين وظيفة جديدة بحلول 2020م!

ورغم القراءات الاستشرافية عن مصير تلك المهن، يؤكد مؤلّف كتاب «التواصل مع المستقبل» توماس فراي في الورشة الذهنية الإبداعية المنصرمة للقمة العالمية للحكومات في دبي، أنّ 60 % من فرص العمل التي ستظهر بعد عشر سنوات لم تُبتكر بعد، وأن 65 % ممن هم في عمر الثاني عشر الآن سيعملون في وظائف غير موجودة حالياً، بدليل ظهور تقنيات لم نعهدها كتكنولوجيا الناتو، والطباعة البيولوجية، وستتطور إلى تقنيّات مثل الروبوتات المتقدّمة والتعلّم الآلي بحلول العام 2020م.

ووفقاً لموقع «Gartner» العالمي، سنظل نشهد نموّاً مطّرداً لجيلٍ رقمي يمتلك معلومات العالم في متناول يديه، فبحلول العام 2020م سيستخدم 7 مليارات شخص أكثر من ثلاثين مليار جهاز، وسيصل حجم البيانات إلى 44 «تريليون غيغابايت»!

وفي نفس المنعطف والأرقام العجيبة أعلاه، وبين المتفائل والمتحفظ والمشكك، يبقى «الذكاء الاصطناعي» رأس مالٍ لمعالم لوحةٍ جديدةٍ وقفزة أخرى في «تاريخ» مستقبل البشرية بأسرها، ورغم المواقف المختلفة من تأثيره على إنسان المستقبل، إلا أنه يبقى مثل كثير من الأدوات التي طوعتها البشرية لتوصلها إلى ما هي عليه الآن.

لتبقى الأسئلة لما وراء الأرقام والتوقعات أعلاه، أيُ مهنٍ مستقبلية تنتظر شبابنا من طلاب اليوم، خريجي الغد؟ وكم هي الفجوة المعرفية في محتوى وآليّة التعليم في مناهجنا وتعليمنا..؟!

أعتقد أنه لابد من وضع سياسات تعليمية جديدة تجعل من «الذكاء الاصطناعي» أسلوباً ضرورياً لضمان جودة الحياة المدرسية ومخرجات التعلم، وأن تكون ضمن رؤية مدارسنا وجامعاتنا ورسالتها ومناهجها وطرقها التدريسية وعناصر العملية التعليمية كافة، مع طموحٍ شديدٍ «من الآن» دون تأخر في وضع مناهج إلكترونية مبسطة لطلابنا الصغار ماهية الذكاء الاصطناعي وأهدافه وما يثار حوله من مخاوف وخرافات، وأبعاد تطبيقه واستخدماته في شتى مجالات العلم والحياة.