حول العالم

أمراض الأمة

تعاني أمتنا العربية جملة أمراض ليست موجودة (أو لم تعد موجودة) لدى معظم الأمم.. الغرور والمكابرة والاحتكام للتراث أكبر هذه الأمراض.. أمراض عربية وإسلامية تحولت إلى داء مزمن لم يتغـير رغم كل الهزائم والانتكاسات.. تشترك معنا دول كثيرة في عوامل الضعف والتخلف، ولكنها بعكسنا، تدرك مواطن ضعفها ولا تعتقد أنها خير أمة أخرجت للناس.. صحيح أن الله تعالى وصفنا بهذه الخيرية «كـنتم خير أمة أخرجت للناس» ولكن كان هذا حين كنا نمسك بزمام التفوق والمبادرة - بدليل صيغة الفعل الماضية «كنتم»..

وبالإضافة للغرور والمكابرة - والتباكي على أطلال الماضي - تعاني الأمة العربية أيضاً من الأمراض التالية:

  • عـدم التسامح والقدرة على التعايش مع من يختلف معـها.. بما في ذلك الطوائف التي تشترك في أركان الإسلام الخمسة..

  • محاولة بناء حياتها الحديثة على أسس قديمة (عمادها التراث ومرويات التاريخ) الأمر الذي يفسر فشلها في الانتقال للمستقبل، ومنافسة الأمم في أسلحة الحاضر..

  • اختلال مفهوم الفساد لديها وحصره في الجوانب الشخصية (كاختلاء شاب بفتاة) مقابل السكوت عـن مظاهر فساد مالي وسياسي أعظم أثراً وأكثر تعميماً (وهو المعـني غالباً في المجتمعات الغربية)..

  • استمرارية الاعتقاد أن الانتصارات العسكرية (والفتوحات الجغرافية) هي دليل قوة أو تفوق، في حين أن معايير التفوق المعاصرة تحولت إلى الابتكار والتصنيع واحتلال بيوت العالم بالمنتجات المصدرة..

  • الميل للتضييق والتحريم وإضفاء صبغة دينية على مظاهر اجتماعية وعرفية محلية (حتى أصبحنا أمة مكبلة بآلاف المحرمات المستحدثة رغم أنها لا تتجاوز في القرآن الكريم 14 محرماً فقط)..

  • تربية أبنائها على الاستهانة بحياة الإنسان مقابل الاهتمام بهوية الجلاد.. والنتيجة؛ لم نعد نكترث لاقتتال العرب فيما بينهم (وموت آلاف بسبب ذلك) وغضبنا حين يسقط رجل واحد بسبب إسرائيل أو أميركا أو طائفة تختلف عن طائفتنا..

  • إصابتها بالبارانويا وجنون الارتياب.. فنحن أكثر أمة تعتقد أن (الآخرين) يكيدون لها ويتآمرون عليها.. اتهمنا حتى شركة بيبسي وفورد وكنتاكي وميكروسوفت بإهانتنا بشعارات خفية (رغم أن مصالحها المادية تجبرها على فعل العكس)..

  • غياب ثقافة المؤسسات وتسليم كافة الخيط لفرد واحد.. فمجتمعاتنا تعاني من غياب الجمعيات المدنية، وشعوبنا تعيش حالة انتظار دائم للحاكم العادل.. حتى نجاحات الأفراد تلغى لاحقًا من فرد جديد يتحمل المسؤولية..

  • ورغم أننا نتحدث كثيراً عن خصوصية الأمة (وخصوصية مجتمعنا بالذات) نحن أكثر المجتمعات تدخلاً في خصوصيات الآخرين.. لا نرتاح قبل الحكم - ليس فقط على أفعال وتصرفات الآخرين - بـل وعلى نواياهم وما تخفيه صدورهم..

.. وهذه أيها السادة مجرد نماذج لأمراض أخرى كثيرة لم أتحدث عنها كـالنرجسية، والعنصرية، وإنكار المسؤولية، والمحاباة الاجتماعية، والتفكير الأحادي، واللجوء للعنف.. أترك لكم مهمة إكمال القائمة لأن الهدف ليس التشمت أو جلد الذات، بــل المشاركة والتنبيه والاعتراف بأسباب تخلفنا.. فـأول خطوة في العلاج (ليست البحث عن الدواء) بـل اعترافنا بالمرض واستعدادنا الذهني لمرحلة العلاج.






مواد ذات صله

Image

تحديات بناء الأسرة

Image

محاصرة المحتوى المتطرف

Image

القراءة من أجل التفوق

Image

الإرهاب في أبشعِ صُورِهِ

Image

السعودية.. تستحق هذا

Image

مستقبل ضبابي

Image

هل يعيشون وهم الإنجاز؟







التعليقات

1

 عبدالقادر

 2018-02-27 00:13:33

الأمم المتخلفة تتشارك في تقديسها للتراث.

2

 علي عبدو

 2018-02-26 21:36:49

أكثر كلامك مهم.
لكن الامة عظمت بدينها .
وانهارت بدونه:ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا.
تأويل هذه الآية ينبئنا به التاريخ بكل وضوح ولكن أكثر الناس لا يريدون الاقتنا

3

 الاب الرحيم

 2018-02-26 18:25:39

الاترى انك ركزت على نماذج تختص بعلاقتنا بالخارج وفوضت لنا البحث عن سلبيات الداخل كالعنصريه مثلا فهي مثلا سبب سلبية العلاقات بيننا وبين بعضنا وبيننا وبين الآخر فقد سمعت البعض يردد أن الامم الاخرى خلقت لخدمتنا فلها الدنيا ولنا الاخره وهي ثقافة ولتها الثروه النفطيه ونسوا أين كنا قبل ستين سنه

4

 محمد

 2018-02-26 11:40:14

لا اوافقك الراي

5

 اسامة

 2018-02-26 11:19:54

افضل مقال لك على الاطلاق .افضل تحليل قرأته عن الشخصية العربية و تحليل الامة العربية . امة مع الاسف عايشة في الماضي و تركت الحاضر و المستقبل لغيرها.

6

 عبدالعزيز الحربي

 2018-02-26 10:26:22

فعلآ شئ يحير ! احيانآ يخطر ببالي سؤال : هل نحن مسلمون حقآ ؟ وآسف على طرح مثل هذا السؤال ...لكنها الحقيقة التي يجب ان تقال لماذا اقتصر كوننا مسلمون على اداء الشعائر الدينية فقط من صلاة وصيام ... الخ !
ماذا عن المعاملات فيما بيننا ماذا عن تحريم الظلم فيما بيننا ماذا عن الامانة في اداء اعمالنا واقوالنا ماذا عن روح التعايش والتسامح تجاه من يخالفنا في الدين والمعتقد اين هي روح الاسلام في التعاطي مع شؤون الحياة بوجه عااام وأين وأين ..كمٌ هائل من الأسئلة نجد انفسنا في مواجهتها وقد قادتنا عنوة نحو السؤال المنطقي وهو : هل نحن فعلآ مسلمون ؟!!

7

 أبو وفاء

 2018-02-26 08:42:39

تقول القاعدة: المرأة الذليلة ترضع أبنائها الذل ، وتنجب جيلا ذليلا يعجز عن الحفاظ على المقدسات .
والمرأة الكريمة ترضع أبنائها الكرامة ، وتنجب جيلا كريما يحافظ على كل صغيرة وكبيرة من مكتسبات الأمة .

ثقافة إهانة المرأة لدينا هي السبب في إنتاج أمة ضعيفة ، وليس كما يقول الوعاظ: بسبب عدم تطبيقنا للإسلام .! فنحن مسلمون حتى النخاع ، ولكن مصنع الرجال لدينا يصنع صناعة رديئة .

8

 سعد بساطة

 2018-02-26 06:33:54

مقال صريح
يتعـامل بجرأة
لتشخيص أهم علل مجتمعـنا
فهل من مستمع؟؟!