عنوان المقال من حوار داخل الفيلم المصري "يا تعدي يا تهدي" ورغم أنه من الأفلام الحديثة، إلا أن مسألة النظرة المادية للسعودية من إخواننا العرب ما زالت موجودة ولم تتغير، ولا نلومهم بذلك بصراحة، في ظل عدم وجود الوسائل المهمة في توضيح الصورة الحقيقية لكل مجتمع وهي الفنون.

شخصياً لا أتقبل أن أشاهد فيلماً أو مسلسلاً مصرياً باذخاً بتفاصيل الديكور وأماكن التصوير، لأنني اعتدت أن أشاهد بمختلف الأعمال المصرية الواقع الحقيقي لهذه التفاصيل، حتى المدينة الإعلامية عندما تم تشييدها كانت تمثل الحارة المصرية بكل تفاصيلها وبساطتها، فرغم وجود الثراء الفاحش داخل المجتمع المصري على سبيل المثال، إلا أن الصورة التي رسمتها الدراما والسينما المصرية داخل مخيلتنا من حيث البساطة والطيبة والنكتة هي الباقية في ذاكرتنا، على العكس تماماً لدينا، النظرة المادية هي المسيطرة على نظرة من حولنا علينا، نعم نحن بنعمة ولكن لدينا تفاصيل وجماليات نتقاطع مع الآخرين فيها، تعطينا قيمة إنسانية أكثر من النظرة المادية التي تحوم حولنا، وما استشهادنا بفيلم جديد يتناول هذا الوضع إلا دليل على ذلك!.

عودة السينما لدينا والدعم الحالي والمتوقع للدراما السعودية، ستعطي صورة أخرى عن مجتمعنا، الصورة الحقيقية، غير المرتبطة بمجتمع المال والنفط، المجتمع البسيط، الذي يحمل قيمة تراثية وثقافية عالية وتقارن بأرقى الشعوب التي سبقتنا، فعلى سبيل المثال شاهدت مؤخراً مقطعاً بسيطاً لفيلم عن فن القط العسيري من إنتاج معهد مسك للفنون، وشعرت خلال لحظات معدودة بالقيمة الحضارية والثقافية الموجودة لدينا ولكن للأسف كانت مختفية ولم نستطع إظهارها بهذه الصورة كما أبدعت مخرجة الفيلم أمنية عبدالقادر وأيضاً المعدة له سارة الشهري رغم صغر سنهن وحداثة تخرجهن، فالأعمال السينمائية والدرامية هي التي ستكون لغتنا للعالم، ولن نسمع لجمل ومقاطع سينمائية تنظر لنا مادياً فقط، شكراً لمعهد مسك جهوده في إظهار الجانب الجمالي في حياتنا، وتحية لمن يشاهدنا بصورة مختلفة غير النظرة المادية فقط!.