رغم انتشار نظام الرصد الآلي "ساهر" في الشوارع الرئيسة والفرعية وعلى الطرقات السريعة للحد من الحوادث المرورية التي تعد من أهم المعضلات البارزة في مجتمعنا والتي تشكل ظاهرة خطيرة في المملكة وينجم عنها خسائر كبيرة كل عام في الأرواح والممتلكات، ورغم العقوبات المالية التي فرضتها الجهات المعنية بالسلامة المرورية من خلال تحديد السرعة المناسبة لكل من الطرق السريعة والطرق الرئيسة بالإضافة إلى الوقوف الخاطئ والتجاوز من اليمين وقطع الإشارة إلاّ أن عدم المبالاة والإصرار على ارتكاب المخالفات والتهور والتلاعب بالأنظمة كان ديدن معظم قائدي المركبات وهو ما يتطلب إيجاد نظام رادع يكون أكثر فاعلية من أجل القضاء على هذه الظاهرة أو عقوبات بديلة للعقوبات المالية أو تضاف لها، خاصةً أن نظام المخالفات المرورية الحالي لم يكن له تأثير بالشكل المطلوب وإلاّ لما وصل إجمالي المخالفات عند بعض قائدي المركبات إلى 70 ألف ريال خلال أشهر معدودة، ويرى البعض أن حجز المركبة مدة معينة أو حجز قائدها مدة لا تقل عن 24 ساعة كفيلة بتأديب المتهورين والقضاء على فوضويتهم، معللين ذلك بأن العقوبة الفورية التي ترتبط بالحرية لها وقع أكبر وتأثيرها أقوى من العقوبات المالية حتى وإن كانت العقوبات المالية باهظة الثمن، خاصةً أن حرية ساعة واحدة قد تشترى بآلاف الريالات.

بينما طالب آخرون بربط المخالفات المرورية بترقيات الموظفين من مدنيين وعسكريين وكذلك موظفو القطاع الخاص، وإعطاء طلاب المدارس المرحلة الثانوية وطلاب الجامعات حوافز وأولويات لمن تخلو سجلاتهم من المخالفات المرورية، مؤكدين على أن هذه الطريقة أو هذا النظام سيحد بشكل كبير من ارتكاب المخالفات وسيقلل من الحوادث المرورية بإذن الله.

استمرار المخالفات

وقال أحمد السعدي -مستشار أسري-: إن المخالفات المرورية حينما تكون عبارة عن غرامات مالية بدون عقوبات سلوكية وإصلاحية سوف تستمر تلك المخالفات لعدم وعي الشباب المتهورين بهذه المخالفات، وعدم إدراكهم لذلك، وحيث إنهم لم يتعبوا في جمع المال يكون كل شيء سهلا أمامهم، مشيراً إلى وجود أثر كثير على الأسر خاصةً أن المصروفات أصبحت أكثر من ذي قبل، مما يجعل رب الأسرة عاجزا عن بعض الالتزامات وممكن تتعطل كثير من أمور الأسرة بسبب ذلك.

سلوك خاطئ

وأكد د. عبدالله المغلوث -خبير اقتصادي- على أن السلوك الخاطئ لسائق المركبة وعدم اتباع الأنظمة والمخالفة باستمرار تأتي في مقدمة أهم 10 أسباب للحوادث القاتلة في السعودية، مضيفاً أن السرعة الزائدة تأتي في المرتبة الثانية في حوادث المرور القاتلة في السعودية، فيما يعد قطع الإشارة العامل الثالث، في حين يحتل عامل عكس السير المرتبة الرابعة، ويأتي خامساً الانشغال بالجوال أو بأي سبب آخر يؤدي لعواقب وخيمة في الطرق، مبيناً أن قيادة المركبة تحت تأثير المسكرات أو في حالة غير طبيعية تؤدي للحوادث القاتلة، وتأتي في المرتبة السادسة، فيما يأتي التفحيط والتهاون في التعامل مع المركبة والاستهتار في الطريق ورواده أحد مسببات الحوادث في السعودية كعوامل لاحقة.

هيئة السلامة

وأشار د. المغلوث إلى أن غياب الرادع المادي في الحوادث شكل سبباً رئيسياً للحوادث المرورية، حيث إن أكبر هموم الشخص عند وقوع حادث، كيف سيؤمن مبلغاً لإصلاحها، وهذا ما وفره التأمين بشكله الحالي وهو ما حل جزءاً كبيراً من مشاكل الحوادث التي يقوم بها المراهقون، وبالتالي لا يهتم بوقوع الحادث، وفي كل حال إن كثرة الحوادث تنعكس سلبياً على الاقتصاد في المجتمع وفي الأسرة، بل حتى على مستوى الدولة؛ لأن تلك الحوادث ينجم عنها مصابون ووفيات، أما الوفيات فهم خسارة بشرية لا تقدر بثمن ولا يحسب لها حساب، وأما المصابون فهذا يكلف العلاج والمستشفيات والأطباء بل هناك مصحات قد يستغرق المريض فيها من جراء الحدوث مدة طويلة، وهذا يكلف الكثير من المبالغ ناهيك عن أضرار السيارات والمبالغ الني يتكفل بها التأمين، وإذا لم تشمل التأمين هناك خسارة يدفعها من جيب صاحب الحادث، ناهيك عن الدية التي قد تأتي من هذا الحادث ويتكفل صاحب الحادث للمتضررين بتعويضات مالية وغيرها، إذن هذا يعتبر هدرا للمال وضررا بالاقتصاد ويكون له تأثير نفسي واجتماعي.

وشجّع على تفعيل وإنشاء هيئة للسلامة المرورية فيها أعضاء وخبراء ومهندسون يشرفون على سلامة الطرق وصيانتها والمعايير المستخدمة، كما هو حاصل في دول أوروبا لتفادي الأخطاء والمواصفات الرديئة التي يأتي منها الحوادث دون علم للسائق وينتج عنه الإصابات وإتلاف السيارات والمتضرر هو السائق والمرافقون معه.