توقعت شركة الراجحي المالية استمرار ارتفاع رغبة المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم مستقبلاً خاصة مع الاقتراب أكثر من طرح الاكتتاب الأولي لشركة أرامكو.

وأشارت في تقرير أصدرته عن سوق الأسهم استمرار السوق في الارتفاع خلال شهر يناير 2018، متخطياً أعلى مستوى سجله خلال عامين كان قد شهده آخر مرة في أكتوبر 2015.

ورجحت هذا الارتفاع إلى ثلاثة عوامل الاول أسعار النفط القوية حيث ارتفع المتوسط الشهري لسعر نفط غرب تكساس بنسبة 9.8 % في يناير 2018، مما اضاف إلى ارتفاعه بنسبة 2.3 % في ديسمبر 2017 وبنسبة 9.8 % في نوفمبر 2017.

والعامل الثاني هو الحافز المالي عن طريق منح «بدل تكلفة غلاء المعيشة» لمرة واحدة لعام 2018 ومن المحتمل تحقيق هذا البدل منافع كلية تبلغ قيمتها 40 مليار ريال لإنفاق المستهلكين، إلى جانب الاعلانات المرتبطة بإعادة العلاوات السنوية للعاملين بالدولة والتي سيؤدي كل منها إلى ازالة أثر القيمة المضافة وزيادة أسعار الجازولين والكهرباء لمعظم الأسر السعودية، كما من شأن ذلك أيضا أن يساعد في نمو حجم القروض المقدمة من البنوك،

والعامل الثالث احتمال إدراج سوق الأسهم السعودي في مؤشري فوتسي ومورغان ستانلي للأسواق الناشئة خلال هذا العام. وقالت ان تلك العوامل أدت إلى زيادة رغبة المستثمرين في قطاع البنوك، الذي كان هو القطاع القيادي، إذ أدى إلى رفع سوق تداول بنسبة 9.2 % خلال الشهرين الأخيرين. وعلى سبيل المثال، فقد أسهم مصرف الراجحي، ذو الثقل الكبير في القطاع والذي يتمتع بعدد كبير من الأسهم المملوكة للجمهور (وزن كبير محتمل للسهم بعد الادراج المرتقب اللسوق السعودي في مؤشرات الأسواق الناشئة)، بنسبة 23 % من ارتفاع تاسي بمقدار 646 نقطة أساس خلال الشهرين الأخيرين. وفي سياق متصل، فقد استمر قطاع المواد، وهو القطاع الآخر ذو الثقل في السوق (31 % من رسملة تاسي في السوق)، يشهد رغبة من المستثمرين على مدى الشهرين الأخيرين ولكن لقطاعات فرعية مختلفة.

أي أن الارتفاع بنسبة 5.4 % في يناير 2018 كان بدعم من شركات البتروكيماويات ذات الثقل الكبير في السوق مثل سابك، ينساب وكيان (نتيجة لارتفاع سعر النفط) بينما كان السبب في الارتفاع بنسبة 3.0 % في ديسمبر 2017، هو قطاع الأسمنت (يعزى ذلك للميزانية التوسعية).

وقد كان شهر يناير 2018، معلماً بارزاً لسوق تداول من حيث رغبة المستثمرين الأجانب -بلغت القيمة المشتركة للشراء الصافي للمستثمرين الأجانب المؤهلين اضافة إلى صفقات المبادلة، 2.64 مليار ريال، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2015 (وهو تاريخ بداية نشر هذه البيانات).

وقالت الراجحي في تقريرها انها تعتقد أن تفاؤل المستثمرين حول ادراج سوق المملكة في مؤشرات الأسواق الناشئة، وتحرك هيئة السوق المالية لإجراء مزيد من التيسير في القواعد والأنظمة الخاصة باستثمار المستثمرين الأجانب المؤهلين كما حدث في مستهل شهر يناير، كانت عوامل محفزة للقفزة الكبيرة في حجم الشراء الصافي للمستثمرين الأجانب.

وعلى عكس الأسعار، فقد شهدت قيمة التداول لتاسي بداية ضعيفة فبينما حقق تاسي مكاسب بلغت نسبتها 5.9 % خلال يناير 2018، فقد بلغ متوسط قيمة التداول اليومي 3.56 مليار ريال، أي انخفاض بنسبة 20.6 % على أساس سنوي. بيد أن متوسط قيمة التداول اليومي لشهر يناير 2018، كان أعلى بنسبة 14 % من متوسط التداول للستة أشهر الأخيرة، مما يعني ضمنياً حدوث أداء أفضل على أساس شهري. وسوف يكون الاختبار الحقيقي لقيمة التداول في تاسي، هو الفترة فبراير- مايو، وذلك لأن الفترة المقابلة من 2017 قد شهدت انخفاضا بنسبة 42 % على أساس سنوي في قيمة التداول. ويتعين علينا مراقبة ما اذا كانت قيمة التداول سوف تستقر عند مستويات العام الأخير أم لا.

وبالنسبة للنقاط الرئيسية المستنتجة من تفضيلات المستثمرين للقطاعات اشار التقرير إلى أن القطاعات الرئيسية المحركة للسوق والموجهة لتفضيلات المستثمرين، هي قطاعات البنوك (الراجحي، الأهلي التجاري، سامبا، بنك الرياض، بنك الانماء، والبنك العربي الوطني)، والبتروكيماويات(سابك وكيان) وبعض الشركات الأخرى ذات الثقل في السوق مثل شركة معادن. وبطبيعة الحال، فإنه لا يمكن أن يعزى كل الارتفاع في السوق إلى احتمال أن يتم إدراج هذه الأسهم في مؤشرات الأسواق الناشئة لمورجان ستانلي وفاينانشيال تايمز، ولكن مجموعة الأسهم المتصدرة للسوق التي أدت إلى ارتفاع السوق.

ربما تشير إلى أن المستثمرين ينظرون نظرة تفضيلية إلى هذه الأسهم. وقد ظل قطاع المواد الغذائية والمشروبات، يشهد انخفاضاً في رغبة المستثمرين منذ الأشهر القليلة الماضية اذ يواجه ضغوطاً في حجم المبيعات نتيجة لانخفاض انفاق المستهلكين (يشمل ذلك الانخفاض في معدل نمو السكان)، كما أن هذا القطاع لا يملك عوامل داعمة لتحقيق مكاسب في حصة السوق، بعكس القطاعات النظيرة له.