وزير الدولة للشؤون الخارجية يؤكّد عمق العلاقات السعودية المصرية وعراقتها

ثلاثة محاور تحدد نهج السياسة الخارجية للمملكة

السفير قطان مكرماً د. مدني في ختام أمسية «رياض النيل»
القاهرة - واس

أقام سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية مندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية عميد السلك الدبلوماسي العربي أحمد بن عبدالعزيز قطان، الأربعاء، أمسية ثقافية "رياض النيل"، وكان ضيف الشرف وزير الدولة للشؤون الخارجية د. نزار بن عبيد مدني، الذي ألقى محاضرة تحدث فيها عن "السياسة الخارجية للمملكة"، بحضور عدد من الوزراء والشخصيات العامة والمفكرين والسياسيين والسفراء ورؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير بعض الصحف والكُتاب والإعلاميين.

وقال د. مدني خلال محاضرته إن هناك ثلاثة محاور رئيسية تحدد نهج السياسة الخارجية للمملكة، أولها "محور الثوابت"، فمنذ أن تأسست المملكة على يد الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وهي تسير على منوال ومنهج ثابت في سياستها الخارجية، والمبادئ الأساسية التي حكمت ولاتزال تحكم هذا النهج لم تتغير أو تتبدل على مر الزمن، وهي تتمثل في أن أي قرار أو تحرك سياسي خارجي تقوم به المملكة ينبع أساساً من حقيقة أولية مؤداها أنها جزء من الأمة العربية الإسلامية.

وأوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية أن السياسة الخارجية للمملكة تتسم بأخذها بالأساليب الجادة المعتدلة البعيدة عن الصخب والضجيج، واعتمادها على معالجة القضايا بالهدوء والحكمة العقلانية والتبصر، مؤكداً أنه من الثوابت المهمة إيمان المملكة الراسخ بالسلام العالمي، والاستقرار الدولي والإقليمي، كهدف أساس من أهداف سياستها الخارجية، ووضع أسس للعدالة في التعامل بين الدول في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لقناعتها الثابتة بأنه بدون الاستقرار لن يتسنى للشعوب تحقيق تنميتها وازدهارها ورخائها.

المتغيرات والمستجدات

وأشار إلى أن المحور الثاني لسياسة المملكة وهو الخاص بـ"المتغيرات والمستجدات" على الساحة الدولية، مبيناً أن هناك عدداً من المستجدات والمتغيرات التي فرضت نفسها على العلاقات الدولية، وحظيت بعناية فائقة من قبل صانعي القرار السياسي في المملكة، ويتم التعامل معها بكثير من الموضوعية والحكمة والاهتمام، ومنها قضايا الإرهاب، وحوار الحضارات، وتأثير ثورة الاتصالات والمعلومات على أساليب الدبلوماسية المعاصرة، والتغير في هيكلية العلاقات الدولية، بالإضافة إلى قضايا الطاقة والبيئة والمناخ والأزمات المالية العالمية.

وتحدث د. نزار عن قضية "مكافحة الإرهاب"، مشيراً إلى أن المملكة اتخذت من ظاهرة الإرهاب موقفاً صلباً وقوياً بغية مكافحتها واحتواء آثارها المدمرة، ودأبت على إدانة الإرهاب بجميع أنواعه وأشكاله، وضمت جهودها إلى جانب الجهود الدولية المبذولة للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي لا يمكن مكافحتها إلا من خلال عمل دولي متفق عليه يكفل القضاء عليها ويصون حياة الأبرياء ويحفظ للدول سيادتها واستقرارها، حيث أثمرت الجهود الحثيثة التي بذلتها المملكة في هذا الصدد عن الموافقة على اقتراحها بإنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في إطار منظمة الأمم المتحدة".

محور التحديات

ثم تحدث وزير الدولة للشؤون الخارجية عن المحور الثالث وهو "محور التحديات"، وقال: إن التهديد الإيراني للأمن والاستقرار في المنطقة يأتي في مقدمة هذه التحديات، مشيراً إلى تدخل إيران السافر في الشؤون الداخلية للدول.

وقال: "منذ قيام ما يُسمى بالثورة الإسلامية في إيران في عام 1979م، وحتى الآن، وجدت المملكة نفسها في مواجهة مستمرة مع التحدي الإيراني الذي أخذ عدة أشكال وصور، ابتداءً من إفرازات الحرب العراقية الإيرانية، ومروراً بعبث ما يسمى بحزب الله المدعوم من إيران في الساحة اللبنانية، وما تمارسه إيران من أنشطة محمومة وتخريبية في الخليج العربي والبحرين، بالإضافة إلى تدخلاتها السافرة والمباشرة في العراق وسورية، وانتهاءً بالأوضاع الخطيرة التي يجتازها اليمن حالياً". وتطرق د. نزار مدني إلى الحديث عن تحدٍ آخر واجهته أو تواجهه المملكة في صور وأنماط مختلفة مثل "القاعدة" و"داعش" و"النصرة"، وغير ذلك من منظمات إرهابية وميليشيات مسلحة تعيث في الأرض فساداً وتبث الرعب والدمار وتثير النزاعات الطائفية والفتن المذهبية وتهدد الأمن الفكري الذي يهدد مستقبل أجيالنا الشابة، وجوهر معتقداتنا، ومرتكزات شخصياتنا الوطنية.

المملكة ومصر

وفي نهاية المحاضرة تحدث عن العلاقات السعودية المصرية، مؤكداً صلابة وقوة هذه العلاقة الأبدية، وقال: "إننا في المملكة نؤمن أن مصر منا ونحن منها، ديننا واحد، وطنها ووطننا قطعتان من هذا الشرق الأصيل بعاداته وتقاليده وحضارته وثقافته، وماضيها وماضينا فصلان من كتاب واحد في تاريخ العرب والمسلمين، تاريخها وتاريخنا مشترك، جربنا فيه سراء الحياة وضراءها، وتلاقت أهدافنا لنصرة المُثُل العليا التي كنا جميعاً ولا نزال نؤمن بها وندافع عنها."

وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أنه إذا سلمت مصر سلمنا، وإذا سلمنا فقد سلمت مصر، فنحن لها الدرع الواقية، وهي في موقعها درع لنا، واتحدت مصائرنا على الحالين، وارتبطت أواصرنا، أواصر الأخوة في الحاضر، كما كانت في الماضي، وكما لابد أن تظل أبداً.












التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع