حين تكتب عن محمود طيبة فأنت في حل من تزويق المقدمات وزخرفة البدايات، فالعرب - كعادتها - لا تقدم المتقدمين ولا تعرّف المعروفين، ولذا كانوا يرددون أن "المعروف لا يعرف"، كما أن الناس شهود الله في أرضه، فما بالك إن كان هذا "المعروف" من أولئك الجيل الذين "يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"، والذي يعملون للجميع و"لا يسألون الناس إلحافاً"، ويكفي حين ذاك أن نقول أنه محمود بن عبدالله بن عبدالقادر طيبة المسؤول الأمين الغني بما وهبه الله من أنعامه، الفقير إلى رحمته ورضوانه، أول مهندس سعودي تخصص في الكهرباء والميكانيكا معاً، عمل في أرامكو وابتعث منها للدراسة في أميركا، وعاد ليتنقل بين الجهات الحكومية التي أرادت الاستفادة من نبوغه وعلمه ونزاهته وحنكته الإدارية، عمل على توسيع التغطية الكهربائية في ربوع المملكة، رفض الظهور والإعلام والعمل تحت الأضواء، عمل بصمت وأمانة، ورفض الدنيا حينما تقدمت له "تجر أذيالها"، وله في ذلك قصص مشهورة، وأخبار مأثورة، رواها عنه زملاء المهنة، ورفقاء المرحلة، عاش نزيهاً أميناً صادقاً محبوباً من الجميع، فرؤساؤه يوقرونه، ومرؤوسوه يحبونه، ومراجعو مكتبه يثقون به ويستأمنوه، وهو من بينهم محبوب مرغوب صادق صدوق، رثاه كل من عرفه وصادقه وزامله، وعرف خصاله النبيلة، اختتم حياته في مجلس الشورى، حتى صار نائبًا لرئيس المجلس.

هندسة كهربائية

وُلد المهندس محمود طيبة في مكة المكرمة التاسع من رمضان 1348هـ، والذي تلقى تعليمه الأول في مدرسة الفلاح، ثم درس ‏في الثانوية الوحيدة بالمملكة وقتها وهي مدرسة تحضير البعثات، وكان الأستاذ عبدالله عبدالجبار في ذلك الوقت هو مدير تلك المدرسة، ‏وعقب التخرج التحق بوزارة المالية والاقتصاد الوطني، فوجد فيه مسؤولوها النبوغ والحرص ‏على مواصلة الدراسة فابتعث على حساب الوزارة للدراسة بمصر العام 1368هـ 1949م، وعندما وصل إليها، وجد ‏الأستاذ عبدالله عبدالجبار قد سبقه إلى هناك كمدير لإدارة البعثات السعودية، ويذكر طيبة ‏من زملائه في مصر أحمد زكي يماني، وإبراهيم العنقري، وعبدالله الحبابي، وعبدالوهاب ‏عبدالواسع، وعبدالله المنيعي، وعباس حداوي، وقد اختار دراسة القسم العلمي، وتخصص في ‏الهندسة الكهربائية فحصل على شهادتها من جامعة القاهرة العام 1376هـ، 1956م، ولما عاد إلى المملكة التحق بشركة أرامكو ‏بالظهران، وعمل ثلاث سنوات متنقلاً في عدة أقسام هندسية، حتى ابتعثته ‏الشركة بدورها إلى أميركا‎، ونشرت مجلة "قافلة الزيت" العربية التي كانت تصدرها شركة "أرامكو"، في العدد الأول من المجلد السابع، في شهر محرم 1379هـ الموافق يوليو 1959م خبراً جاء فيه "‎سافر إلى الولايات المتحدة السيد محمود عبدالله طيبة للتخصص في الهندسة ‏الميكانيكية، وقد قامت الشركة ببعثه بمقتضى برنامج تطوير الموظفين السعوديين، ‏وسيلتحق السيد محمود بجامعة ليهامي في مدينة بيت لحم بولاية بنسلفانيا، ‏وسيمكث هناك مدة سنة واحدة أو أكثر، وقد جرى اختيار السيد محمود طيبة ‏لمتابعة تدريبه العملي على أساس كفاءته في تأدية أعماله، وعلى أساس استعداده ‏الذي يبشر بمستقبل زاهر في الحقل الهندسي"، وواصل طيبة دراسة تخصصه الهندسي، هندسة الميكانيكا هناك، وعاد العام 1961م، ليكون ‏أول مهندس سعودي بالشركة.

سيرة حافلة

عمل محمود طيبة سنوات طويلة في مجال الهندسة الكهربائية، والعمل الإداري في ‏الصناعة والكهرباء، وله سيرة حافلة مليئة بالعمل الجاد والإنجازات المتميزة في ‏جميع المواقع التي تولى المسؤولية فيها، ‏لما أنشئت وزارة التجارة طلبته للعمل بها مع أول وزير الشيخ أحمد صلاح جمجوم، فانتقل إليها في ‏شهر صفر العام 1382هـ، كمدير عام للشؤون الصناعية، وهي الإدارة الوحيدة في المملكة ‏المعنية بالكهرباء والترخيص للشركات والمصانع التي تحتاج إلى الكهرباء، وفي ‏هذه الأثناء رغبت هيئة الأمم المتحدة باستحداث مركز لهيئة الأبحاث تابعًا للوزارة ‏فكلف بإدارته، ثم عين وكيلاً للوزارة للشؤون الصناعية، وقد زار مناطق المملكة ‏وبالذات بيشة والقنفذة برفقة وكيل الوزارة وقتها عابد شيخ، وأثناء ذلك سمعوا بالتشكيل ‏الوزاري الجديد الذي بموجبه رشح عابد شيخ كوزير جديد لوزارة التجارة، وتنقل طيبة بعد ذلك في كثير من المواقع القيادية كمحافظ المؤسسة العامة للكهرباء ثم ‏رئيس لمجلس إدارة الشركة العربية الموحدة للكهرباء في المنطقة الشرقية والمنطقة ‏الغربية، كما رأس بعض الشركات واللجان مثل رئاسته لمجلس إدارة الشركة ‏السعودية للأسمدة "سافكو" بالدمام، إضافة لعمله نائباً لرئيس مجلس إدارة جمعية ‏رعاية الأطفال المعوقين وعضو مجلس إدارتها، وعضوية مجلس إدارة ‏الخطوط الجوية السعودية ومؤسسة الخطوط الحديدية السعودية، ومجلس إدارة بترومين، ومجلس إدارة هيئة المواصفات والمقاييس، والمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، وعضو مجلس الشورى، وأخيراً ‏نائباً لرئيس مجلس الشورى حتى وفاته - رحمه الله -.

قصة المليون

قبل أكثر من عشرة أعوام كان الموعد المرتقب حين حددتُ مع مدير مكتبه لإجراء حوار صحفي معه وافق - رحمه الله - رغم مشاغله وظروفه الصحية وتورعه عن الظهور الإعلامي، حددنا الزمان والمكان في منزله العامر بحي الرائد بالرياض ولمعرفتي بانضباطه وحرصه على الوقت، حضرت قبل الموعد بنصف ساعة، وحين حددت المكان فضلت أن أصلي المغرب في المسجد المجاور لمنزله، كان المسجد مبنياً - مؤقتاً - من الصفيح، وهناك تفاجأت بأن مستضيفي الذي جاوز الثمانين حينها، هو من رفع الأذان وأقام الصلاة وصلى بالجماعة، وبعد خروجنا من المجلس وقف كعادته يستمع لمقترحات جيرانه، يحيط به الأطفال وحتى الشباب يقبلون رأس "العم محمود" الذي ما أن رآني إلاّ ورحب بي واصطحبني إلى أرض واسعة أمام المسجد، قال لي: "هنا بإذن الله سوف يُشيد الجامع، وسيحوي عدة مرافق خيرية ومدرسة تحفيظ للقرآن الكريم"، فيما بعد علمت بما لم يخبرني به أنه - رحمه الله - هو من سعى لبناء هذا الجامع الكبير بكامل مرافقه، وفي منزله كان الحوار، وطلبت منه أن يروي لي قصة تكريم الملك خالد له، وبأدب جم حاول الاعتذار عن سرد أحداث هذه القصة؛ لأنه رأى أن فيها تزكية للنفس وبإلحاح مني سرد لي القصة كاملة.

عملُ كمين

كان محمود طيبة حينذاك محافظًا للمؤسسة العامة للكهرباء ووكيلاً لشؤون الكهرباء بوزارة الصناعة والكهرباء، حينما تمت الموافقة على تكليف أربع دول ببناء أربعة مشروعات ضخمة للكهرباء، وزار طيبة ضمن وفد فني، الدول الأربع للتفاوض ومنها كوريا الجنوبية، وبرغم رسوخ أحد المشروعات على شركة كورية بالفعل، إلاّ أنهم كانوا يهدفون إلى التساهل معهم عند استلام المشروع منهم بعد تنفيذه، ولذا فقد زار أحد مسؤولي الشركة المهندس محمود طيبة في لندن، وكان حينها في إجازة، وقدم له (50) ألف جنيه إسترليني نقداً كهدية، فاعتذر طيبة له وأكَّد أنه لا يستطيع حمل هذا المبلغ الكبير معه، وأنه سيتصل به عند وصوله الرياض، قام طيبة بمجرد العودة للمملكة بإحاطة الوزير القصيبي بالموضوع، فاتصل بدوره بالدكتور إبراهيم العواجي وكيل وزارة الداخلية وأفاده بأن هناك موضوعاً مهماً وأن المهندس محمود طيبة سيزوره في مكتبه لإطلاعه عليه، وبالفعل زاره وشرح له الأمر، فبلغ ذلك الأمير نايف بن عبدالعزيز - وزير الداخلية آنذاك -، وتابع الأمير القضية ‏مع الملك فهد - ولي العهد آنذاك -، ‏وتم الاتفاق على عمل كمين للرجل الذي حاول تقديم الرشوة، اتصل طيبة بالرجل وأبلغه أنه يريد مليون ريال، وأن عليه إحضار المبلغ إلى منزله نقداً في ساعة محددة، وفعلاً قام بإحضار المبلغ حيث كان جنود وزارة الداخلية في انتظاره فألقوا القبض عليه وبحوزته مليون ريال متلبساً بالجريمة، كما روى الابن هاني طيبة أن والده أخبر رجال المباحث أن مندوب ‏الشركة سيلتقي به في منزله حيث كانت الأسرة في إجازة خارج المنزل، وأشار ‏لرجال المباحث إلى أن هناك ثلاثة احتمالات لتسلم الحقيبة التي بها مليون ريال ‏كدفعة أولى، وهي إما أن المندوب سيضع الحقيبة أمام باب المنزل الخارجي، أو أنه سيدخل ‏المنزل، ويضعها ويذهب، أو أنه سيتم استضافته في المنزل ليسلم الحقيبة للمهندس طيبة. وكان رجال ‏المباحث قد احتاطوا لتلك الاحتمالات الثلاثة، ولما حضر ممثل الشركة دخل ‏للمنزل وسلم الحقيبة، وفي هذه الأثناء استأذن المهندس محمود طيبة من مندوب ‏الشركة لإعداد الشاي بعد استلامه المبلغ، فقام رجال المباحث بالقبض على مندوب ‏الشركة بالجرم المشهود، وتم خلال (24) ساعة إيقاف جميع موظفي ‏الشركة الكورية المتورطة في جريمة الرشوة، في جميع أنحاء المملكة، هنا أمر الملك خالد على وجه السرعة منح المهندس محمود طيبة وسام الملك عبد العزيز، كما أمر أن لا يخرج هذا المليون من منزل طيبة بل يُكافأ به، مع شكر خاص منه على جهوده وأمانته في أداء عمله وما يناط به.

رعاية الأيتام

احتل الأيتام والمعوقون مساحة ظاهرة في حياة ونشاط المهندس ‏محمود ‏طيبة، فقد عمل نائبًا لرئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين لمدة ‏عشر ‏سنوات، كما تولى رئاسة مجلس الإدارة للجمعية الخيرية لرعاية الأيتام ‏بمكة ‏المكرمة والمدينة المنورة والطائف، وكذلك رئيس مجلس إدارة مؤسسة ‏الحرمين ‏والمسجد الأقصى‎‎‏ الخيرية والتي كانت ترعى مشروعين لرعاية الأيتام ‏أحدهما في ‏باكستان والآخر في سراييفو، وقد امتد عمله في مجال رعاية الأيتام إلى ‏حوالي ‏ثماني عشرة سنة، كما تولى الإشراف المباشر على مشروعات ‏قرى ‏الأيتام والمعروفة باسم ‏‎(SOS)‎ في المدينة المنورة، وكان هناك تخطيط ‏لإنشاء ‏قريتين أخريتين واحدة للبنات والأخرى للبنين بمكة المكرمة، بتبرع كريم ‏من رجل ‏أعمال بمبلغ (100) مليون ريال، وقد تم تحوير الفكرة لتتلاءم مع الثقافة ‏الإسلامية ‏والعادات العربية، بالالتزام السليم بالشريعة وتعاليمها.

أبو الكهرباء

تحلى محمود طيبة، بالأخلاق والتواضع وعمل الخير وإنكار الذات والابتعاد ‏عن ‏الأضواء، وأطلق عليه المهندس علي البراك الرئيس التنفيذي السابق للشركة السعودية للكهرباء لقب "أبو الكهرباء ‏بالمملكة"، ‏حيث عاصر قطاع الكهرباء منذ بدايته ولما كانت الكهرباء مولدات صغيرة متناثرة في المدن ‏تعمل لساعات محدودة، كما كانت من الكماليات أن تضيء مصباحاً في ‏المساء، أو تستخدم مروحة في حر الصيف، أو أن تقتني ثلاجة صغيرة، وهو ما لم يكن يقدر عليه إلاّ القليلون،‎‏ كانت الحكومة وقتئذ تعطي الفرصة للمواطنين باجتهاداتهم الفردية، لإقامة محطات كهرباء متواضعة في بلدانهم، إلاّ أنها تدخلت فيما بعد وأسست ‏شركة مساهمة للكهرباء وعينت المهندس محمود طيبة كأول محافظ لها، بعد أن كان ‏وكيلاً لشؤون الكهرباء بوزارة الصناعة والكهرباء، فشارك في تطوير الخدمة، من ‏مواقع قيادية حتى أصبحت الكهرباء اليوم أهم المعالم الحضارية في ربوع ومناطق المملكة‎.‎‏ وأضاف البراك أن طيبة أدهشه بتعامله معه سواء في جولاته الميدانية ‏برفقته أو عند زيارته له في مكتبه، وعرف لاحقاً أن هذه سجيته وأخلاقه التي وجدها كل من تعامل معه سواء كانوا عاملين أو مقاولين أو مراجعين، فكان يتعامل ‏بتواضع جم يفرض على الجميع أن يكنوا له كل الاحترام، ووصفه زميله الدكتور بكر خشيم ‏عضو مجلس الشورى الذي عامل معه ‏في ‏شركة الكهرباء ومجلس الشورى ولم يجده إلاّ ‏بالصفات التي ذكرها البراك، وأنه رغم مئات العقود التي كانت تحت تصرفه، إلاّ ‏أنه ‏كان ‏مضرب المثل في النزاهة والأمانة ولم يكن يحرص على جمع الأموال.

وذكر الأستاذ حمد ‏الحمدان أحد من عمل مع طيبة في مركز الأبحاث، أن من أكثر الأمور الجيدة في ‏التعامل معه وظيفياً -رحمه الله - أنه يحاول دائماً تكوين روابط وعلاقات ‏تقرب بينه وبين باقي الموظفين ممن يعملون معه، كما حرص على سد الهوة التي تتواجد تقليدياً بين الرئيس ‏والمرؤوس في الوظائف الإدارية‎، ويذكر عضو مجلس الشورى السابق الأستاذ يوسف الميمني أنه ذات مرة شاهد محمود طيبة في مطار جدة وقد بلغ به التعب مبلغه وحين استفسر منه عن سبب ذلك أخبره طيبة أن عطلاً أصاب بعض مولدات الكهرباء في مدينة جدة وأن العطل يتوسع ما دعاه أن يحجز على وجه السرعة من الرياض إلى جدة في وقت إجازته الأسبوعية ويشرف بنفسه طيلة يومي الخميس والجمعة على إصلاح هذه الأعطال وحل الإشكال ليعود لإتمام أعماله واجتماعاته المجدولة في الرياض.

الشورى والمواطن

لم ينكر المهندس محمود طيبة، الذي تولى منصب نائب رئيس مجلس الشورى قبل وفاته، أن هناك فجوة بالفعل بين مجلس الشورى والمواطن رجل الشارع، وأن من أسباب ذلك اعتقاد المواطن أن المجلس له سلطة تنفيذية يستطيع عن طريقها حل مشاكل المواطن فوراً، مؤكداً في حوار له مع مجلة الشورى، على أن المجلس يساهم مساهمة فاعلة في حل مشاكل المواطن، ولكنها مساهمة غير مباشرة، ورأى أن ردم هذه الفجوة قد يتحقق عن طريق زيادة صلاحيات المجلس وهو أمر يحظى باهتمام من الجميع، وسيأتي بالتدريج البناء، وبتوعية المواطن بحقيقة دور المجلس، مشيراً إلى أن المجلس يقوم بدور مميز في مجال الرقابة وفي مجال صناعة القرار، فهو يبدي ملاحظاته بدقة، ويناقش التقارير السنوية للوزارات والمؤسسات، والأرقام تبين أن رأي المجلس يلقى اهتماماً وتقديراً من المسؤولين ويستفاد منه بشكل فعّال، لافتاً إلى أن دور المجلس في صياغة الأنظمة يعتبر في رأيه دوراً أساسياً، كما أن المجلس تناول كل الملفات الساخنة في حدود صلاحياته ‏وإمكاناته. ‏

إداري محنك

ويكاد يجمع من عمل مع طيبة في آخر محطة وظيفية في حياته أنه كان إدارياً محنكاً، تجاوزت خبرته الإدارية (40) عاماً، تنقل خلالها في مناصب إدارية مختلفة ومهمة، وعمل من خلال مواقعه على مكافحة البيروقراطية التي كرهها، ورأى أنها آفة المتنفذين، وحاول أن يعلي من قيمة العمل في نفوس مرؤوسيه، طوال فترة حياته العملية التي امتدت إلى آخر سنوات عمره على مدى (81) عاماً، كما تقول منال حميدان، في حين وصف الدكتور محمد الحلوة عضو مجلس الشورى السابق الراحل بأنه أحد رموز المجتمع والدولة، وكان له دور كبير في تطوير التنمية في البلاد في قطاعات كثيرة، كما كان له اهتمام بالعمل الخيري داخل وخارج المملكة، وفي مجلس الشورى يتذكر الدكتور الحلوة كيف كان طيباً ساعياً لتقريب رؤية الأعضاء في موضوعات شهدت اختلافاً كبيراً في وجهات النظر، حتى يتفق على قرار جماعي، ويضيف أن لطيبة - رحمه الله - شخصية جادة ومحافظة، كما كان يولي النواحي الاجتماعية والإصلاحية اهتماماً كبيراً، وتحديداً ما يتعلق بالشباب والمرأة، وكانت له مداخلات حول ذلك تستند دائماً إلى أن عمل المرأة مقبول ومطلوب إذا كان بضوابطه الشرعية، كما كان ممن يميل إلى الاجتهاد ويؤيد فتح بابه إذا استوفى ضوابطه الشرعية.

نال المهندس محمود طيبة عدة تكريمات وأوسمة من المملكة ودول أخرى، منها وسام الملك ‏عبدالعزيز من الدرجة الممتازة، ووسام "فارس أعظم" من باكستان، ومفتاح مدينة ‏تايبيه، ووسام "النجم الساطع" من حكومة تايوان في نوفمبر 1976م، ووسام ‏الجمهورية التونسية من الدرجة الأول 1984م.‏

وفاته

في آخر أيامه كان حضور طيبة مميزاً وحين تمكن منه المرض حرص - رحمه الله - على الحضور المميز الذي عرف عنه، وقد شوهد أثناء الخطاب السنوي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - رحمهما الله - العام 1429هـ يمارس عمله بكل ما أوتي من قوة، فالرجل حينها قد تجاوز الثمانين وقد تمكن منه مرض السرطان ومع هذا كان - رحمه الله - ملء السمع والبصر، وفي مساء يوم الأربعاء 13 /7 / 1429هـ، بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، توفي المسؤول الأمين محمود بن عبدالله بن عبدالقادر طيبة، وصُلي عليه في المسجد الحرام، ودُفن بمقابر المعلاة بمكة المكرمة، - رحمه الله -.‎

مع أصدقائه في إحدى الرحلات
محمود طيبة في شبابه
أثناء أحد أعماله الخيرية
نال عدة تكريمات وأوسمة من المملكة ودول أخرى