كم عدد إيميلات العمل التي تستلمها يوميا؟ كم من الوقت تحتاج لمعالجة الإيميل الواحد؟ مقالة اليوم تناقش تحديات عالم الأعمال والتواصل بالإيميلات..

بالنسبة لي تحتل الإيميلات موقعا مهما للغاية. ربما يعود السبب إلى أن أول عمل مارسته في شركة يابانية عندما كنت طالبا جامعيا هو الرد والإجابة على إيميلات الزبائن والمستخدمين لأحد المواقع اليابانية الشهيرة وقتها. ومازلت أتذكر كلمات مديرة الشركة لي: «إيميل واحد غير مسؤول يمكن أن يتسبب بانهيار شركة كاملة مهما كان حجمها!»، وبعد عدة سنوات ومع ممارسة العمل الإداري كان الرد على الإيميلات صباحا وظهرا وقبل نهاية الدوام من الطقوس التي لا تفاوض عليها، ومؤخراً ورغم ازدياد وسائل التواصل في الأعمال من تطبيقات مثل الواتس اب وغيرها فما تزال الإيميلات تمثل وسيلة التعامل الرسمية بين الكثير من المؤسسات الدولية.

أما ما يهمنا هنا فهو تقرير مجموعة راديكاتي (Radicati Group) والذي يتحدث عن الإيميلات بين 2015 و2019م حيث من المتوقع أن يصل إجمالي عدد الإيميلات يوميا إلى 246 مليار إيميل. أما معدل الإيميلات التي سيستلمها الشخص الواحد يومياً فيقدر بحوالي 126 إيميل! بكلمة أخرى إذا لم يمتلك الفرد والمؤسسة القدرة على التعامل ومعالجة الإيميلات فاقرأ عليها السلام..

الطريف أنه في عالم إدارة الأعمال يطلقون على مدير الشركة في كثير من الأوقات (الرئيس التنفيذي Chief Executive Officer) ولكن يبدو أن طبيعة العمل والتغيرات السريعة من حولنا قد تجعل العمل الفعلي لهذه الفئة أقرب ما يكون لما قد يطلق عليه البعض مسمى الرئيس التنفيذي للإيميلات Chief Email Officer.

ولتقريب الصورة أكثر، فتجمع الإيميلات لدى المدير أو المسؤول قد يعني أن العمل متعطل ولن يستطيع الموظفون مواصلة المهام إلى وصول القرار أو التوجيه. الأمر شبيه جداً بلاعب خط وسط في كرة القدم يحتفظ بالكرة ولا يمررها فيعطل اللعب ويقتل الهجمات ويجعل رتم فريقه بطيئاً للغاية. وبالمقابل فقدرة المسؤول على رد الإيميلات بسرعة تضمن انسيابية العمل وتحرك المنظمة بكفاءة أكثر وإنتاجية أعلى.

ولعل من النصائح الجميلة للتعامل مع الإيميلات وعدم استهلاك الوقت معها:

1) خصص أوقاتاً محددة يومياً لقراءة الإيميلات والرد عليها. على سبيل المثال ثلاث مرات وكل مرة عشرين دقيقة.

2) رد على الإيميل وتعامل معه وقت قراءته مباشرة دون تأجيل.

3) احذف نفسك من جميع الرسائل البريدية غير المفيدة.

4) لتكن لديك نصوص جاهزة يمكن تعديلها في وقت قصير للتعامل مع المواضيع المختلفة في عملك لكي لا تحتاج للكتابة من جديد في كل مرة!

وأخيراً، فمن النصائح المفيدة هنا ما ذكره دافيد آلان في كتابه (Getting Things Done) حول الإنتاجية في العمل حيث يقول إنه إذا كان بإمكانك التعامل والانتهاء من الإيميل في دقيقتين فقط فافعل ذلك دون تردد!.