في التاسع من الشهر الماضي لقي 6 أشخاص في جازان عند مدخل الصوارمة مصرعهم وأصيب مثلهم بجراح حرجة من عائلة واحدة.. في حادث اصطدام شاحنة بمركبة تويوتا تقل 11 شخصاً من عائلة واحدة.. قبلها بأسبوع واحد فقط.. وعلى طريق مركز الكدمي بمحافظة صبيا توفيت عائلة من 7 أشخاص بعد أن ارتطمت سيارتهم بسيارة من نوع قلاب.. هذا الحادث الذي هز المنطقة كلها نتيجة لأن المتوفين أم وستة من الأبناء.. وظلت صورة الأب المكلوم والعاجز عن التعبير وهو يقف في المنزل وحيداً أمام جنائز أبنائه وزوجته يتنقل بينهم وهم ملفوفين صورة يعجز أي كاتب عن وصفها أو تفنيد إحساسه لحظتها.. لم يصرخ أو يتحدث فقط اكتفى بالوقوف أمام كل طفل من أطفاله وزوجته وكأني به قد طلب من الجميع تركه وحيداً ليعيش اللحظة المتدفقة بالوجع والحزن وهو يراهم ذاهبين جماعة إلى رب رحيم.!

هذه الحادثة الموجعة والقاسية اتضح أن السبب الرئيسي فيها يعود إلى سوء الطبقة الإسفلتية وكثرة حفريات وتشققات الطريق.. لأن شهود العيان قالوا إن سيارة العائلة ارتطمت بالحفريات مما أدى إلى فقدان توازنها لتصطدم بسيارة أخرى توفي على إثرها 3 بنات و3 أبناء ووالدتهم.. وفي مداخلة تليفزيونية للأب سامي النعمي الذي كان يقود أشار إلى أن سائق التريلا انحرف عن مساره وحاول تفادي الحفر وحاولت الهروب منه لكن سرعته حالت دون ذلك..!

هل توقفت حوادث جازان بالجملة، بالتأكيد لا.. فالأحد الماضي وأثناء قيام لاعبي فريق اليرموك للدراجات الـ17 الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة بالتمرين عبر أحد الشوارع بمحافظة أبو عريش تفاجأ اللاعبون بسيارة وصلت سرعتها لأكثر من 160 كلم أمامهم يتسابق قائدها مع سائق دباب واصطدمت بهم جميعاً وعندما حاول السائق الهروب اصطدم بسيارة أخرى فاضطر للتوقف، هذا الحادث توفي نتيجته أربعة لاعبين وأصيب ستة تناثروا على الطريق الزراعي بأمر سائق مراهق لا يزال طالباً في المرحلة الثانوية تم القبض عليه وسيغادر بعد أيام السجن ليعود للقيادة والسباق مرة أخرى طالما ليست هناك أنظمة صارمة تتصدى للمتهورين وتعاقبهم عقوبات قاسية مادية ومعنوية وتعيد تأهيلهم من جديد!

في حادث أبو عريش ينبغي مساءلة مسؤولي نادي اليرموك الذين لم ينسقوا مع إدارة المرور ولم يأخذوا إذناً مسبقاً، وكما قال المتحدث باسم شرطة جازان إن المعاينة الأولى كشفت عدم التقيد بقواعد السير والسلامة المنظمة لسير الدراجات والسير في تجمعات دون إذن مسبق من المرور والسرعة العالية لقائد المركبة.

ثلاثة حوادث حصدت أروحاً بالجملة أسبابها السرعة الزائدة والقيادة المتهورة، وهي ما يعاني منه سكان المنطقة.. وخاصة قيادة المراهقين والأطفال بتهور.. أضيف إليها الحفريات التي لا يكون هناك إشارات لوجودها.. وعدم التعامل مع الطريق بأنه يختص بالمركبة والإنسان.. رحم الله المتوفين.. وسنظل بحاجة ماسة لأنظمة مرورية قاسية تحاسب المتسببين أفراداً ومسؤولين.. وأعتقد أننا لا بد أن نقوم بحملة صارمة لمكافحة حوادث المرور والحد من هذا الموت الكثيف!!.