النقاشات التي دارت في مجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية بعد مرحلة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل أخذت منحىً مختلفاً، وكشفت عن نية أميركية لخطة سلام جديدة ما زالت غير واضحة المعالم في ظل الرفض الفلسطيني باستئثار الولايات المتحدة بدور الوسيط الذي لم يعد يراه الفلسطينيون محايداً.

بالتأكيد إن القضية الفلسطينية أصبحت أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل الاعتراف الأميركي الذي زادها تعقيداً بخطوته التي لم تحظ أبداً بأي توافق عليها بل ورفضها كعقبة جديدة في طريق السلام المنشود. والبحث عن خطة جديدة تعمل عليها واشنطن لا يعني الوصول إلى حل توافقي نهائي، بل ستكون موضع جدل قد لا ينتهي، هذا لا يعني الحكم على الأمور قبل وقوعها، ولكنه نوع من الاستشفاف المبني على تاريخ طويل من الحلول التي كانت بعيدة عن توافق الأطراف المعنية كونها لا تلبي أدنى المتطلبات الخاصة بالنسبة للجانب الفلسطيني، الذي حاول كثيراً وقدم الكثير من أجل الوصول إلى سلام شامل وعادل، وبالتأكيد دائم دون أن يقدم الطرف الإسرائيلي ما يذكر من أجل ذات السبب، وهذا ليس محاباة أو تجنياً، ولكن كل الوقائع تشهد على ذلك وتؤكد عليه.

لو كانت إسرائيل جادة في إحلال السلام في فلسطين لكانت قبلت بالمبادرة العربية للسلام التي مر على طرحها ستة عشر عاماً، وهي مبادرة غير مسبوقة بكل تفاصيلها، ومع ذلك رفضتها لأنها تريد سلاماً يناسبها بغض النظر عن الطرف الآخر، وبالتأكيد إن مثل هذا الطرح مرفوض، ولن يحقق سلاماً دائماً وعادلاً يمكن التعايش معه.

لن نحكم على الخطة الأميركية المرتقبة بالفشل، ولكن أيضاً لن نفرط في التفاؤل، سنكون في موقف متحفظ حتى نرى ما تسفر عنه.