أكد تقرير حديث أن أسواق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي في مراحل مختلفة من التطوير التنظيمي، إلا أنه هناك تحرك تدريجي لوضع قواعد متطورة قائمة على تقييم المخاطر والانتقال من مجرد فرض حد أدنى للمتطلبات الرأسمالية.

ووفقا للتقرير انه وبعد أن بلغت معدلات نمو أقساط التأمين نحو 20 % سنوياً في المملكة خلال الفترة الممتدة ما بين 2013 و2015، عندما بدأ تطبيق التغطيات التأمينية الصحية واللوائح التنظيمية الجديدة التي أدت إلى ارتفاع دخل أقساط التأمين، فإننا نتوقع أن يكون معدل نمو أقساط التأمين على أساس سنوي متواضع في العام 2018، ويرجع ذلك إلى أن كل من التغطيات التأمينية الصحية والتأمين على السيارات تعتبر عالية التكلفة نوعاً ما، بحسب المعايير.

وقال التقرير «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» بعنوان أداء قطاع التأمين في دول الخليج خلال العام 2018، إن تمديد المزايا لحاملي وثائق التأمين بالمملكة بموجب وثيقة التأمين الطبية الموحدة اعتباراً من 1 يوليو وصاعداً سيتطلب من شركات التأمين تسعير هذه التغطية الجديدة دون توفر البيانات، مما قد يؤدي إلى نشوء مخاطر نتيجة لوضع تسعيرة خاطئة، وفي حين أن هذه المبادرات ستعود بالنفع على حاملي وثائق التأمين، إلا أنها قد تؤثر على ربحية شركات التأمين.

وأشار التقرير إلى أنه ونتيجة للنمو القوي في الإيرادات والخسائر المتراكمة، فقد وجدت العديد من شركات التأمين في المملكة مضطرة إلى زيادة رأس مالها في السنوات الأخيرة، مما قادها إلى زيادة رأس المال من خلال طرح حقوق أولوية، وفي حين أننا نعتقد بأن معظم شركات التأمين بالمملكة تتمتع على الأقل برأس مال كافٍ يتناسب مع المستوى الحالي من المخاطر المعرضة لها.

وأضاف أن الزيادات القوية في التغطيات التأمينية على السيارات وفي التأمين الصحي خلال العامين الماضيين، والتي أدت إلى نمو صافي الدخل على أساس سنوي بنسبة وصلت إلى نحو 200 % في المملكة في العام 2016، وإلى نحو 50 % في دولة الإمارات في العام 2017، نتوقع أن يكون إجمالي أرباح الاكتتاب في كلا السوقين أكثر اعتدالاً في العام 2018.

وأضاف تقرير «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» أنه وبعد الكشف العلني عن إجراء مفاوضات للقيام بعمليات اندماج في كل من المملكة ودولة الإمارات في العام 2017، فإننا قد نشهد المزيد من عمليات الاندماج الفعلية هذا العام، لكن التعقيدات وعدم الوضوح أحياناً في القانون واللوائح التنظيمية المحلية يعني أن المنطق الاقتصادي وحده قد لا يكون كافياً لدعم عمليات الاندماج. لذلك، نتوقع أن يكون للجهات التنظيمية المعنية بتنظيم سوق التأمين والجهات التنظيمية المعنية بتنظيم سوق رأس المال دور في تسهيل هذه العملية.

كما بين التقرير أن ظروف السوق الصعبة، بالإضافة إلى ارتفاع متطلبات رأس المال بموجب اللوائح التنظيمية الجديدة القائمة على تقييم المخاطر، ستتطلب من شركات التأمين بدول مجلس التعاون استخدام مواردها بفعالية أكبر وبالتالي تكييف تعرضاتها الاستثمارية، وسياسات الاكتتاب، والضوابط الداخلية. وستتمكن الشركات الكبيرة، المجهزة في الأساس بالأدوات اللازمة لإعداد التقارير الداخلية وبأنظمة وضوابط قوية، من تلبية المتطلبات التنظيمية الإضافية بسهولة أكبر، لكن الشركات الأخرى قد تواجه صعوبات في ذلك.

وتوقع التقرير أن تتمكن شركات التأمين من استعادة ضريبة القيمة المضافة عن الوثائق التي تم الاكتتاب عليها في العام 2017 وتنتهي صلاحيتها في العام 2018 لعملاء الأنشطة التأمينية التجارية وليس لجميع حاملي وثائق التأمين الخاصة بالأفراد، وبالرغم من أنه قد تم تحديد ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 % فقط في هذه المرحلة، وأن مبلغ الضريبة الذي سيتم تقاضيه من كل وثيقة تأمين سيكون منخفضاً نسبياً، إلا أننا لا نزال نعتقد أنه سيكون لذلك تأثيراً على هوامش الأرباح الضيقة أساساً، وذلك نظراً للعدد الكبير من وثائق التأمين المتأثرة

وقال التقرير: إن الحجم الأكبر لشركات التأمين بدول الخليج يساعد في التخفيف من التكاليف الثابتة المرتفعة وتعزيز تنافسيتها، وهذا ما يدفعنا لأن نتوقع المزيد من الضغوط على شركات التأمين للقيام بعمليات اندماج في السنوات القادمة، وتوقع التقرير أن تواصل أسواق التأمين في منطقة الخليج نموها في العام 2018، بالرغم من استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي في بعض الدول الخليجية، إذ سيواصل نمو إجمالي أقساط التأمين في منطقة الخليج اعتماده الكبير على المبادرات الحكومية مثل مشروعات البينة التحتية، وخصخصة التأمين الصحي، واعتماد التسعيرة الإكتوارية، والحد الأدنى لأسعار التأمين على السيارات وغيره من أنواع التأمين.