أحد أهم مستهدفات التنمية في المملكة، العمل بشكل أكثر فاعلية للتوسع في التوطين الوظيفي في القطاع الخاص بكل مكوناته.. ورغم التنظيمات القديمة والجديدة في هذا الشأن؛ إلا أن مساحة التفاعل تتباين من قطاع إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى، رغم أن تجارب الشركات الكبرى مثل أرامكو، وسابك، وفي الجبيل وينبع الصناعيتين.. كانت مثالاً مميزاً ومبدعاً في التوطين الوظيفي، والذي كان في مجمله يتفوق على الوظائف الحكومية دخلاً ومميزات.

بالتأكيد نحن أمام أرقام يمكن أن تكون مخيفة في حال لم يتم حل المعادلة التي جعلت أعداد الباحثين عن العمل تصل إلى 1.2 مليون من الجنسين، وفي ذات الوقت يعيش في المملكة أكثر من 12 مليون مقيم.. وفي المقابل تبقى جهود وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ناقصة في ظل توزع مهام التوطين على أكثر من جهة ومؤسسة حكومية.

لذلك جاء قرار مجلس الوزراء الموقر أمس بالموافقة على إنشاء وكالة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تُعنى بشؤون توظيف السعوديين في القطاع الخاص، تتولى هذه الوكالة مهام واختصاصات هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، وما صدر من مجلس الوزراء يُعد ترتيبات تنظيمية، وتوحيداً للجهود، والوكالة التي سيتم إنشاؤها ستكون مسؤولة عن برامج التوطين من أجل توظيف السعوديين والسعوديات وتمكينهم من فرص العمل في القطاع الخاص.. هذا القرار سيكون نقلة نوعية في تاريخ التوطين في عموم القطاع الخاص، والأهم توحيد الجهود الحكومية ودعمها، خاصة أنها ستكون تحت مظلة وزارة العمل - الجهة الأولى المسؤولة عن توطين الوظائف في القطاع الخاص - ورصد معوقات التوطين، والعمل بالتعاون مع القطاع الخاص على حلها من خلال استراتيجيات عمل واضحة بحكم التخصص.

إن الرصيد الكبير الذي تمتلكه وزارة العمل في توطين الوظائف، والدعم الجديد من خلال الوكالة الجديدة والمعلومات الضخمة التي تمتلكها الوزارة عن توزيع الباحثين عن عمل في مدن المملكة.. يجعل الجهود الحكومية لحل مشكلة البطالة التي تواكب رؤية المملكة 2030 أكثر فاعلية، وأسرع تنفيذاً.. والأهم أنها ستكون محققة لأهداف التوطين الوظيفي لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الشباب والشابات في قطاع الأعمال.