الوقفة السعودية من خلال مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق تأتي تأكيداً لأهمية الوقوف مع الشعب العراقي ومع حكومته وتشجيعاً للمجتمع الدولي للوقوف مع الدولة العراقية على جميع المستويات ومساعدتها حتى تتمكن من العودة لمكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي..

حكومة عراقية معتدلة بسياساتها ووطنية بقراراتها التي جعلتها محل احترام وتقدير المجتمع الدولي. حكومة عراقية تميزت بحكمة تصرفاتها ووضوح أهدافها وعقلانية سلوكياتها مما أعطاها القبول والاندماج في محيطها الدولي. حكومة عراقية بوفائها لوطنها وإخلاصها لمواطنيها وحبها لعروبتها وأصالتها استطاعت إعادة الدولة العراقية لموقعها الطبيعي في الوطن العربي والعالم الإسلامي.

سياسات وسلوكيات إيجابية من الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي أعادت الدولة العراقية لوطنها العربي وبعثت الثقة لأشقائها العرب وأكدت للعالم أهمية احترام سيادتها ومنع التدخل في شؤونها الداخلية. هذا المنهج الجديد الذي أصبحت عليه الدولة العراقية برئاسة حيدر العبادي ساهم مساهمة كبيرة في إعادة العلاقات العراقية مع محيطها العربي خاصة الدول العربية في منطقة الخليج العربي. فكان أن قابل هذه الخطوات الإيجابية للحكومة العراقية خطوات إيجابية ومتعددة قامت بها المملكة تجاه العراق. فالعمل الإيجابي المثمر لحكومة العبادي قابله سياسات سعودية إيجابية على مختلف المستويات وفي كل المجالات ساهمت في عودة العلاقات وتعزيزها على أساس الاحترام المتبادل.

من هذه الخطوات الأولية التي تقوم على تعزيز وحدة الدولة العراقية والمحافظة على سيادتها وإعلاء شأن المواطنة فيها على أي شأن آخر، بدأ العراق أولى لبنات إعادة البناء الداخلي وبدأت معه أولى خطوات العودة لمكانته الطبيعية. فكان أن اتخذت المملكة خطوات إيجابية مهمة منها إعادة فتح السفارة في بغداد وإنشاء المجلس التنسيقي السعودي – العراقي وإعادة فتح معبر جديدة عرعر وإعادة تسيير رحلات جوية لناقلات سعودية إلى بغداد وأربيل، بالإضافة لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية والسياحية والثقافية وفي غيرها من مجالات تخدم المصالح المشتركة للشعبين والدولتين.

هذه الخطوات السعودية الإيجابية تجاه العراق تواصلت مسيرتها من خلال مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق الذي عقد في 12 فبراير 2018م. فالمملكة التي لم تتأخر يوماً عن الوقوف مع الشعب العراقي أعلنت من خلال المؤتمر تخصيص مليار وخمس مئة مليون دولار للمساهمة في إعادة إعمار الدولة العراقية. هذه الوقفة السعودية من خلال المؤتمر تأتي تأكيداً لأهمية الوقوف مع الشعب العراقي ومع حكومته وكذلك تشجيعاً للمجتمع الدولي للوقوف مع الدولة العراقية على جميع المستويات ومساعدتها حتى تتمكن من العودة لمكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي.

ولعله يمكن القول بأن مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، الذي حضرته أكثر من سبعين دولة ومنظمة إقليمية ودولية وأكثر من خمسين صندوقاً تنموياً ومؤسسات مالية إقليمية ودولية وما يزيد عن المئة منظمة إقليمية ودولية غير حكومية ومئات الجهات من القطاع الخاص، يعتبر رسالة إيجابية لحكومة حيدر العبادي بأنه يسير في الطريق الصحيح لإعادة بناء وإعمار الدولة العراقية سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً. فهذه الأطراف الدولية المتعددة كأنها بحضورها أيدت سياسات العبادي بشكل مباشر وبشكل غير مباشر وتتطلع لأن يواصل مسيرة بناء الدولة العراقية على الأسس الصحيحة لبناء الدول. وهذا التأييد الدولي المعلن للسيد العبادي من خلال كثافة الحضور الدولي يتطلب عملاً كبيراً من الحكومة العراقية تتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية ومحاربة كل أسباب الفرقة الداخلية والتغلب على الأسباب التي تؤدي للصراع والمحافظة على المال العام ومحاسبة الفاسدين وتقوية الأجهزة الأمنية وفرض النظام العام وتعزيز استقلال القضاء. مطالب كثيرة ورئيسية يستطيع تحقيقها السيد العبادي بما يملك من ولاء لوطنه ووفاء لشعب العراق.

وفي الختام من الأهمية القول إن المملكة التي وقفت مع الدولة العراقية إنما وقفت مع دولة شقيقة وشعب شقيق بكافة مكوناته الدينية والمذهبية والعرقية، وبأن يكون دولة مستقلة كاملة السيادة تتمتع بالأمن والسلم والاستقرار. فالعراق كان وما زال وسيظل جزءاً أصيلاً من أجزاء الوطن العربي الكبير الذي نعتز بتاريخه ونتطلع لمستقبله الواعد الذي سوف يبنى بأيدي شعبه الوفي لوطنه الواحد وعروبته الأصيلة.