خرج علينا بعض المغنين - رجالاً ونساء - بكلمات سخيفة، وأصوات مُنكرة - رغم محاولة الآلات تحسينها - وحركات ممجوجة، وهذا ممّا يؤذي السمع والنظر، ويهبط بالذوق العام، وقد يؤثر سلباً على الأخلاق والسلوك، ويلوث البيئة!

وقد كان الشعراء يهجون المغني الرديء، والمغنية ذات الصوت المنكر..

يقول ابن الرومي في إحداهن:

(صوتها في القلوب غير رقيق بل له في القلوب فَتْكٌ وبطشُ ‏

فإذا رقَّقَتْهُ بالجهد منها خِلْتَ في حلقها شعيراً يُجشُّ ‏)

ويوجد اليوم مطربات - على زعمهن - صوت الواحدة ،إذا اجتهدت، كشعيرٍ يتم جرشه.. فهن مزعجات لا مطربات..

وبعض من زعموا الطرب، يجمع بين سوء الكلمات وغرابة اللباس، ورداءة الصوت و(يترزّز) في الفضائيات:

تخاله أبداً من قُبْحِ منظرهِ مُجاذِباً وَتراً أو بالعاً حجرا

كأنه ضِفدعٌ في لُجَّة ٍ هَرمٌ إذا شدا نغماً أو كرَّر النظرا

وقد أبدع (محمود أبو زيد) في تصوير الأثر الاجتماعي لخليط الأغاني الهابطة مع انتشار الفساد والمخدرات في فيلم (الكيف) الذي كتبه، ومثلّه محمود عبدالعزيز ويحيى الفخراني، فالأمور تجر بعضها، والقبح يجذب القبح.. إنه عدوى.. فأين أصوات كوكب الشرق والعندليب الأسمر وصوت الأرض وفنان العرب وسفيرة النجوم من أصوات بعض مطربي اليوم التي تشبه نعيق الغربان والبوم؟ وأين ألحان رياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب وبليغ حمدي والرحباني وسراج عمر وطارق عبدالحكيم ومحمد عبده وطلال وسيد مكاوي من بعض الملحنين الذين أفسدوا الحسّ الموسيقي والذوق، فالملحن الفاسد يذكرنا بقول الشاعر:

إنك لو تسمع ألحانه

تلك اللواتي ليس يعدوها

لخلت من داخل حلقومه

موسوسًا يخنق معتوها!!.