كان التلفزيون ينفق أموالاً ضخمةً على البرامج والمسلسلات المحلية، وعندما تقارن بين حجم ذلك الإنفاق وما يعرضه التفزيون من حيث المحتوى والجودة، فإنك تصاب بخيمة أمل، لعدة اعتبارات صادمة منها: أن ما يُزعَم أنه مسلسلات محلية، هي فبركات كانت تُصور في بعض فنادق الدول العربية، تفتقر إلى أبسط معايير وقواعد الإنتاج الفني، فشخصيات هذه المسلسلات شخصيات مستنسخة، ليس لها علاقة بالمحلية، لا من بعيد ولا من قريب، بالإضافة إلى أنه نُفِّذت تلك الأعمال على طريقة (سيب الموضوع عليَّا)، هذا ما يخص المحتوى، أما الصدمة الأكثر إيلاماً، فإن أغلب هذه الأموال التي كان ينفقها التلفزيون باسم الانتاج المحلي، ضلت طريقها وذهبت إلى شركات فنية، مظهرها محلي وجوهرها خارجي، لعبت هذه المؤسسات ولفترات طويلة دوراً سلبياً في إقصاء الممثل السعودي، والمخرج السعودي، بالإضافة إلى تدني مستوى ذائقة المشاهد بسبب هذه الأعمال الهابطة، الأمر الذي دفع المشاهد إلى هجر ما يعرض من إنتاج درامي باسم المحلية، والبحث عن قنوات أخرى، حتى تشكلت ظاهرة متعهدي الدراما والتي ظلت لفترة طويلة وهي تحتكر الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى أنها تقرب من تشاء وتبعد من تشاء من ممثلين ومخرجين، مما ولَّد الإحباط لدى الممثل السعودي، فبعضهم انكفأ على نفسه، والبعض هجر التمثيل نهائياً، ونتيجة لهذه الترسبات الماضية، فقد عملت وزارة الثقافة والإعلام على تغيير هذا الواقع، لتنتصر للممثل السعودي، والمخرج السعودي، والمنتح السعودي، ومن أجل هذه الأهداف الوطنية وجه معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد صالح العواد بدعم التلفزيون بِطاقات وطنية فاعلة، وواعية، وقادرة على مواكبة حلم وتطلعات الرؤية الطموحة، كان الشريان من ضمن هذه الطاقات الوطنية، التي أُسند لها مهمة تطوير الأعمال التلفزيونية المحلية، وكل ما يتعلق برفاهية المواطن السعودي، وفعلاً بدأ التلفزيون يظهر بعض التغيير الإيجابي في برامجه نحو الأفضل، فالإنتاج المحلي أصبح شفافاً، ومشاعاً للجميع، هذا على مستوى البرامج، أما على مستوى القوى العاملة، فقد تم سعودت جميع الوظائف داخل إداراة التلفزيون، وكذلك استُقطِبت عناصر وطنية مثقفة، لها باع طويل بالدراما، لترفع من مستوى البرامج، من هنا ثارت ثائرة البعض من دهاقنة البيروقراطية والمحسوبية ضد الشريان، عبر انتقادات ظالمة تفتقر إلى الأمانة، والموضوعية، كان الأجدر بهؤلاء الاصطفاف مع توجه الوزارة في محاربة الفساد والمحسوبية، وليس محاربة من يحارب الفساد، وللأمانة التاريخية نقول لهؤلاء عندما كنتم تعملون في نطاق مصالحكم الضيقة، كان داؤود الشريان يعمل في نطاق الوطن الفسيح، رغم معاناته الصحية، وعندما انحزتم لمصالحكم انحاز الشريان لخندق الوطن في معركته الخالدة ضد الفساد.