السوق العقاري وسوق الأسهم أمام نوع جديد من الاستثمار العقاري المنظم والذي يمكن أن يكون أحد أهم قنوات الاستثمار الآمنة والمنظمة التي تخضع للرقابة الصارمة من قبل هيئة سوق المال وهو الاستثمار في صناديق الريت العقارية.

المتابع للشأن العقاري منذ عقدين يلاحظ أن الاستثمار العقاري كان محصوراً في تجارة الأراضي والمخططات السكنية المطورة وبعض المشروعات السكنية، ثم تطورت الأمور إلى المساهمات العقارية التي شهدت ثورة غير مسبوقة وتم استغلالها بشكل سيئ وتعثر المئات منها مما أوجد عدم ثقة بالسوق العقاري وتوقفت بعد حظرها من قبل الحكومة.

جاءت بعدها محاولات لإيجاد نوع آخر من الاستثمار العقاري تمثل فيتكوين الصناديق العقارية التي لم تجد الإقبال والنجاح خلال السنوات العشر الماضية وانحسرت مع الهدوء الذي يسود السوق.

الاستثمار في صناديق الريت شهد نهاية العام الماضي وبداية هذا العام تأسيس العديد من الصناديق وطرحها في أسواق المال، وهي عبارة عن صناديق استثمارية عقارية متاحة للجميع يتم تداول وحداتها في السوق المالية وتهدف إلى تسهيل الاستثمار في قطاع العقارات المطورة التي تدر دخلاً دورياً وتتميز بانخفاض تكلفة الاستثمار فيها مقارنة بصناديق الاستثمار العقارية الأخرى.

ومن أهم خصائص صناديق الريت العقارية وجود عائد مشروط بحيث لا تقل الأرباح الموزعة على ملاك الوحدات عن 90 % سنوياً من صافي أرباح الصندوق. كما أن الاستثمار فيها والتخارج منها يعد أكثر سهولة من صناديق الاستثمار العقارية التقليدية، وتتميز بوضوح أنظمتها وسهولة التعامل بوحداتها بيعاً وشراء بشكل مماثل للأسهم المدرجة بالسوق المالية. وتضم صناديق الاستثمار العقارية المتداولة أصولاً عقارية قائمة ومطورة وجاهزة للاستخدام ومدرة للدخل من خلال الإيجارات أو التشغيل لمشروعات سكنية ومحلات ومعارض تجارية ومكتبية وفندقية ومستودعات وفي مجال الضيافة.

ومن الشروط التزام مدير الصندوق بتقديم تقارير دورية وعرضها على موقع تداول كغيرها من التقارير الخاصة بالشركات المدرجة في السوق المالية. ويجب ألا تقل قيمة استثمارات الصندوق في عقارات مطورة قابلة لتحقيق دخل تأجيري ودوري عن 75 % من القيمة الإجمالية لأصول الصندوق وذلك بحسب آخر قوائم مالية مدققة.

وقد يعرقل نجاح هذا النوع من الاستثمار تفكير البعض بأن تكون وسيلة لتصريف عقاراتهم وتقييمها بأسعار غير عادلة وأن تكون مخرجاً من مأزق وليس للمشاركة والاستثمار وتحقيق العوائد من الصندوق لما يتبقى من حصصهم أو من خلال تداولها في سوق الأسهم.

إذا تمت إدارة هذه الصناديق بشكل احترافي ستكون من أفضل قنوات الاستثمار عائداً وثقة وقيمة في السوق، وليس بأسلوب غالبية شركات التطوير والاستثمار العقاري المدرجة حالياً في السوق والتي لا تحقق الحد الأدنى من الإنجاز. نتمنى أن تكون وسيلة للاستثمار الحقيقي وليس هروباً من ركود السوق العقاري.