تحركات هنا وهناك، ومشاريع متنوعة، ودعم لا ينحصر باتجاه واحد، يستهدف الرياضي في مختلف تصنيفاته وهواياته، وقرارات متلاحقة، همها الأول انتشال الرياضة ووضعها في الواجهة الدولية من خلال رفع كفاءة التنافس محليا، وترك الاتحاد والنادي والإداري واللاعب والمشجع يعيشون بيئة احترافية تنبض بمشاعر الحرص على الإسهام في عودة هذه الرياضة إلى منصات الذهب قاريا، والتقدم خطوات نحو مشاركة "مونديالية" مميزة، تبعدها عن خانة "مكانك راوح" أسوة بأعوام مضت كانت عجلة التطوير فيها شبه غائبة ويعتريها غبار الفوضى والعشوائية، وكان التنافس يحدث خارج الملعب بين الإداريين عبر منابر إعلامية مختلفة، حتى توارت الرياضة السعودية ممثلة بأنديتها ومنتخباتها واتحاداتها عن الأنظار، وصار الإنجاز الخارجي نادرا باستثناء بعض الألعاب التي تعتمد على جهودها الذاتية وفكر من يقودها، الآن اختلف المشهد وتغيرت الصورة، وأصبحت الطموحات أقوى من أي وقت مضى، هيئة الرياضة بقيادتها وتشكيلاتها الجديدة، صارت عنوانا لعمل مختلف، وحضور يسابق آمال كل رياضي نحو الإنجازات، هذا التحرر من الضعف، وعدم خشية الإعلام والجمهور، لم يتعوده المسؤول في الاتحادات والأندية والمشجع الرياضي سابقا، كان أغلبهم يرى التنافس محصورا في نطاق معين، وكانت الأندية ترى أنها فوق هيئة الرياضة والاتحادات، لا صوت يعلو فوق صوتها، وكان تجييش بعضها للإعلام والجمهور ضد أي قرار سيد الموقف، حتى صار المسؤول يتحاشى بعض إصدار القرارات، والبعض يتهرب، ويطلب أن لا تكون بتوقيعه، وكان التسويف أحد المخارج لمن ليس لديه الجرأة على اتخاذ القرارات بلا خوف من الألوان والرؤوس الإعلامية والشرفية "وأصحاب النفوذ" الذين امتهنوا ترهيب الاتحادات واللجان والمسؤولين.

الآن في عهد هيئة الرياضة الجديد، لا صوت يرتفع على صوت القرارات، التي تتوالى بين فترة وأخرى وهدفها التغيير والتطوير وإلغاء (المنافسة والقرارات باتجاه واحد) من ذهنية المتابع، وهذا بكل تأكيد يحسب للهيئة ولرئيس مجلس إدارتها تركي آل الشيخ، الذي حفظ للقرار الرياضي هيبته في زمن وجيز فانصاع الكثير إن لم يكن الكل لجميع القرارات، لا أحد يعترض، ولا أحد يتفلسف ويُنظر كما كان يحدث بالسابق، وليته تنظير موضوعي وحيادي لمصلحة الرياضة بالدرجة الأولى إنما تتحكم به الميول، وتُفّعله المصالح، وتغلفه الانتماءات.

ما المطلوب بعد كل التغييرات والقرارات التي حصلت؟.. أن يتوحد الجميع خلف القيادة الرياضية وأن يمنحوها الفرصة - على الأقل إلى حين معرفة نتائج العمل - فالمسؤول بدأ قريبا من مختلف الرياضيين يحاورهم إعلاميا، ويرد على تساؤلاتهم في كل وقت، صحيح أن النتائج الكبيرة لم تظهر حتى الآن، ولكن على الأقل نشعر أن القرار يصدر فلا تضيع قيمته في متاهات عدم التطبيق والتعصب وتجييش الرأي الرياضي باتجاه واحد، الكل مؤيد باستثناء القلة الذين يريدون أن تتفق القرارات وميولهم وأهدافهم.