أتيحت لي خلال الأيام الماضية زيارة مجموعتين إعلاميتين مهمتين، الأولى في مدينة مانشستر الإنجليزية حيث زرت المقر الرئيسي لقنوات بي بي سي BBC الرياضية، وجدت خلية نحل ضخمة، عدد من الأدوار بمبنى فخم، كل دور تندهش من الحراك الذي يتم فيه، لفت انتباهي الاهتمام الكبير "بالمحتوى" والتعامل المتطور مع وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر من 100 مليون متابع لنشاطات فريق المحتوى، التعامل مع الرياضة مختلف لديهم، هي صناعة بالفعل، الجميع كان يعمل، استوديو تلفزيوني يبث برنامجاً رياضياً مهماً، وعلى بعد خطوات برنامج إذاعي يتناول أحداثاً رياضية وبمتابعة كبيرة، وعلى بعد خطوات مجموعة كبيرة تعمل على محتوى إخباري وتتابع بصورة مدهشة.

لم تنغلق بي بي سي سبورت وتكون مجرد قنوات تقليدية تدعمها الحكومة البريطانية وتعيش على أمجاد تاريخية، وجدت أمراً مختلفاً، ورغم خبرتي وتواجدي المستمر بالعديد من القنوات العربية سواء القنوات الحكومية لدينا هنا أو حتى الخاصة وكذلك الحال ما بين دبي وبيروت والقاهرة وحتى لندن أثناء بث مجموعة MBC منها في مطلع التسعينيات، تجد المجموعات العربية نائمة بسبات عميق للأسف، لا تعتمد إلا على برنامج أو برنامجين، أما هم فالجميع يُعتمد عليه.

الأمر الذي أصابني بلحظة من الحزن على واقعنا الإعلامي كانت الزيارة لمجموعة Atresmedia الإسبانية بمدريد، هنا الوضع أكثر تطوراً واختلافاً، منذ وصلنا هناك مع مجموعة من الزملاء الإعلاميين، دخلنا أستوديو يبث مباشرة في اليوم التالي لمباراة ريال مدريد وباريس سان جرمان، كان ضيف البرنامج الرياضي مقدم برامج سياسية مشهور لديهم، كانوا يتحدثون رياضياً بلغة راقية، الأمر ليس إثارة وشتم وسب كما هو واقع برامجنا الرياضية، والحال كذلك في الدور الآخر من هذه المجموعة عبر الإذاعة الأكثر متابعة والحال كذلك مع قسم المحتوى وأيضاً مع الدور الخاص بإنتاج الأفلام السينمائية، وأيضاً حضورنا لتسجيل برنامج للمسابقات مشهور لديهم، كل هذا في مبنى لا يتعدى ثلاثة أدوار، وموظفين لا يتجاوزون ألف موظف ولكن أرباح هذه المجموعة أو الخلية الإعلامية يتجاوز النصف مليار سنوياً!.

المبنى الرئيسي لتلفزيوننا رغم الإمكانيات الكبيرة إلا أنه لم يستثمر بشكل جيد، والحال كذلك مع قنوات MBC التي لم تستطع أن توفر أستوديو مناسباً لأشهر برامجها بمقرها الرئيسي وتعتمد على أستوديوهات بيروت.

الاستثمار بالإعلام الرياضي فقير جداً، برامج للتعصب، ومحتوى فقير، وهذا حال محزن لبلد أبناؤه يعشقون الرياضة وهي الوسيلة الترفيهية الأهم لديهم، أنا أقولها وبصراحة وحسب خبرتي الإعلامية نحن فقراء إعلامياً بمجال التلفزيون والإذاعة والمحتوى المتطور.