تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة إلى اليمن، ليكون بذلك ثالث وسيط خلال سبع سنوات يتم تكليفه بملف النزاع اليمني والذي يدير مؤسسة "المعهد الأوروبي للسلام" في بروكسل بعد أن أبلغ إسماعيل ولد الشيخ أحمد الأمم المتحدة أنه لا ينوي الاستمرار في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية الشهر الجاري، لن نكون متفائلين بنجاح مهمة المبعوث الجديد إلى اليمن كما أننا لن نفرط في التشاؤم، سنكون في حالة مراقبة لما سيفعل وعلى أساس العمل سيتم التقييم.

ملف الأزمة اليمنية واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ولا يحتاج إلى من يفك طلاسمه بل يجب أن تضع النقاط فوق الحروف حتى يستقيم الأمر وتعود الأمور إلى نصابها، فوجود المرجعيات الثلاث التي تم الاتفاق عليها وعلى ما تضمنته من بنود توافقية يجعل الأمور في منتهى البساطة حال تم الالتزام بها، الأمر الذي ترفضه الميليشيا الحوثية ومن ورائها إيران، فتلك المرجعيات لا تتفق مع توجهات تلك الميليشيا بل ستعيدها إلى حجمها المفترض الذي يجب أن تكون عليه.

المبعوث الأممي الجديد عليه أن يعرف أن هناك شرعية تريد إعادة الأمور إلى نصابها، وأن هناك ميليشيا تريد اختطاف اليمن ليصبح تابعاً لإيران، عليه أن يعرف أن تلك الميليشيا تسببت في إزهاق أرواح آلاف اليمنيين بل إنها حاربتهم في قوت يومهم ونزعت منهم أمنهم واستقرارهم تنفيذاً للأجندة الإيرانية؛ تلك الأجندة التي ثبت بما لا يقطع مجالاً للشك أنها تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وهذا ما دعا السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي إلى التصريح أن "الوقت حان لكي يتحرك مجلس الأمن" ضد إيران بعد نشر تقرير لخبراء من الأمم المتحدة أفاد أن إيران انتهكت الحظر المفروض على إرسال أسلحة إلى اليمن.

مهمة المبعوث الأممي إلى اليمن ليست بالسهلة ولكنها أيضاً ليست بالصعبة إذا كان التعامل مع الأزمة بكل معطياتها وتفاصيلها التي تؤكد حق الحكومة اليمنية الشرعية في استعادة اليمن من براثن الحوثية الإيرانية.