في المدارس الحكومية تنفذ بين حين وآخر دورات سريعة للإسعافات الأولية.. للمعلمات والمعلمين تحسباً لأي طارئ قد يحصل لطالب أو موظف ويعجز الجميع عن التعامل معه حتى حضور المسعفين.. وهناك عدة حالات تكررت على مدى سنوات طويلة دون أن نتمكن من حل هذه المعضلة.. يغمى على أحدهم أو يسقط.. أو يتعرض لطارئ صحي ويحتار الكل في كيفية التعامل مع الحالة لغياب الخبرة والتدريب.. رغم وجود الأدوات.. في هذه المشكلة لا يتعلق الأمر بالمدارس فقط بل بالأسر أيضاً.. بنا نحن.. حيث تحصل حوادث في المنزل من سقوط وحروق وحرائق.. وإغماءات وكل ما نفعله رغم بساطة الأمر أحياناً وكونه لا يحتاج سوى إلى الإسعاف الأولي نعجز عن التعامل معه لعدم معرفتنا بماذا نفعل أو كيف علينا أن نقوم بالأمر.. والسبب الأول هو عدم تلقي أفراد الأسرة دورات للإسعاف الأولي.. وعدم تعامل البيت والمدرسة مع الأمر بجدية واهتمام.. لمعرفة طريقة الإنقاذ الأولية.. كم هي الحوادث التي وقفنا أمامها عاجزين دون قدرة على التصرف رغم بساطتها! ومع ذلك وبعد مرور الموقف ننسى الأمر ولا نحاول التعلم منه.. ولا ندخله في نطاق الجدية، ولعل أبسط الأمور التي ينبغي أن يتعلمها الأطفال كيفية استخدام طفاية الحريق.. والتأكد من مدى صلاحيتها وردة فعل المسعف فور حصول حريق.. ! أحياناً أقرأ بإعجاب كيف أنقذ طفل صغير أسرته من كارثة من خلال تعامله بشجاعة مع موقف ما واتصاله بالإسعاف وعمل ما يستطيع قبل حضورهم.. كل ذلك يعود إلى التدريب والتهيئة.. للأطفال.. وتحضيرهم لمثل هذه المواقف...!! في ألمانيا اقترح الصليب الأحمر الألماني على الحكومة إدخال «الإسعافات الأولية» في المدارس كحصة إلزامية.. لأنه يرى أن على أطفال المدارس تعلم الإسعافات الأولية كي يساعدوا الآخرين أو يساعدوا بعضهم البعض في الملمات.. خاصة أن ألمانيا لا تلزم بتعلم الإسعافات الأولية إلا عند محاولة الحصول على إجازة قيادة السيارة بعمر 17 سنة.. وعلى الحكومة البدء في تعليم الإسعافات الأولية بسن أصغر من خلال تخصيص حصتين طويلتين في السنة للتلاميذ بدءاً من الصف السابع على أن تعتبر حصصاً إلزامية..! هذا المقترح يستند إلى واقع عام ليس في ألمانيا بل في كل أنحاء العالم عندما يقف الناس صغاراً وكباراً مرتبكين عند سقوط أحدهم على الأرض بأزمة سكر أو قلب وينتظرون الإسعاف الذي غالباً ما يصل متأخراً.. وعادة لا تزيد نسبة من يعرفون التعامل مع هذه الحالات عن 17 % وبإمكانهم تقديم الإنعاش بالنسبة لألمانيا بينما تصل النسبة في دول إسكندنافيا إلى 70 %.. وقد لا يعرف الآباء والأمهات طرق الإنقاذ الأولية لأن 40 % من حوادث الأطفال تحصل في البيت.. وستبدأ الحكومة الألمانية بالتوافق مع مديرية الإطفاء والنجدة والمدارس ووضع المناهج المناسبة لذلك..! هذه الارتباطات المباشرة بين التعليم وبين الإسعافات والسلامة للطفل وأسرته ينبغي أن تدخل ضمن دائرة الطفرة التعليمية وأن تحظى بالاهتمام الكافي ليس كدورات مقررة لا يستفاد منها ولا يتم التعامل معها بجدية للمستقبل كدورات مسجلة للموظف وليس للطالب.. الذي هو المستقبل وهو من نبني عليه الآمال.. بدون هذا التمازج بين التعليم والصحة والسلامة لا يمكن أن نتقدم خاصة وأننا نعاني من كثرة الحوادث المرورية.. وأحياناً قلة الوعي وارتفاع أعداد مرضى السكر والضغط في أغلب المنازل.. من أجل ذلك لابد أن ندرب أبناءنا على الإسعافات الأولية..!!