الجنادرية عرس ثقافي وتراثي وفلكلوري جميل، يتجدد كل عام، وتتجدد معه الفرحة وتزداد رغبة الناس في المشاركة في هذا المهرجان الكبير، والاستفادة من فعالياته المتعددة.. وفي يوم الأربعاء 21 جمادى الأولى 1439 (7 فبراير 2018) افتتح خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - مهرجان الجنادرية في دورته الثانية والثلاثين، كما أمر بتمديده ثلاثة أسابيع بدلاً من أسبوعين. والمهرجان يبرز ما قدمه الوطن وأبناؤه على مر الأعوام من منجزات وتضحيات، ويصور واقعاً لتماسك هذا الوطن ووحدته من خلال رؤى طموحة لولاة الأمر منذ المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-.

ويشكل مهرجان الجنادرية بصمة حضارية وتراثية تحتاج إلى تحويل ما فيها من تراث وثقافة وفلكلور إلى مشروع حضاري واستثماري، مشروع ينسجم مع رؤية 2030 الطموحة، والتي أطلقتها المملكة عام 2016 من خلال عراب الرؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -.

وكما نعلم فإن رؤية 2030 قد فتحت صفحة جديدة في مفهوم الاقتصاد السعودي، وذلك بتخفيف الاعتماد على النفط، كمصدر رئيس للدخل، وإيجاد بدائل مختلفة، ومنها صناعة السياحة، والاهتمام بالتراث الوطني واستثماره. وقد أكدت رؤية 2030 على التسجيل الدولي لمواقع التراث الوطني بالمملكة، وتمكين المواطنين والمقيمين والزائرين للوصول إليها، واستثمار ما فيها من إمكانات سياحية واقتصادية، وربطها بخارطة المواقع الثقافية والحضارية في العالم.

كما اهتم برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري بتحقيق بعض الأهداف، التي تؤكد على إحياء تراث المملكة في كل مكان بالمملكة. ومنذ أن انطلق مهرجان الجنادرية عام 1405(1985) قام باستقطاب أصحاب التراث والحرف والصناعات اليدوية، كما استقطب أهل الفكر والثقافة، وذلك لتحقيق التوازن التراثي والثقافي والاقتصادي في فعاليات المهرجان. ويمكن لمهرجان الجنادرية أن يكون ذراعاً استثمارية لكل ما يتعلق بالتراث السعودي، من خلال التسويق للمنتجات الوطنية، وفتح آفاق الصناعة لبعض هذه المنتجات، من خلال تطوير صناعتها وتصديرها.

ولاشك أن رؤية 2030 تنسجم تماماً مع أهمية التكريم للرموز السعودية التي قدمت الكثير للوطن، سواء في مجال الثقافة والفكر، أو في مجال التراث الشعبي. كما أن المهرجان وبالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني يمكن أن يسهم في الحفاظ على هوية التراث السعودي والعمراني من التشويه أو التخريب..