أرقام وإحصائيات مفزعة تُعلن بين الحين والآخر فيما يتعلق بالصراعات في مختلف أنحاء العالم لعل أكثرها إزعاجاً تلك المتعلقة بالأطفال وعلاقتهم بالحروب.

بالأمس أعلنت منظمة "أنقذوا الأطفال" وهي منظمة بريطانية غير حكومية إحصائية مؤلمة تشير إلى أن واحداً من بين كل ستة أطفال على مستوى العالم ينشأ في مناطق صراع وهو ما يعني أن 357 مليون طفل يولدون في مواقع غير آمنة، ويتنفسون في أولى سنوات حياتهم دخان المعارك كما يستيقظون على دوي الانفجارات.

هذا الرقم المرتفع يزيد بما نسبته 75 % عن ما تم تسجيله مطلع تسعينات القرن الماضي؛ حيث اتسعت دوائر الصراعات في أصقاع الأرض، وإن كانت منطقة الشرق الأوسط لاتزال في المقدمة حيث يعيش فيها اثنان من بين كل خمسة أطفال في مناطق صراعات متقدمة في ذلك على القارة الإفريقية التي تمتلك تاريخاً حافلاً من الصراعات المسلحة والحروب الأهلية يعيش خمس الأطفال فيها في مناطق التوتر.

ووفق إحصائيات المنظمة فإن نصف هؤلاء الأطفال يعيشون في مناطق تعاني من صراعات شديدة خاصة سورية وأفغانستان والصومال؛ حيث يتعرضون لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية مثل التشويهات الجسدية والتجنيد في سن الطفولة.

إحصائيات الطفولة والحرب تدق ناقوس الخطر أملاً في أن يفيق الضمير العالمي خاصة وأن الكثير من هؤلاء الأطفال قد انخرطوا فعلياً في العمليات القتالية من خلال التجنيد الإجباري ليتحولوا إلى وقود لحروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

الأخطار التي تحملها هذه المؤشرات متعددة فحق الطفل في الحياة أصبح مجرد وثيقة ذات طابع أممي كما هو الحال بالنسبة لحقوق الإنسان الأخرى، ومن جملة هذه الأخطار هو تحويل براءة الطفولة إلى قساوة جندية تجبره على القتل حتى لا يقع ضحية لقاتل.

المشاهد المروعة التي شاهدناها لأطفال "داعش" وهم يتدربون على ذبح الدمى، وكذلك الأطفال الذين يرفعون الأسلحة تحت راية الميليشيات الإيرانية في اليمن ولبنان لا يمكن أن تكون مبشرات بمستقبل أفضل لعالم تؤمن شعوبه بقيم السلام على أرضية مشتركة تكفل للجميع الأمن والاستقرار.

إجراءات كثيرة وجميعها ممكنة التحقيق إذا توفرت الإرادة يجب على الأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها القيام بها لإنقاذ الطفولة التي تمثل مستقبل العالم، وأهمها تجريم ومعاقبة كل من يستغل الأطفال كأدوات في الحرب والنزاعات المسلحة أو أولئك الذين يتخذون منهم دروعاً بشرية يحتمون بها غير آبهين بمصيرهم، إضافة إلى ضمان عدم قيام الجماعات الإرهابية كما يفعل حزب الله في لبنان ونظيره الحوثي في اليمن بتغذية الأفكار الطائفية لدى الأطفال ونشر ثقافة الكراهية لديهم.