حول العالم

مهندس البازيلاء

غريغور مندل راهب نمساوي عاش في القرن التاسع عشر ويُعـترف به حالياً كمؤسس لعلم الوراثة.. قضى حياته في تهجين نباتات البازيلاء واكتشاف التقاطعات الناجمة عن تهجين أنواعها المختلفة..

ولد عام 1822 في هينزندورف في النمسا وكان طالباً فاشلاً في الدراسة.. حاول أن يصبح معلماً ولكنه لم يقبل في أي مدرسة فدخل دير القديس توماس في برنو (فيتشيكا) وأصبح قسيساً في سن الخامسة والعشرين..

وكان هذا الدير بالذات مركزاً علمياً يهتم بتشجيع أتباعه على دراسة العلوم والرياضيات (والبحث لها عن أصل في الكتاب المقدس).. وفي عام 1851 ابتعـثه لدراسة العلوم في جامعة فيينا فعاد منها ليعمل مدرساً للأحياء في مدرسة قريبة من سكنه.. لاحظ تنوع نباتات البازيلاء في حديقة الدير، ولاحظ أيضاً أن النباتات الطويلة تنتج نباتات طويلة، والبذور الخضراء تنتج فقط بذوراً خضراء.. تساءل في لحظة إلهام (تذكرنا بسقوط التفاحة فوق رأس نيوتن) ما الذي يحدث في حال لقحنا النباتات الطويلة مع النباتات القصيرة، والبذور الخضراء مع البذور الصفراء؟

حين فعل ذلك تفاجأ أن بعض الصفات الوراثية اختفت وحلت محلها صفات بديلة أو هجينة لم تكن موجودة من قبل.. تعمق أكثر وأصبح يهجن النباتات ضمن تقاطعات معقدة للخروج بأشكال جديدة (شملت ألوان الزهور وأنواع البذور وأطوال السيقان).. ليس هذا فحسب، بل كان يعيد تهجين الجيل الثاني بالأول، والأول بالرابع ولاحظ أن بعض الصفات التي ظن أنها اختفت (في الجيل الأول مثلاً) عادت للظهور في الجيل الثاني (ولهذا دعاها الصفات المتنحية)..

ونتيجة لملاحظاته الدقيقة وضع ما يعرف حتى اليوم في الكتب المدرسية باسم «قوانين مندل للوراثة».. والمدهش أكثر أنه وضع هذه القوانين قبل أن يكتشف العلماء الحمض النووي الوراثي (DNA) المسؤول عن نقـل الصفات الوراثية..

وكان مندل قد اختار العمل على البازيلاء بسبب سهولة تلقيحها وملاحظة أنواعها (حيث فشل في إجراء نفس التجارب على النحل) ومع هذا خرج بنتائج معقدة لم تحضَ حينها بالقبول والتفهم.. فبعد سنوات طويلة من العمل وتسجيل الملاحظات كتب أبحاثه في مجلد يتضمن رسوماً توضيحية وأرسلها لجامعة فيينا.. وبعد فترة طويلة رد عليه رئيس قسم الأحياء برسالة ساخرة جاء فيها: «لم أرَ في حياتي شخصاً قضى جهداً عظيماً كهذا، في عمل سخيف كهذا».. وحين لم يحظ عمله بقبول الأوساط العلمية عاد لصومعته وانكفأ على ذاته وبقيت إنجازاته مجهولة لمئة عام كاملة (وتحديداً حتى عام 1940 حين اكتشفت بالصدفة واتضحت أهميتها في تفسير عمل الحمض النووي وتطور الكائنات في نظرية داروين)..

وما حدث لـمندل مجرد مثال على مواقفنا المتحفظة تجاه المبدعين لمجرد أنهم سبقوا زمانهم أو قدموا حقائق غير معتادة (بالنسبة لنا).. لهذا السبب يشترك معظمهم في نهايات حزينة تتضمن الفقر أو الانطواء أو الانكفاء على الذات ـ تاركين للمستقبل فرصة تكريمهم والاعتراف بأعمالهم.






مواد ذات صله

Image

حلول للصداع النصفي

Image

ضبط 177 مخالفة وإنذار 82 منشأة

Image

الفن «الأوريجامي» الياباني!







التعليقات

1

 ممدوح ناصر

 2018-02-18 11:45:37

الاخ عز الدين تقول (أخي ناصر ممدوح مع احترامي تعقيبك في قمة السذاجة والسطحية ) وانا اتفق معك .. انا لم اعتقد انه سينشر هذه التعليقات ؟

2

 عزالدين

 2018-02-17 14:09:20

أخي ناصر ممدوح مع احترامي تعقيبك في قمة السذاجة والسطحية الكاتب الحقيقي هو مزيج من القاص والمفكر والناقد تارة يروي قصص ومعلومات مهمة وليس يشترط عليه أن يخلق المعلومات خلقاً من العدم بل هو يعتمد على نفس الوقائع والمعلومات الموثقة في الكتب والانترنت ولكن يطرحها بأسلوبه الخاصة واحيانا عنده فكرة معينة من الطرح. وانت كنت تعرف كل معلومات الدنيا ولست محتاج لطرحها هنا غيرك بحاجة لاني منهم واول مرة اسمع بهذا الرجل الذي تحدث عنه الكاتب في المقال.

3

 محمد ناصر

 2018-02-16 13:22:52

((وما حدث لـمندل مجرد مثال على مواقفنا المتحفظة تجاه المبدعين لمجرد أنهم سبقوا زمانهم.. تاركين للمستقبل فرصة تكريمهم والاعتراف بأعمالهم ))
انا اعتقد يا استاذ قهد انك أحد هؤلاء المبدعين الذين سبقوا عصرهم ؟؟

4

 ممدوح ناصر

 2018-02-16 11:45:33

يعني انا مثلا اقرأ عنوان مقالك اروح ابحث عنه بالنت الاقيه بويكيبيديا بالعربي والانجليزي اللي اترجمه بالنقر على الترجمعه يروح مديني معلومات اكتر من العربي ... ادور عليه في حته تانيه الاقي مكتوب عنه أكتر واكتر ... عندكا مثلا مكتوب عنه بموقع المرسال كلام كتير ...

5

 ممدوح ناصر

 2018-02-16 11:42:51

المشكله يا استاذ فهد انك تكتب المقال .. وبمجرد البحث عن ماتكتبه بالانترنت نجد في النت بحر من المعلومات عنه .. النت افسد حتى على الكتاب المبدعين كتاباتهم .. يعني عصرهم الذهبي كان قبل الانترنت .. اما الان فلم يعد الناس
بتلك السذاجه لينبهروا بشوية معلومات في مقال ويجدون اضعاف اضعافها بالنت بمجرد البحث عن موضوع المقال

6

 سليمان

 2018-02-16 11:37:54

التخصص مطلوب فالميكانيكي بالورشه لايصل ان يعمل عمل المبكانيكي .. ولو جاءك سباك يريد اصلاح الكهرباء في بيتك اوبناء دهان بوية او مبلط يبني بلوك ... الخ
تخيل طبيب عيون عالج عيونك .. وقال انه كذلك بارع بعلاج الاسنان يعني فاتح اسنان وعيون

7

 سليمان

 2018-02-16 11:31:34

مقاله السابق (مبتكر التفكير الابتكاري) هو ايضا يلمح الى نفسه لكونه كاتب عام ولكونه تنقل بين تخصصات مختلفه اثناء دراسته بامريكا (وكان عليه ان يجيب على نفسه ان تشتت ابداعات الانسان تؤدي به الى الفشل ) فانصار نظرية التخصص لها 9 انصار مقابل واحد من اصحاب مدرسة الابتكاري ... بمراحل الدراسه تبدا المرحله الابتدائيه وتدرس بها كل العلوم ثم تتطوروتتوسع بالمراحل اللاحقه ... (ختفي درس الرياضه والرسم بالثانوي ) وبالثانوي تبدأ مرحلة بلورة الميول والتخصص للطالب وتنقسم الى ادبي وعلمي .. ثم تبدا المرحله الجامعيه ويتوزع الطلاب حسب رغباتهم التي بلورتها مرحلة الثانوي فطالب العلمي الذي كان يدرس فيزيا ورياضيات واحياء وجيولوجيا عليه ان يختار احدهم فاذا اختار الطب فعليه ان يختار اسنان او عيون ..الخ ومن يختار هندسه عليه ان يحدد مجالا من مجالاتها ....الخ


8

 سليمان

 2018-02-16 06:42:24

ابو وفاء .. الاستاذ فهد يلمح الى نفسه .. شوف مواضيعه الاخيره مره يتحدث عن عدم اهمية الشهاده والتعليم العالي ... وتارة يتحدث عن عدم اهمية التخصص ..
الاستاذ فهد كاتب قدير ومميز وعدم نجاحه على الحصول على الشهاده الجامعيه من امريكا ليس لفشله لكن لتشتت ميوله والا فثقافته ومعلوماته تضاهي دكتور....لكن لو يبتعد شويا عن لغة الانا .. (مثلا لمح كذا مره انه يقرأ في الحمام ولديه مكتبه فيه..من شدة نهمه للقراءه ويقول انه عندما كان طالب كان يضع كتاب داخل الكتاب المدرسي اثناء الحصص من شدة نهمه للقراءه ؟؟
هو يريد ان يقول انه مثقف غير طبيعي بدليل هوسه بالقراءه لدرجة وضعه لمكتبه في الحمام ؟
حمام دا ايه .. ايه الغباء ده ...دا هي كلها 10 او 15 دقيقه اكثر من كافيه لتنظف جسمك .. وبعدها تقرأ بالغرفه وع السرير بمنتهى الراحه ..مش في الحمام والميه والصابون

9

 أبو وفاء

 2018-02-15 10:52:31

أحد هؤلاء المبدعين الذين سبقوا عصرهم بقرون ويعيشون بيننا هذه الآيام هو الدكتور محمد شحرور ، والذي وضع أنظمة جديدة لتدبر القرآن الكريم وفهمه ، وتوصل إلى حلول لمشاكل عجز المفسرون القدماء عن حلها .

المشكلة هي أن المبدع لا يعترف بإبداعه إلا بعد موته بقرون ، ولكن ما هو الحل لهذه المشكلة ؟.
ألم تتطور أمريكا ، فقط لأنها تعترف بالمبدعين لديها فورا ، وأحيانا حتى قبل أن يبدعوا ؟.





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع