غدت العلاقات الاقتصادية بين الدول اليوم أهم بكثير من تلك السياسية، بل إن بعض الدول قد لا تتفق مع بعضها سياسياً؛ لكنها كذلك في العلاقات الاقتصادية البينية أو المشتركة.. ومن ذلك نشوء العديد من الكيانات الاقتصادية الكبرى مثل: السوق الأوروبية، وقمة العشرين، ومجموعة "بريكس" التي تضم الدول الأسرع في معدلات النمو الاقتصادي عالمياً..

على مستوى الطاقة، ورغم قدرات منظمة (أوبك) إلا أن قطبي الإنتاج العالمي للنفط المملكة وروسيا حققا نجاحاً استثنائياً ومتفرداً ليس لهما فقط؛ بل في قدرتهما على التوصل إلى حال من التفاهم الذي يخدم الاقتصاد العالمي، والدول المنتجة للنفط وكذلك المستهلكة له.. وفي ذات الوقت خلق حالة من التطمينات التي انعكست على عموم أسواق الطاقة في العالم.

هذه التفاهمات بين المملكة إحدى أكبر الدول داخل (أوبك) وبين روسيا خارجها.. أسست لتفاهمات اقتصادية كبرى بين البلدين؛ كان آخرها تأسيس صندوق للاستثمار في الطاقة بقيمة مليار دولار إضافة إلى تفاهمات أخرى في مجالات النفط والغاز والطاقة الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة.

في ذات السياق، يعكس استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - أمس وزير الطاقة في روسيا الاتحادية ألكساندر نوفاك، هذا التفاهم المميز بين البلدين، في مجالات الطاقة وخاصة في مجال إعادة التوازن لأسواق البترول من خلال قيادة الدول المنتجة لخفض الفائض من مخزونات البترول العالمية.. وهو الأمر الذي تبلور في القمة السعودية - الروسية على هامش منتدى الطاقة الدولي بالرياض الذي انتهى بتوقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين لتطوير قطاع الكهرباء والاستثمار في الطاقات المتجددة، والمشاركة المرتقبة لشركة "روس أتوم" الروسية في خطط بناء المفاعلات النووية السعودية، والمشاركة في سياسة التغير المناخي واستخدام التقنية للحصول على الطاقة النظيفة.

الحديث عن تفاهمات الدول الاقتصادية تعكسها بشكل واضح دعوة المملكة إلى ترسيخ "إطار عمل" جديد بين منظمة الدول المصدرة (أوبك) والدول النفطية خارج المنظمة يمتد إلى ما بعد نهاية 2018.. حيث تاريخ انتهاء اتفاق خفض الإنتاج بين الطرفين.