ثمة حناجر تمتد عنها آلات، وأخرى تعد امتدادها فقط. هدى عبدالله التي لا تعاليها آلة من آلات الحضارة الدلمونية الثلاث: الكنارة والقيثار والجحلة.

هذا الصوت غمسته مياه البحر بولهٍ خليجي أبدي.

حملت رنين دلمون في أعماقها مسافراً يعبر وادي النيل وجعاً فلسطينياً وشوقاً يمنياً عاثراً مشعلاً ذكرى أليسار في قرطاجة حتى أركزت تلك الشعلة في ليل المحرق..

وقفت على عروبة ثقافية لا تختزل التاريخ ولا تسور الجغرافيا. مزايا الإنسان صانع الحضارات الأولى في الخليج الدلموني والهلال الخصيب ووادي النيل حتى الشمال النوميدي.

هذا لا يمضي، ولا يخرجها من زمانها ومكانها. يدرك العقل والوجدان أين يكونان.

تمكنت هدى بوصفها حنجرة وعت الدورين: الخاص "الذوقي والإبداعي"، والعام "الاجتماعي والسياسي". من أحضان العائلة المليئة بلعبة الرسم والنغم، الأب والأشقاء إبراهيم وإسماعيل وجليل.

بدأت الخطوات مسهمة في فرقة الدانة مع وحيد الخان، وبعدها فرقة أجراس "أسست 1982" مع الملحن - زوجها لاحقاً - خليفة زيمان ومحمد باقري وعبدالوهاب تقي، وحققت معها أغنيات منفردة في مجموعاتها، مثل: أم الجدائل 1984، واعتذار 1985، أبو الفعايل 1993.

وأطلقت بعدها مجموعتيها: "غناوي الشوق 1990، تقصيت الخبر 1995"، ثم عملت مع الملحن خالد الشيخ في "وجوه 1997"، وصارت قاسماً في مجموعاته: "مستحيل 1998، مكان آمن للحب 2000، رحلة الغجر 2002، صباح الليل 2004، اسمي وميلادي 2005".

واستمرت في إطلاق أغنيات منفردة عبر الفضائيات وقناتها الخاصة: بحرينية 2010، منامة 2012، تأويل الأسماء 2013، وأنت هناك 2013، يا غزة 2015، بيروت 2015، أحبك 2015، حبيبي يطل 2017، فكر 2018، سيدة العمر 2018.

تحفل مسيرتها بالقبض على المسافات الصعبة والمواضيع الصلبة. منذ وقفت على المسرح بأول منفردة لها "زويا" 1987 "سعيد العويناتي - الملحن اليمني جابر علي" ثم مشاركاتها في مهرجان فرقة أجراس حين أطلق أولها عام 1989 مروراً باستعراض ملكة قرطاج من الملحن التونسي محمد القرفي استمراراً مع الملحن خليفة زيمان ثم خالد الشيخ وصولاً إلى جيل بحريني جديد محمد المرباطي.

ما بين المهرجان الغنائية المتوالية والعمل التربوي في المؤسسات التعليمية ومنصبها في المجمع العربي للموسيقى وإنتاج الأغنيات الجديدة لا تقف هدى عند حدود بل تذهب نحو الأقاصي..

في جديدة "فكر" 2018 تعود إلى الأسئلة الصعبة:

"فكِّر.. إذا غاب العشق عنك وإذا غنى الوله حزنك

إذا في نيتك تهجر تروح إبعيد

وصار الوله كلمة وراح إبعيد عن حلمه

شنهو بيصير؟ فكِّر ..".