الوصفُ المُبدِع من أجمل فنون الشعر، وخاصة المتحرك كأنه سينما، إذ يمتاز بإمتاع كل الحواس..

يقول ابن الرومي في وصف صَبَا نجد ونسيمها العليل:

(هبّتْ سُحَيراً فناجى الغصنُ صاحبهُ

مُوَسْوِساً وتنادى الطيرُ إعلانا

ٍوِرْقٌ تَغنّى على خُضْرٍ مُهَدَّلَة

تسمو بها وتشمُّ الأرض أحيانا

تخال طائرها نشوانَ من طربٍ

والغصن من هزّهِ عطفيه نشوانا

وللجاهلي "عدي بن الرقاع" في وصف حماري وحش يركضان في الصحراء:

يتناوبون من الغبار مَلاءةً

بيضاءَ مُحْكَمَةً هُما نسجاها

تُطْوى إذا وردا مكاناً مُحْزِناً

وإذا السّنابك أسهلتْ نشراها

فكأنما يرفعان غُلالة بيضاء من نسجهما ثم يطويانها ثم يرفعانها بالتناوب حسب طبيعة الأرض التي يعدوان فوقها، إن كانت سهلاً رفعا الملاءة التي يعدوانِ فوقها، وإن قَسَتْ طوياها!

فالشاعر هو الذي نسج تلك الصورة من تُرْبَةْ موهبته العميقة ودقّة تصويره الفني.

وللجواهري يصف الموت الذي خطف أقاربه وأحبابه واستعد لمداهمته:

ِ(ذئبٌ ترصّدني وفوقَ نيوبِه

دَمُ إخوتي وأقاربي وصِحَابي)

ولأبي ذؤيب الهذلي في وصف حاله مع محبوبته:

وإنِّي لتعروني لذكراكِ هِزّةٌ

كَما انتفضَ العصفورُ بللّهُ القطْرُ

وقد يأتي الوصف المتحرك مُفَصِلاً لكل حال، كقول الشاعر:

وَما في الأَرضِ أَشقى مِن مُحِبٍّ

               وَإِن وَجَدَ الهَوى حُلوَ المَذاقِ

تَراهُ باكِياً في كُلِّ وَقتٍ

               مَخافَةَ فُرقَةٍ أَو لِاِشتِياقِ

فَيَبكي إِن نَأوا شَوقاً إِلَيهِم

               وَيَبكي إِن دَنَوا خَوفَ الفِراقِ

فَتَسخنُ عَينُهُ عِندَ التَنائي

               وَتَسخنُ عَينُهُ عِندَ التَلاقي!

ولابن نباتة في وصف جَوَادٍ أغرّ، وهو الذي في جَبْهَتِهِ بَياض، وسائر جسده يميلُ إلى السواد :

وأدْهَمُ يستمدُّ الليلُ منهُ

وتَطلَعُ بين عينيهِ الثُّريا

شاعر العربية الكبير المتنبي يصف الجيش الكبير وهو يسير وسيف الدولة في المنتصف:

يهزُّ الجيشُ حولك جانبيه

كما نفضتْ جناحيها العُقَابُ.