لم يكن التدخل العسكري الإسرائيلي فيما يمكن تسميته بالحرب المتعددة الأطراف في سورية مُستغرباً فمنذ بدء المجازر الفظيعة التي ارتكبها بشار الأسد في حق الشعب السوري وتسليمه الأرض والقرار لإيران وميليشياتها لم يعد هناك خط أحمر أو جانب أخلاقي يعول عليه لوضع حد لما يحدث هناك.

إسرائيل تهاجم أهدافاً إيرانية في حين تواصل تركيا ملاحقتها لمجموعات كردية في الشمال السوري في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية بين عصابات الأسد من جهة والجيش الحر من جهة أخرى، والعالم يترقب تفاهماً أكثر بين القطبين الأميركي والروسي في الشأن السوري.

جدل كثير حول ما يحدث في سورية ورغم أن المتغيرات تتسارع إلا أن الثابت الوحيد هو جرائم نظام بشار التي يذهب ضحيتها كل يوم أطفال ونساء وشيوخ ورجال لا ذنب لهم فيما يحدث سوى أنهم سوريون حلموا بوطن آمن مستقر وبحياة كريمة بعيداً عن تسلط نظام مذهبي وفاشية حزبية تقتل على الهوية وتحرق الأرض لإضاءة صنم الأسد في سواد الليل السوري الطويل.

ما يحدث في سورية اليوم يجعل من المستحيل تخمين ما قد يحدث في الغد، فقد تحولت الأرض إلى حديقة موت، يضع المجتمع الدولي بين الحين والآخر وروداً على أسوارها مكتفياً بعبارات التعاطف مع شهداء لم يعد هناك من يتقبل العزاء فيهم.

أنباء عن قواعد تسعى دول لإنشائها هناك، تُضاف إلى قواعد قائمة بالفعل، وأحاديث عن ممرات آمنة في بلد نسي شعبه مفردة الأمن بعد ما يقارب السبع سنوات من الذعر الذي شكلته براميل بشار المتفجرة فوق رؤوس أطفال لم تعد في ذاكرة الأحياء منهم إلا صور أشلاء والديهم ومنازلهم المدمرة وسفن وقوافل أجبرهم جنون النظام على اللحاق بها بحثاً عن الأمل في الحياة.

كل شيء حدث في سورية فاق قدرة العقل على التوقع وحتى على التخيل، ولم تعد كذلك كلمة ديكتاتور صفة كافية لبشار الأسد، كما لم يعد كافياً وصف نظامه بالدموي، ففي أزمة يلعب خامنئي وعميله في ضاحية بيروت الجنوبية دور الجزار فيها لا يمكن مطلقاً التنبؤ بأي نهاية لها.

وبعد تحول أزمة السوريين مع قاتل أبنائهم من مفهوم المذبحة في حق الإنسانية إلى ورقة شد وجذب وحسابات المصالح بين موسكو وواشنطن في مشهد يظهر فيه وجود اسم السفاح بشار الأسد في آخر قائمة المداولات يبدو أن مستقبل سورية كدولة أصبح محل الريبة والشك.. وهناك في المستقبل سيكون الوضع كما هو الآن، شعب يدفع الثمن لمجرد رغبته في العيش بكرامة.