احتضنت جمعية الثقافة والفنون بالرياض ندوة بعنوان "واقع الدراما السعودية" ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان الجنادرية 32، وذلك بحضور رئيس مجلس إدارة الجمعية د. عمر السيف وجمع كبير من المثقفين والفنانين والكتاب. وأدار الندوة د. نايف الثقيل عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، وتحدث فيها المسرحي علي السعيد متناولاً الدراما السعودية بصفتها وثيقة تاريخية واجتماعية، ومشدداً على أهميتها كونها شاهداً حضارياً على المجتمع.

وتناول السعيد في الندوة الأسباب التي أدت إلى ضعف الأعمال الدرامية السعودية والتي من أبرزها غياب القضايا ذات العمق الإنساني وسيطرة القضايا اليومية القصيرة التي تشبه الأخبار الصحفية، وعدم وجود منتج سخي يدرك أهمية الصرف الجيد على العمل الدرامي "وهو ما يؤدي إلى استسهال كل شيء من أجل التوفير واعتماد العمل على الممثل أكثر من النص والإخراج".

عـــلي السعـيد: القضــــايا اليومـــية ســبــب ضعــف الـــدراما

بعد ذلك دارت جلسة حوارية بين الحضور والسعيد لمناقشة المشاكل التي تواجه الدراما في المملكة والعالم العربي وتم طرح الأفكار والمقترحات لتطوير الدراما السعودية، بدأها المخرج عامر الحمود الذي أشار إلى أن الدراما مجموعة عناصر ترتبط ببعضها "ولابد من وجود معاهد متخصصة في هذا المجال"، وقال: "إننا إذا تكلمنا وقلنا إن الأعمال التلفزيونية ناقصة فمن العيب أن نعيش في بلدنا وليس لدينا عناصر إنتاجية مكتملة لصناعة عمل درامي 100% من عائلة واحدة"، مضيفاً بأنه مضطر لجلب نجوم الدراما من الخارج لعدم توفرهم بالعدد والتنوع المطلوب محلياً "ولكي نعالج قضايانا بشجاعة يجب أن نضع أيدينا على العلة حتى لا نضيع وقتنا بالنقاش"، موضحاً أن أهم المشاكل تكمن في عدم وجود معاهد متخصصة إضافة إلى غياب جميع الجهات المعنية في هذا المجال وإذا لم يكن هناك حاضنة فلن يكون هناك عمل إبداعي. وأكد الحمود أن الأعمال السعودية التي قدمت حتى الآن تعتبر تجارب فردية، إضافة إلى أن "هناك جزء كبير مُغيَّب من التجربة الدرامية مثل العنصر النسائي ففي السابق عندما نريد أن نقدم مسلسلاً عن مشاكل المرأة فلا نستطيع ذلك لأننا لا نعرف تلك المشاكل إلا عن طريق الصحف أو من الأسر المقربة لدينا، فكيف نقدم عملاً درامياً يتحدث عن المرأة وهي مغيبة تماماً".

أحمد الهذيل: الدراما سابقاً كانت أفضل.. وانهارت بسبب «التجارة»

وعلق د. نايف الثقيل قائلاً إن "ممارساتنا الدرامية في الفترة الماضية لم تنتج ثقافة صحية"، فيما رد علي السعيد على مداخلة المخرج عامر الحمود قائلاً: "إنني لا أعترض على مشاركة الممثلين الخليجيين وهذا ليس مجال خلاف ولكن كيف يظهر الممثل الخليجي في عمل درامي معين ذي صبغة تاريخية وكيف يؤدي اللهجة السعودية، ومما نراه أن هذا الممثل يمثل بلهجته ويكون نشازاً في العمل، والدراما الكويتية مثلاً أصبحت تعتمد اعتماداً كبيراً على ممثلات عراقيات ومصريات لكن يمثلن باللهجه الكويتية الصرفة".وفي مداخلة للفنان أحمد الهذيل أشار إلى أن الدراما كانت بخير في السابق ولكنها مرضت وانتكست عندما تحول العمل الدرامي إلى مؤسسات تجارية اتخذت من هذه الدراما وسيلة للتكسب الخاص "وهذا هو سبب ضعف الدراما السعودية"، وأورد سبباً آخراً هو ضعف المنتج الذي لا يملك ثقافةً في الإنتاج، وقال "إننا متفائلون من الانفتاح الذي تشهده الفنون في المملكة والذي نتطلع أن ينتج حراكاً فعالاً تتواجد فيه المرأة بجانب الرجل لنقدم في المستقبل القريب دراما نفتخر بها".

د. عمر السيف في مقدمة حضور الندوة