رحب علماء أزهريون بالوثيقة الشاملة التي أقرها البرلمان العربي لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، خلال اجتماعه السبت الماضي بالقاهرة. وأكد العلماء على أهمية تبني آليات قوية وبرامج محددة يتم تطبيقها على أرض الواقع للحد من انتشار الفكر المتطرف الذي يدعو إلى العنف والإرهاب، مع إبراز قيم الإسلام المعتدل وفضح أفكار التطرف والإرهاب ومناهجه ووسائله التي يستخدمها لنشر أفكاره الضالة، وأكدت بنود الوثيقة التي أقرها البرلمان العربي لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف على أهمية مواجهة خطر تنامي ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف وتمدد الجماعات الإرهابية وتشكل ميليشيات مسلحة داخل الدول العربية وتأجيج الفتن الطائفية. وتسعى الوثيقة لمعالجة خمسة محاور في مقدمتها آليات وتدابير الوقاية ومنع أسباب وعوامل انتشار الإرهاب وتدابير لمكافحته وأخرى لضمان حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون بوصفه الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب، كما تعالج الوثيقة بناء قدرات الجهات المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب وشملت آلية لتنفيذ الوثيقة، وأشاد العلماء بجهود المملكة في مكافحة التطرف والإرهاب مؤكدين أن المملكة تعد من أوائل الدول التي تصدت بقوة لظاهرة الإرهاب، وقامت بخطوات جادة في مكافحته محلياً وإقليمياً ودولياً. وأشار العلماء إلى أن إنشاء التحالف الإسلامي ضد الإرهاب بقيادة المملكة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مساعي المملكة تسهم بقوة مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب ودحره وحفظ السلم والأمن الدوليين.

وفي هذا الشأن قال د. إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر، والأمين العام للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: "لابد من تبني آليات قوية تسهم في الحد من انتشار الفكر المتطرف الذي يدعو إلى ارتكاب أعمال العنف والإرهاب مما يسيء إلى الإسلام الحنيف، وكذلك فقد أدت الأعمال الإرهابية التي يتم ارتكابها باسم الدين إلى تشويه صورة المسلمين في العالم وانتشار ظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا)".

مطالباً بتبني إستراتيجية إعلامية تعمل على إبراز قيم الإسلام المعتدل وفضح أفكار التطرف والإرهاب ومناهجه ووسائله التي يستخدمها لنشر أفكاره الضالة، وأكد د. نجم أن العالم الإسلامي كان بحاجة ماسة إلى وجود بوتقة جامعة تجمع العلماء وذوي الرأي من التخصصات المختلفة لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود والاجتهادات حول القضايا العالمية المهمة وفي مقدمتها مواجهة التطرف والإرهاب على المستوى الأهم والأخطر ألا وهو المستوى الفكري والديني، لافتاً إلى أن الأمانة العامة لدور الإفتاء في العالم قد وفرت هذه المظلة التي يجتمع حولها كوكبة من العلماء لدراسة قضايا الأمة الإسلامية، وخاصة الفتاوى الشاذة أو المتطرفة التي تحدث اضطراباً في المجتمعات المعاصرة، بالإضافة لنشر الفتاوى الصحيحة رداً على هذه الفتاوى المتطرفة.

من جانبه قال د. جمال النجار الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة الأزهر "الجرائم التي يرتكبها الإرهابيون بناءً على فتاوى باطلة وفكر منحرف تؤكد الحاجة الملحة إلى تجديد الخطاب الديني بما يناهض العنف والفكر المؤدي إليه ويقوم الأخلاق ويساعد على بناء المجتمعات بدلاً من تغذية الأجيال الناشئة بالأفكار الإرهابية المتطرفة"، مطالباً بالاهتمام بالشباب في كل الدول الإسلامية، والتعرف على حاجاتهم وقضاياهم والعمل على تلبيتها، والعمل على سد الفراغ الذي يحيط بهذه الفئة المهمة في المجتمع، ومعالجة سوء فهمهم لحقيقة الدين الإسلامي الحنيف، ومعالجة ضعف التوجه ومساعدته على مواجهة الأفكار المنحرفة والأفكار المتشددة، ودعاة الإرهاب والتطرف والغلو في الدين.

أما د. أحمد سليمان المدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية فقد أكد على ضرورة إدانة كل من يقوم بتمويل الإرهاب أو دعمه مادياً أو معنوياً سواء أكان دولة أم منظمة دولية، مضيفاً أن الإرهاب يعد ظاهرة خطيرة، وردة إلى الجاهلية الأولى، ظاهرة تهدد أمن البلاد في الحاضر والمستقبل، وتهدد أيضاً اقتصادياتها وحضاراتها، وكياناتها، وتضعف من مقومات الأمة، وتعود بها للوراء. وأشاد د. سليمان بجهود المملكة في مكافحة التطرف والإرهاب، قائلاً: "المملكة من أوائل الدول التي حاربت بقوة ظاهرة الإرهاب وتصدت بكل صرامة وحزم لمنطلقاته الفكرية التي تتخذ من تعاليم الإسلام الحنيف مبرراً لها والإسلام منها براء"، مؤكداً أن المملكة قامت بخطوات جادة في مكافحته محلياً وإقليمياً ودولياً. واختتم د. سليمان حديثه قائلاً: "إن إنشاء التحالف الإسلامي ضد الإرهاب بقيادة المملكة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مساعي المملكة تسهم بقوة مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب ودحره وحفظ السلم والأمن الدوليين".

د. جمال النجار