قال باحث في العلاقات الدولية: إن صغر حجم قطر كدولة سبب لها مشكلة وعقدة، وكان هناك طموح أن يكون لهذه الدولة دور وظيفي، وبالتالي دخلت بأنفها في كل مكان في العالم العربي بأموالها الطائلة وبالمليارات للعب هذا الدور وتحقيق طموح التواجد، وحول ما يحدث في ايران، قال طارق البرديسي في حوار لـ"الرياض": إن الدولة الإيرانية لم تستغل ثرواتها إلا في تصدير القلاقل وعدم الاستقرار في المنطقة العربية، وتصدير ما يسمى بالثورة الإسلامية، ولم تستغلها في رفع شأن المواطن الإيراني والاهتمام بالتعليم والصحة وغيرها من الملفات، ولذلك كان طبيعياً أن تحدث مثل تلك الاحتجاجات.

وتابع البرديسي: "إيران تدخلت في المنطقة بأذرعها سواء الحشد الشعبي في العراق و"حزب الله" في سورية ولبنان والحوثي في اليمن، وهذه أذرع متمددة وتتلقى السلاح والدعم، وأتصور أن هذا يحدث بصمت عالمي، لأن القوى العالمية متواطئة؛ لأنها تعلم هذا التواجد والتمدد الإيراني ورغم ذلك لم تحرك ساكناً، والدول العربية تأخرت كثيراً للتصدي لهذا التمدد".

وأكد الباحث في العلاقات الدولية أن هناك مشيمة تربط ما بين نظام الملالي في طهران والحوثيين في اليمن، وهناك علاقة وثيقة جداً ما بين الطرفين، ولولا هذا الدعم وهذه المظلة وتلك الرعاية الإيرانية لما كانت هذه الشوكة الحوثية، ويضيف: "في تصوري كان ذلك نتيجة الضعف والهشاشة في الشارع اليمني. الحوثي لا يعترف بحدود الدولة ولا يفهم معنى الدولة الوطنية ولا يستوعب مفهوم "سلامة وحدة الأراضي"، فهذه الجماعات الراديكالية لا تلقي بالاً لهذه المفاهيم الحديثة".

وحول تدخل حزب الله في الحرب الأهلية السورية واليمن والعراق قال البرديسي: "فيما يتعلق بالتآمر على الأنظمة العربية وقتل السوريين وأيضاً التدخل في اليمن والعراق، هذا تدخل سافر ينتهك سيادة الدول والأنظمة العربية، وستقف الأنظمة العربية لهذا الأمر بالمرصاد وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة".

وبشأن الأزمة القطرية، قال الباحث البرديسي: إن قطر دولة صغيرة من حيث المساحة والدور وعدد السكان، وهذا الصغر يسبب لها مشكلة وعقدة، وكان هناك طموح أن يكون لهذه الدولة دور وظيفي، وأن تكون يد الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي قطر دخلت بأنفها في كل مكان في العالم العربي بأموالها الطائلة وبالمليارات للعب هذا الدور وتحقيق طموح التواجد والحجم والدور الأكبر من دورها، وأرى أن الرباعي العربي كان أكثر مرونة حين تحدث عن 6 مبادئ معطياً بذلك فرصة لقطر، وهذه المبادئ تتفق مع مبادئ القانون الدولي فيما يتعلق بعدم التدخل في شؤون الغير وعدم دعم الإرهاب، وهذه الأمور تستطيع قطر أن تبدي تجاوباً معها حتى تبدأ خطوات في تحقيق المصالحة بعيداً عن الأمور الأكثر تعقيداً.

ورداً على سؤال حول كون سورية قد دخلت نفقاً مظلماً، قال البرديسي: إن المسألة السورية شديدة التعقيد، ولها محطات كثيرة غيرت في مجرى الأمور، وتابع: "أتصور أن سورية في نفق مظلم منذ 7 سنوات، كل المرتزقة الدوليين يلعبون على الأراضي السورية، وأصبحت سورية جثة، الجميع ينهش فيها، والجميع يريد أن يحقق مصالحه، إيران تريد تحقيق ذلك الممر العابر من طهران إلى بغداد إلى دمشق إلى البحر المتوسط، كذلك روسيا وكذلك تركيا بما تقوم به الآن. وأكد البرديسي أن المملكة العربية السعودية دولة كبيرة رائدة تستطيع أن تقود العالم العربي، وقد أخذت بأسباب التقدم والازدهار والنجاح، وأستطيع أن أقول: إن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يفهم معطيات العصر وما يدور حوله، وكيف يمكن للدول أن تتقدم وأن تحقق النجاح.

طارق البرديسي