تمر علينا الذكرى السنوية لثورة 11 فبراير وفي الوقت نفسه بعد مرور 38 عاما على الثورة في إيران هناك انتفاضة غير مسبوقة تجري في إيران الآن. أنا كنت من بين الشباب الذين أشعلنا شرارة ثورة عام 1979 منذ البداية، هذه الثورة التي بدأت تظاهراتها من مدينة قم وكنت في داخلها.

لذا يجب علينا أن نستفيد من تجارب وخبرات هذه الثورة، ففي عام 1979 انتفض الشعب الإيراني حيث استطاع خلال فترة وجيزة إسقاط نظام الشاه وأتى الخميني إلى السلطة بعدها وأسس نظاما بعد مرور 38 عاما عليه قام بأعمال وأفعال أكثر سوءا من أفعال الشاه بمئات المرات وأصبح شعب إيران فقيرا إلى حد كبير حيث تحول الجوع والفقر إلى مشكلة رئيسية وأزمة حقيقية.

إذا أردنا أن نقول بشكل مختصر لماذا حدث هذا؟؟ وهل كانت تلك الثورة خطأ فادحا؟ يجب أن نقول إن مطالب الشعب الإيراني آنذاك كانت كلها محقة ولكن بسبب قمع القوى الثورية والتقدمية في زمان الشاه. جميع هذه القوى كانت داخل السجون حيث أن عددا من مسؤولي المجاهدين برفقة مسعود رجوي قائد المجاهدين بعد سجن دام لمدة سبع سنوات تم إطلاق سراحهم قبل ثلاثة أسابيع فقط من سقوط الشاه وفي النتيجة بسبب غياب القائد الحقيقي للثورة. قام الخميني عن طريق سوء استخدامه للمشاعر الدينية للشعب الإيراني بركوب موجة ثورة الشعب وقام بسرقة قيادة الثورة لنفسه وهذه كانت أكبر خيانة قام بها الخميني لثقة الشعب الإيراني.

في ذلك الزمان لم يكن ليتخيل المواطن الإيراني أن يحكمه دجال في الثمانين من عمره، وكان يعتقد بأن هذا الدجال إذا أتى إلى إيران سوف يذهب إلى الحوزة العلمية في قم. ولم يكن المواطن الإيراني ليتخيل أن جملة الوعود الكاذبة للشعب المخدوع التي أطلقها الخميني سوف تتحول إلى أكبر دكتاتورية عرفها زمننا الحاضر. ولكننا رأينا أنه عندما وصل الخميني إلى السلطة لم يتوان مع ملاليه المتاجرين بالدين على شاكلته ولو للحظة واحدة عن ظلم وقهر الشعب الإيراني واضطهاد حقوقه.

120 ألف من أفضل شباب إيران قام بإعدامهم وقام بصرف أموال الشعب الإيراني في التدخل في شؤون الدول الأخرى وصناعة وتصدير السلاح والذخيرة إلى هذه البلدان حيث أن التدخل في سورية والعراق واليمن ولبنان هو أكبر دليل على ذلك.

الخميني في بداية حكمه كان يريد جذب المجاهدين إلى جانبه لمحاولة إجهادهم وتركيعهم ولكن عندما رأى أنهم لا يساومون على مبادئهم وثوابتهم قام بتهديدهم وعندما رأى أنهم لا يتراجعون عن مبادئهم قام بقتلهم. وأصدر في عام 1988 فتوى حلل بموجبها قتل 30 ألف سجين سياسي أغلبهم كان من مجاهدي خلق في حادثة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر.

ولكن الآن تم رفع جميع الستائر المغلقة ووجد الشعب الإيراني الحقيقة حيث رأينا بعد انتفاضة (28 ديسمبر) كيف اشتعلت شعلة غضب الشعب الإيراني وخلال عدة أيام في 142 مدينة إيرانية، واستطاع نظام الملالي عن طريق اعتقال 8000 شخص وقتل أكثر من 50 شخصا، حوالي 14 منهم قضوا تحت التعذيب في السجون أن يسيطر على الأوضاع لفترة وجيزة، ولكن بشكل مفاجئ برغم جاهزية القوات القمعية ورغم البرد الشديد اتقدت شعلة هذه الانتفاضة مرة أخرى. والشعب الإيراني في كل من مدن (سنندج والأهواز، وكرمنشاه وأصفهان، وزرين شهر وشاهرود وهمدان وتويسركان ومشهد ودورود واراك ومراغه ويزد ورشت وطهران) تدفقوا إلى الشوارع وأطلقوا شعارات الموت للدكتاتور والموت لخامنئي ودخلوا مواجهات مع قوات الحرس.

إيران اليوم يمكن تشبيهها ببرميل مليئ بالبارود تستطيع أي شراره صغيرة تفجيره، أو حسب تصريح عدد من المسؤولين داخل النظام بأن الموجات القادمة من الانتفاضة سوف تضرب بشدة أكبر في المستقبل.

أوجه اختلاف هذه الانتفاضة عن انتفاضة فبراير عام 1979 هو أيضا في أن انتفاضة عام 1979 كانت عفوية وذاتية الغليان ولكنها لم تملك أي تشكيلات أو منظمات تدعمها من الخلف لأن المجاهدين في ذلك الوقت كانوا مقيدين تماما ولكن هذه الانتفاضة الحالية هي انتفاضة منظمة بناء على اعتراف جميع رؤوس هذا النظام ومنهم الخامنئي وروحاني أنفسهم. منظمة مجاهدي خلق تقف وراء هذه الانتفاضة وعن طريق تشكيلها مراكز للثورة في داخل إيران تحت اسم (ألف أشرف) تقوم بتجهيز الشباب الإيرانيين لساعة الصفر.

هناك مثل إيراني يقول (عام الخير والبركة يبدو واضحا من ربيعه)

وهذا العام أيضا مع بدء الانتفاضة سيجري هذا العام حتى نهايته وستدور الدوائر على هذا النظام وسيخلق الإيراني الجديد حتى يتمتع جميع أطياف الشعب الإيراني بالرفاه والحرية والمساواة ويحصلون على حياة السلام والاستقرار والأخوة مع دول المنطقة.

وبدلا من تصنيع السلاح النووي وتصدير الإرهاب إلى الدول الأخرى سوف تنفق كل هذه التكاليف في سبيل بناء وتعمير إيران وحريتها.

نعم رغم مساعي النظام اليائسة من أجل التعذيب أو حرف مسار الانتفاضة فمثله مثل أي ديكتاتور يحتضر ويموت.

ولكن هذه الانتفاضة هي بركان لن يهدأ أبدا سوف يدمر أساس النظام ولن يرى النظام عامه الـ40.