أعلن مصدر رئاسي تركي أن المستشار الاميركي لشؤون الأمن القومي هربرت ماكماستر أجرى الاحد محادثات مطولة في اسطنبول مع المتحدث باسم الرئيس التركي طيب اردوغان وسط تصاعد التوتر بين أعضاء حلف شمال الأطلسي وتركيا.

وتأتي محادثات ماكماستر مع المتحدث باسم اردوغان ابراهيم كالين باسطنبول قبل ايام من الزيارة المتوقعة لوزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون لتركيا.

وبحسب المصادر التركية فإنه تم خلال الاجتماع التأكيد على الشراكات الاستراتيجية طويلة الأجل بين تركيا والولايات المتحدة، وأولويات الطرفين المتمثلة بمكافحة الإرهاب.

ويأمل دبلوماسيون غربيون أن يتمكن اجتماع منظمة حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع من تخفيف حدة التوترات بين تركيا والولايات المتحدة، الأعضاء في حلف الناتو، حيث اقتربت الأمور بين الطرفين الى المواجهة المباشرة في سورية في ظل دعم واشنطن لقوات عربية وكردية تعتبرها أنقرة ارهابية.

وحذر مسؤولون أتراك الولايات المتحدة من مساعدة القوات الكردية وقالوا إن القوات الاميركية زودت الأكراد بصاروخ أدى الى مقتل خمسة جنود أتراك في الثالث من فبراير الجاري، كما زادت الخلافات التركية مع أعضاء حلف الناتو اثر رفع مستوى التنسيق العسكري بين أنقرة وموسكو.

وقال السفير التركي لدى الاتحاد الأوروبي «فاروق كايماكى»، تعليقاً عن ابتعاد تركيا عن الحلفاء التقليديين في أوروبا «كلما قل تعاون حلفائنا معنا، كلما كان علينا العمل مع لاعبين اقليميين آخرين». وأضاف «هذا اجبرنا على الاقتراب من روسيا ومع ايران».

كما أبدى السفير الأمريكي لدى حلف شمال الاطلسي «كاي بيلي هاتشيسون» تعاطفاً مع تركيا في حربها ضد الارهاب لكنه حذر من توسيع طيف العمليات التركية مضيفاً بأن التصعيد سيؤدي لنتائج فظيعة وغير معقولة، احدها خلق صراع مع الولايات المتحدة. كما حذر أعضاء في حلف الناتو تركيا من أن تؤدي عملياتها لتأخير الحملة ضد تنظيم «داعش».

وتأخذ فرنسا الموقف الأكثر تشدداً في أوروبا من حملة أردوغان على عفرين حيث قال وزير الخارجية الفرنسي الاربعاء إن تركيا وإيران تنتهكان القانون الدولي خلال أعمالهما فى سورية، مضيفاً «على أنقرة ألا تفاقم الصراع في سورية».

وقال الباحث في معهد واشنطن ديفيد بولوك لـ»الرياض» إن أنقرة وواشنطن في طريقهما للتفاهم حول معركة عفرين ومنطقة منبج بالتحديد و التواجد الكردي عموماً في شمال سورية من ضمن ذلك «الحسكة، القامشلي، الرقة» ويتوقع بولوك أن ينضوي الاتفاق على تخفيف وجود مقاتلي حزب الYPG داخل منبج مقابل تعهد تركيا بعدم مهاجمة المنطقة، كما ستكون أميركا الضامن لعدم تعرّض قوات YPG للجانب التركي على الحدود أو داخل الاراضي التركية.

ويرى بولوك أن البطء في معركة عفرين سببه الغالبية الكردية الساحقة في المدينة والتي جندت أعداد كبيرة من ابنائها للتصدي للهجمة التركية كما أنه ليس من السهل استخدام المجال الجوي لأن المنطقة كثيفة بالسكان المحليين واللاجئين وهي منطقة جبلية ومليئة بالثغرات التي تختبئ فيها الوحدات الكردية وبعض قراها يصعب دخول السلاح الثقيل والدبابات إليها والأهم من هذا هو أن أردوغان لا يرغب باحتلال كامل عفرين وما يريده هو دفعهم من الحدود إلى مناطق داخلية مع إضعاف قوات الوحدات الكردية العسكرية.

ويضيف بولوك: خفت وتيرة القصف الجوي التركي على عفرين أكثر بعد اسقاط الطائرة التركية في ادلب حيث فرضت روسيا ضبط الأجواء في المنطقة لضمان عدم تكرار حدوث ذلك والتأكد من الجهة التي تمتلك مضاد للطيران.

وعن معركة «استعادة ادلب» التي بدأتها قوات تابعة لنظام الأسد وايران يقول بولوك «تركيا وروسيا مرتبطتان باتفاق قائم على سماح روسيا لتركيا بالمضي في عملية عفرين مقابل اعطاء تركيا الضوء الأخضر لمليشيات إيران وقوات الأسد لدخول ادلب».

وعن دير الزور التي تحوي أكبر حقول النفط والغاز السورية والتي كانت سبباً لأكبر ضربة جوية أميركية ضد إيران يقول بولوك «المنافسة على دير الزور الغنية بين روسيا وايران وأميركا هي الأكثر جدية وأتوقع جدية أميركية كبيرة بدحر ايران من المدينة ومساعدة قسد جوياً لأخذ معظم دير الزور وخاصة حقول الثروات فيها».