أولاد الشوارع يتوزّعون على الطرقات، يفترشون الأرصفة، يقفون طويلاً تحت أشعة الشمس الحارقة، على وجوههم عذابات السنين، وفي عيونهم قصص وحكايات غامضة، يخفونها وراء ابتسامات باهتة خجولة، انبثقوا من قلب الحرمان والتصدع الأسري، الذي يضرب العالم الثالث بقوة، بسبب ضعف التعليم، وتفشي الأمية والزيادة السكانية، وتدني مستوى الحياة المعيشية، نتيجة الفقر والحروب والكوارث الطبيعية.

أما لماذا يفترشون الأرصفة والطرقات بعيداً عن بيوتهم وأسرهم؟ فإنهم يختارونها كوسيلة احتماء وملاذ آمن، يقيهم عنف ووحشية أسرهم، التي تدفعهم بالقوة من أجل الكسب، حتى إن الكثير من هؤلاء الأطفال تكيفوا مرغمين مع حالة التشرد هذه، وأصبحوا محترفين في ترويج المخدرات، والتسول من أجل المال، الذي يذهب إلى جيوب من يدفعهم ويستغلهم من أفراد وشبكات إجرامية تقف خلفهم، فهم مشكلة اجتماعية معقدة ومركبة، تختلف من بلد إلى آخر، ففي البلدان الخليجية يعتبر وجودها أمراً لافتاً لنظر الباحث الاجتماعي، لأن أغلب أُسَر هذه الدول تمتاز ببحبوحة عيش كريمة، أو على الأقل بحبوحة عيش قادرة على توفير الحد الأدنى من تلبية رغبات أفرادها، فيما يخص الملبس والمأكل والمسكن.

إذاً مشكلة أطفال الشوارع في الدول الخليجية أمر غير طبيعي، وإن وجد بعض هذه الحالات، فإنها تبقى في إطار الظاهرة الاجتماعية، وليست المشكلة الاجتماعية، إذاً مشكلة أطفال الشوارع بالخليج، هي مشكلة وافدة من الخارج، هدفها كما أسلفنا الحصول على المال عبر التسول، بقيت هذه المشكلة الوافدة تمثل مشهداً حاضراً ومألوفاً، حيث غُضَّ الطرف عنها، لاعتبارات عاطفية واجتماعية وإنسانية، إلا أن استفحال هذه المشكلة بدأ يثير بعض التساؤلات عن ديمومة استمرارها بحق هؤلاء الأطفال الذين يجري استغلالهم أبشع استغلال، دون الالتفات إلى طفولتهم وضعفهم.

ومن هنا فإن على المؤسسات الاجتماعية المعنية حماية هؤلاء الأطفال، وفك أسْرهم من قبل من يتاجرون بهم، ويستبيحون طفولتهم مقابل المال، وذلك بوضع خطة أو دراسة تسير خلف هذه القنوات والشبكات، التي تتاجر بالطفولة بغية الوصول إلى قاع هذه الشبكات والأفراد؛ لتحدد شخصياتهم وأوكارهم، لتضرب على أيديهم بقوة، ليكونوا عبرة لكل فرد أو شبكة تمتهن وتبتز الطفولة البريئة هذا الابتزاز الجائر من أجل المال، وذلك انتصاراً لآدمية وإنسانية وطفولة هؤلاء المشردين.