في البدء أود التأكيد على أهمية حُسن الظن بمشايخنا الكرام، وألا تُبتر أحاديثهم وتؤخذ خارج سياقاتها. وحديث شيخنا الدكتور عبدالله المطلق لإذاعة "نداء الإسلام" حول الحجاب وعباءة الكتف موجه لعموم المسلمين وليس لخصوصية المجتمع السعودي. ويعرف المتعمق في رمزية الأشياء ومنها اللباس وعلاقته بالهوية للأفراد والمجتمع أنها تكتسب عند البعض شيئاً من القدسية، وشيخنا يتحدث عن الحشمة والستر وأي نوع من الملابس يؤدي الغرض هو حجاب وليس بالضرورة اسمه وشكله عباءة.

ونحن في بلادنا نفتخر بلباسنا مثل غيرنا من شعوب الأرض، ولكن هناك لعبة من ألعاب "المخيال" يمارسها البعض لرسم هوية الأشخاص العرقية أو المهنية أو العمرية وحتى ميولهم من اللباس؛ فعند ذكر الهندي الأحمر أو الصيني أو الطبيب أو لاعب كرة القدم وغيرهم كثير، ترتسم صورة تأويلية في الخيال عن هذه الهوية أولاً بلباسهم، وكم عانت المسلمات في الغرب وتعرضن للإيذاء بسبب رمزية الحجاب الإسلامي، وعدم قبول الغربي به شكلاً، في تناقض عجيب لقبوله حجاب الراهبات الكاثوليك وغيرهن.

ولو عدنا قبل أسابيع عندما انتشر فيديو لجولة الأمير خالد الفيصل وهو يتجول في أحد أسواق الطائف واستغرابه من لبس الباعة من المواطنين لباساً غير وطني نزولاً عند رغبة أصحاب المحلات لعرفنا سر اهتمامه لرمزية اللباس في حياتنا.

وبالرغم من سلبية ما دار من نقاش في شبكات التواصل الاجتماعي وقصور فهم البعض لحديث شيخنا مما جعل البعض من نفسه حامياً للفضيلة، ولم يدرك أن هذا الشيخ الجليل قد سبقه بالعلم والحلم ليعرف ويكشف الحق والصواب لمثله. ولكنها الأهواء والأغراض التي تلقي في بعض الصدور الصدى، وخاصة في صدور مريضة ضد بلادنا وثقافتنا من أجل استمرار الخوض في تشويه صورتنا وصورة بلادنا.

وفي هذه المرة أتمنى أن تكون لدينا الجرأة لأن نتصدى لها، وتجفيف تلك المنابع للشر ضدنا. فعذراً شيخنا، ونسأل الله دوماً لك السداد، وأن تظل روحك المرحة تعطي البهجة لأبناء وطنك ولمحبيك حول العالم. وأدعوكم لمشاهدة حلقة الشيخ في حديثه عن "قيل وقال" و"وكالة يقولون" والتعرف عليه ودماثة خلقه وروحه الجميلة بعيداً عن سوء الظن.