إن المعلومة الأساسية التي يجب أن نستوعبها دائماً أن شركات الاتصالات، بشكلها التقليدي، التي تقدم خدمات الاتصال وباقات الإنترنت، ماتت إلى الأبد. أو لنقل إنها تعيش في غرف الإنعاش، لأن البدائل لما تقدم كثيرة، وبشكل أسرع وأرخص وأكثر رشاقة ومرونة.. والشركات التي تستوعب التمرحل تكبر، أو تغيب للأبد.

شخصياً، معجب بطموح "شركة الاتصالات السعودية"، وبعيداً عن خدمات الشبكة، فرأيي -الخاص- أنها تقوم بقفزات ذكية، تتمحور حول اللعب في مناطق استثمارية حديثة، معظمها يتمثل في التحول الرقمي. سواء فيما يتعلق بالمنصات أو الخدمات، بالإضافة للتركيز على المحتوى.

خلال أقل من أسبوعين، وقعت الـ STC اتفاقية حقوق النقل التلفزيوني والرعايات التسويقية مع الهيئة العامة للرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم، ثم دشنت أكاديمية STC المتخصصة في التعليم والتدريب الرقمي، وكلا المشروعين يعتبران ضمن السياق الطموح الحديث للشركة، وفق ما أعلنته سابقاً.

على هامش تدشين الأكاديمية، أشار وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحه، في حديثه للصحفيين إلى أن "المستقبل سوف يبنى على ثلاث وظائف: تحليل البيانات، الذكاء الاصطناعي، أمن المعلومات". وأظن أن الأكاديمية تعمل على تخريج هذه الطاقات، إذا ما اعتبرنا أن التحول الرقمي، يقوم على عاملين أساسيين، وهما: مشاركة البيانات، وبناء الكوادر.

الأكاديمية، التي تعد المؤسسة التعليمية الأولى من نوعها في المنطقة المتخصصة في بناء المهارات الرقمية، تبدو - وهذا حكمي الأولي عنها - بأنها ولادة للكفاءات المتخصصة في بناء الأفكار، واقتصاد المعرفة، والقيادة الحديثة، التي نحتاجها في مشروعنا الأكبر "رؤية المملكة 2030".

الدكتور خالد البياري، الرئيس التنفيذي لـ STC، قال إن "الأكاديمية ستقدم تأهيلاً نوعياً في مجالات عصرية تشهد تزايداً في الطلب على تخصصاتها مثل الأمن السبراني، تحليل البيانات، والتقنيات الرقمية الحديثة، ومهارات القيادة، وذلك بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية عريقة من أميركا وبريطانيا مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكلية لندن امبريال، ودوك كوربورايشن للتعليم، ومدرسة ميتشغين للأعمال، إضافة إلى شراكة مع مركز القيادة الإبداعية".

بحسب تقرير "منتدى الاقتصاد العالمي"، 40 % من الوظائف في الـ 15 سنة المقبلة عرضة للتلاشي، حول العالم، في حال لم يتم التحول الرقمي. وهذا ملف كبير ومتشعب، ويتوجب العمل على بناء أكاديميات متعددة مماثلة، وبناء برامج كثيرة، بمرجعيات مختلفة، قادرة على استيعاب التنوع في التخصصات، والاحتياج المتحول.

قبل أن أختم، أعجبتني دراسة اقتصادية حديثة، نشرها الزميل أحمد غاوي، قالت إن المملكة احتلت المركز الثاني في مجال الذكاء الصناعي بـ 12.4 % بعد الإمارات التي قد تشكل ما يعادل 14 % من الناتج المحلي الإجمالي في مجال الذكاء الصناعي بحلول العام 2030. حيث أظهرت دراسات "بي دبليو سي" الشرق الأوسط أن تطبيقات الذكاء الصناعي سوف تساهم بـ 320 مليار دولار أمريكي في اقتصاد منطقة الشرق الأوسط بحلول العام 2030، أي ما يعادل 11 % من إجمالي الناتج المحلي.

السؤال هنا: هل الجميع مستوعب لهذا التحول.. أو لنقل، لهذا الاحتياج؟! والسلام..