منذ أن أعلنت المملكة عن رؤيتها 2030، وإطلاق عدد من البرامج التنفيذية المساندة، باشرت الحكومة مجموعة من الإصلاحات المالية والهيكلية متضمنة تقييماً شاملاً لجميع القطاعات التنموية، خاصة تلك التي تتعلق بشكل مباشر بمؤشرات الأداء الاقتصادي والتركيز على الاستثمارات الرأسمالية الحكومية وخفض التكاليف التشغيلية، من أجل ضمان استدامة التنمية الاقتصادية ورفع فعالية الإنفاق الحكومي وتعظيم تأثيره الإيجابي على شتى القطاعات.

ولعل أبرز التوجهات التي تركز عليها الحكومة لتحسين جودة الأداء الحكومي؛ التوجه نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونصت رؤية 2030 على "زيادة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومواصلة تسهيل تدفق استثمارات القطاع الخاص ورفع مستوى التنافسية، وتهيئة القدرات اللازمة لرفع مستوى الخدمات المقدّمة، والتنسيق مع السلطات التشريعية لتعديل الأنظمة ذات العلاقة بتسهيل بيئة العمل ورفع كفاءة إنفاذ العقود".

لذلك كله فإن القطاع الخاص سيكون رأس الحربة في جميع مفاصل التنمية، وحتى يمكن الوصول إلى هذه المرحلة، فإنه من الطبيعي أن يمر هذا القطاع بتحولات متعددة وتداعيات لتحوله من الاعتماد الكلي على الحكومة في تأسيس المشروعات إلى أن يتولى بنفسه الدور بناءً، وتمويلاً، وإدارةً، ويجب عليه التجاوب مع التحديات بشكل أكثر فعالية، والتحرك بخطوات ثابتة نحو التطوير والاستثمار في القطاعات الجديدة والمنتجة خاصة في القطاع الصناعي.

لقد جاء الأمر السامي الكريم بحصر جميع مستحقات الموردين والمتعهدين والمقاولين المتأخرة لدى الجهات الحكومية ووضع حلول عاجلة لإنهائها، كتوجيه كريم مبني على ما رفعه سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- ويأتي بعد جملة من القرارات الداعمة للقطاع الخاص ومنها أمر خادم الحرمين الشريفين قبل شهرين (ديسمبر) بتحفيز القطاع الخاص بـ72 مليار ريال في قطاعات الإسكان وتمويل الصادرات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات والنطاق العريض وغيرها مما شمله الأمر السامي.

إن الأمر السامي الكريم الذي شُكلت له لجنة خاصة برئاسة وزير التجارة سوف ينعكس على مكونات القطاع الخاص جميعها، والأهم أنه سيكون حافزاً ومعززاً للثقة بدور القطاع وضمان استمرار فاعليته ومساهمته في الناتج المحلي.