اختلاف ثقافات الأمم لا يعني التنافر فيما بينها بل هو مدعاة للمعرفة والاستكشاف والاستفادة، فكل ثقافة لها خصوصيتها،

ومنابعها التي تميزت بها عن غيرها.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - في كلمته أمام ضيوف مهرجان الجنادرية أكد على التنوع الثقافي المعرفي المؤدي إلى التفاهم المشترك بين مختلف الثقافات كونه طريقاً ممهداً باتجاه السلام والتعايش المشترك الذي من المفترض أن يكون بين الأمم، وأن يؤسس مبادئ الاحترام الإنساني بين الشعوب على مختلف مشاربها، فهو في الأساس عامل مهم من عوامل البناء لا الهدم، والحديث عن صدام الحضارات أو الثقافات يؤدي إلى توسيع الهوة بين الأمم ما يقود إلى الاختلاف المتصاعد نحو الأزمات التي يشهدها عالمنا وشهدها في السابق لذات السبب.

العلاقات بين الدول تقوم على العديد من المرتكزات، الثقافة تعد فيها مرتكزاً رئيساً كونها هي من يشكل هوية الشعوب باستلهام الماضي من أجل الحاضر والمستقبل، فالثقافة هي خلاصة تجارب أجيال سابقة يضاف إليها ما يستجد من الثقافات المكملة لما سبقها في ذات الأطر، فالثقافة لا تقف عند حد معين بل هي متجددة مرنة تقبل الإضافة بإحداث فروقات نوعية دون الإخلال بالأصول.

عندما يشدد خادم الحرمين «على أهمية البُعدِ الإنساني المشترك في كل ثقافة بعيداً عن مفهوم صدام الثقافات» فهي دعوة نابعة من رجل مثقف باحث في دقائق الأمور مهتم بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بها، هو خير من يعلم أن الثقافة جسر تواصل بين مختلف الأمم ينشر الأمن والسلام والرخاء بين مختلف الشعوب.