أصبحت الألعاب الإلكترونية والرقمية ظاهرة، وأصبحت تشغل حيزاً من وقت كثير من الناس خصوصاً الأطفال، وذلك لوجود تقنيات حديثة وأجهزة صغيرة يمكن حملها في الجيب وفي أي مكان، فأصبحت ملازمة للطفل وكثير من الشباب وبعض الكبار، بل ولوحظت حالات كثيرة من الإدمان على هذه الألعاب وخصوصاً بين فئة الأطفال.

لن نتحدث عن ضياع الوقت والجهد والمال بسبب هذه الألعاب، ولا عن آثارها الجسدية من أمراض للعيون وضعف للبصر ومن مشاكل في الأعصاب وحالات الصداع النصفي الذي تسببه هذه الشاشات الصغيرة، ولا مشاكل الأربطة والمفاصل والسمنة وتراكم الدهون بسبب قلة النشاط البدني ولن نتحدث عما يترتب عن الإدمان وقضاء وقت طويل في ممارسة هذه الإلعاب من إهمال للنظافة الجسدية، وإهمال غذائي وعدم تنظيم النوم وساعات الدراسة والعمل، فإن كل ذلك يستطيع أن يحدثكم عنه أي من الأطباء وبشكل مفصل وحسب حقائق علمية وأبحاث ودراسات مثبتة علمياً، ولكننا سنتحدث من وجهة النظر النفسية وطبقاً لدراسات علماء النفس وعلماء الإتصال (الإعلام).

إن الطفل هو باحث عن الإثارة والمغامرة وذلك نتيجة للنشاط الهرموني والطاقة التي يمتلكها جسده الصغير، والتي يفرغها في اللعب والنشاط البدني والقفز والركض وبشكل عبثي أحياناً، وما يحدث أن هذه الألعاب تحقق له هذا الشعور، أي شعور النشوة والإثارة التي تنتج عن الجهد البدني الذي يبذله في اللعب الطبيعي، ولكن في حالة الألعاب الإلكترونية والرقمية فإنه سيشعر بنشوة مزيفة دون أي جهد بدني وهو الأمر الذي سيجعله يتعود على عدم بذل أي جهد بدني في أي عمل وسيشعر بالملل من أي عمل يطلب منه لأنه خالٍ من الإثارة والنشوة التي تعود عليها، وهذا بحسب ما يراه علماء النفس هو طريق الفشل في الحياة العملية، ويرى علماء الاتصال أن هذه الألعاب تخلق عالماً افتراضياً مزيفاً للطفل لا يستطيع التعامل إلا معه مما سيشكل له عوائق في التواصل مع الآخرين في محيطه الاجتماعي، بمعنى ستحصل حالات من الانفصال بين الطفل والواقع والمجتمع، كما يرى علماء الاتصال أن هذه الألعاب تقدم وظيفة تعليمية سيئة فهي تزرع العنف وحب القتل والسرقة في نفوس الأطفال، ولعلنا نتذكر حالات القتل التي يقوم بها الأطفال في الغرب، حيث يأتي الطفل إلى المدرسة حاملاً السلاح ويطلق النار على أقرانه بشكل عشوائي موقعاً عدداً كبيراً من القتلى والجرحى وهو نفس الأمر الذي يمارسه في ألعابه الإلكترونية، ويرى علماء النفس أنها تجعل الطفل عصبياً وعنيفاً ويفتقد للإرادة الحقيقية وتؤثر سلباً على ذكاء الطفل وعلى روح الإبداع لديه، أخيراً نقول أنه سجلت حالات من الوفاة والدخول في حالات غيبوبة جراء الإدمان على هذه الألعاب.

يجب مراقبة الأطفال ووضع جداول زمنية للسماح باللعب، ومناقشة أفكار وأهداف أي لعبة، وإقحام الطفل في الحياة الأسرية والمجتمعية وتعويده على ممارسة أنشطة بدنية بشكل مستمر ومراقبة عاداته الغذائية وعادات النوم لديه.

إدارة المسؤولية الاجتماعية