أقل ما يمكن أن يوصف به عقد بيع حقوق النقل التلفزيوني لمسابقات الكرة السعودية والتي تشمل الدوري السعودي للمحترفين وكأس خادم الحرمين الشريفين وكأس ولي العهد، بالنقلة التاريخية ليس على مستوى الأرقام المالية وحسب بل على أكثر من صعيد، أهمها أنها تأتي في حقبة تشهد نقلات غير مسبوقة في أكثر من اتجاه على مستوى الرياضة السعودية ككل.

حراك استثنائي تشهده الكرة السعودية أثمر عن العديد من الخطوات من أهمها الحصول على هذا العقد والتوقيع مع شركة وطنية رائدة اختارت دخول سوق المحتوى الرياضي الرقمي، ما يعطي الأمل بأن نشهد تحولاً جذرياً في طريقة نقل المباريات في المسابقات الكروية المحلية لتصل إلى المستوى الذي تتمتع به مسابقات العالم المتحضر كروياً.

على المستوى المالي، لا ريب في أن عقود النقل التلفزيوني تمثل اللاعب الرئيس في ميزانيات الأندية المحترفة والتي تسعى وتتنافس لتحصل أكبر رقم ممكن من خلال الوصول إلى مراكز متقدمة في سلم الترتيب، وهو ما حدث من خلال إبرام عقد يصل في المتوسط إلى أكثر من 600 مليون ريال سنوياً وهو الرقم الذي لطالما حلم به المهتمون بقيمة المنافسات الكروية في المملكة كون البداية كانت عبر مبالغ مقطوعة لا تتجاوز 25 ألف ريال للفريق الواحد عن المباراة الواحدة.

أين كنا وكيف أصبحنا بعد أقل من عقدين من السعي الحديث نحو الوصول لمستوى متقدم من حيث البحث عن رفع إيرادات الأندية، والأهم أننا نتطلع لأن يكون منتج كرة القدم السعودية مختلفاً ورقمياً عبر أكثر من وسيلة مع تعدد الوسائط الإعلامية ودخول شركة مختصة بالاتصالات.

من المهم أن يكون الدوري متاحاً لأكثر من قناة للحصول على حقوق بثه ذلك أن القنوات ستتنافس على التميز في تقديم هذا المنتج، عدا عن كون الأندية ستستفيد مالياً، علاوة على أحقية الشركة المالكة للحقوق بالحصول على إيرادات تغطي مصروفاتها عبر الإعلان وبيع ملخصات المباريات وبث بعضها على قنوات أخرى.

لا يجب أن يتم الاكتفاء بالحصول على عائد مالي فقط من هذا العقد بقدر البحث عن إظهار كرتنا بطريقة تعزز الحضور السعودي المختلف والنقلة النوعية التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات وكرة القدم أحدها، وهنا لا بد من أن يكون لاتحاد الكرة ومن خلفه المؤسسة الرياضية كلمتهما في هذا الاتجاه.