حياتنا تتطلب منا أن نخالط الناس وأن نصبر على أذاهم دون أن نتدخل في خصوصياتهم. يُحكى أن أحد دهاة العرب قال: ما غلبتني إلا جارية كانت تحمل طبقاً مُغطّى فسألتها: ماذا يوجد في الطبق؟ فقالت: ولمَ غطيناه إذاً؟! فأحرجتني!! وحتى نسلم من هذه المواقف وغيرها دعونا نتبع الحكمة التي تقول "أي شيء مستور لا تحاول أن تكشفه" اقرؤها مرة أخرى وثالثة، وبعدها اضبط تحكم حب الاستطلاع عندك ولا تحاول أن تبحث عن الوجه الآخر لأي شخص حتى لو كنت متأكداً بأنه سيئ يكفي انه احترمك وأظهر لك الجانب الأفضل منه، فلكل منا جانب سيئ يتحاشاه حتى مع نفسه، ومعظم مشكلاتنا الشخصية تقع بسبب الفجوة بين: مقصود لم يفهم، ومفهوم لم يقصد، فأحسنوا الظن وانتظروا أمنيات تتحقق، وأفراح تتجدد بإذن الله وفضله الواسع.

كن أنت الحكم حينما تغلبك غريزة الفضول وقل لها لا تبحثي عن شوكي واستمتعي ببحري، فهذا أفضل لي ولك حتى تسلمي، فصدق النوايا تمنحك العطايا وتقيك شر المنايا، وكونوا على يقين بأن الانشغال بسرائر الناس يفتح باب سوء الظن قال تعالى: "إن بعض الظن إثم" فيكون ظلماً للخلق فيحق غضب الخالق، ويترتب عليه حسرات وفجوة بين الناس واختلافات فيما بينهم لسبب تافه بسيط ﻻي ستحق أن يلتفت إليه.

علمتني الحياة أن من يحرص على أسئلة الآخرين ويتدخل في شؤونهم الخاصة أنه ينفر القلوب أكثر مما يقربها، خصوصاً إن كان هذا التدخل ممن لا تربطك بهم علاقة وطيدة. لذا حكموا عقولكم لا فضولكم وأحسنوا النوايا وأزيلوا رواسب الكراهية والخصام توهب لكم الحياة، ولحديث نبينا الكريم: "من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة" الحديث. إن النجاح الدائم أصله نية طيبة فقد تأتيك النعم تبعاً لأنك تمنيتها لغيرك حباً. نسير في هذه الأرض ونحن واثقون بأننا سنخطئ، ولكنا ثقتنا الأكبر هي أننا سنلقى صفحاً من البشر، فنحن كهم تماماً نصيب ونخطئ ونكرر ذلك مراراً وتكراراً، لذا أجعلوا من أنفسكم مسامحون وروحكم عالية.

وختاماً تأكد أن ‏أكبر تحدٍّ مع ذاتك وأخلاقك هو أن تعامل الآخرين بحالهم الظاهر في اللحظة الحاضرة، وكأنك لا تعرفهم مسبقا بعيداً عن استحضار مواقفهم وحديث الناس عنهم، فليس من العدل أن نحاكم أحدهم بمواقفه وآرائه السابقة، لأن الإنسان الطبيعي يمر بمراحل ويتغير، وهذه هي سنة الحياة.