استبشر المواطنون بالأوامر الملكية الكريمة الأخيرة التي تتبنى إنشاء هيئة ملكية لمحافظة العلا الحافلة بالكنوز العظيمة للتراث الثقافي والحضاري كمدائن صالح، وقوم ثمود، والحجر وستكون من أهم مناطق الجذب السياحي وقد سطر لها التاريخ ذكراً، وعاشت في رحالها أمم ودول وزارها سيد الخلق عليه الصلاة والسلام حاملاً راية الإسلام، وهي تبعد عن المدينة حوالي 380 كلم، وبها وادي القرى الذي يقول فيه الشاعر:

آلا ليت شعري هل أبيتن ليلة

                  بوادي القرى إني إذا لسعيد

ولقد زارها العديد من الرحالة والمؤرخين ومدائن صالح عاصمة الأنباط ويوجد في آثار هذه المنطقة العلا ومدائن صالح وكتاباتها اللحيانية والمعينية التي تفرعت من الخط المسند ولقد عثر على الكتابات الثمودية في النقوش الموجودة وخلال زيارة لها مع نخبة من المؤرخين، شاهدنا الآثار والنقوش ومجلس الناقة المنحوت من الصخر والبيوت والمقابر وتذكرت قول الشاعر:

رأيت قرى وادي القرى في مسيرنا

             وبنيانها طوب ومن تحته حجر

وستكون بآثارها جاذبة للسائحين من شتى أنحاء العالم ، كما أن إنشاء هيئة ملكية للدرعية والتي يؤمل أن تكون مدينة نموذجية سياحية بمتنزهاتها وآثارها، وتعتبر إحدى الوجهات السياحية ومقصداً مهما للسياح الباحثين عن التاريخ والموروث الشعبي، ولا شك أن تطوير بوابة الدرعية يعد مشروعاً حيوياً جاذباً للسياحة ولسكان وزوار مدينة الرياض وهي شاهدة على تاريخ المملكة وتطورها الحضاري والثقافي وستكون مطلة على وادي حنيفة التاريخي ولحي البحيري وقصر سلوى ومسجد الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومدرسته وحي الطريف، وكل ذلك سيدفع إلى المزيد من الاهتمام السياحي وتحسين وتطوير البيئة السياحية لقطاع داعم للاقتصاد ولمزيد من فرص العمل.

إن الدرعية لها بعد تاريخي وإرث كبير يفخر به الجميع، ولقد شاهدنا حي البحيري وما يزخر به من تراث مقصداً ومزاراً للعاصمة الرياض وزوارها، لقد كانت الدرعية مدينة حضارة وعمران ولقد حدثنا المؤرخ ابن بشر عنها إبان ازدهارها حيث يقول: كانت قوية بأهلها وكثرة رجالها وأموالها لا يقدر الواصف صنعتها ولا يحيط العرف بمعرفتها يأتيها الناس من شتى الآفاق من الحجاز وعمان والبحرين واليمن والشام لسوقها وكثرة ما فيها من الخلائق.. حتى دمرها الطاغية إبراهيم باشا وقطع نخيلها وأشجارها ولم يرحم صغيرها ولا كبيرها.. بينما كانت تضاهي الحواضر الكبرى علماً ومعرفة وتقدماً وعمراناً وحضارة ولقد رثاها أحد الشعراء قائلا:

وكم دمروا من مربع كان آهلاً

    فقد تركوا الدار الأنيسة بلقعا

حقق الله الآمال وأدام على وطننا الأمن والنماء والازدهار.