ضلع أعوج

العيب الاجتماعي..

إن محاصرة السلوكيات الاجتماعية الضارة غير المتحضرة من وجهة نظري يجب أن تتم السيطرة عليها من ناحيتين:

الأولى: قوة القانون وهو ما سيناقشه مجلس الشورى تحت بند (الذوق العام)، حيث قدم عضو مجلس الشورى الدكتور فايز الشهري هذا المقترح استناداً للمادة 23 من نظام عمل المجلس، وتم حصر 45 مخالفة لـ«الذوق العام»، ويعاقب كل من يضبط مرتكباً إحدى المخالفات بغرامة لا تقل عن 300 ولا تتجاوز ثلاثة آلاف، أو السجن مدة لا تتجاوز شهرين أو كليهما.

الناحية الثانية وهي تسبق الأولى: هي قوة الوعي والحس المتحضر العالي الذي يجعلك تفكر بالآخر كلما شاركته المكان، هذا يتحول إلى قانون اجتماعي أو (عيب اجتماعي) يجرمه الفرد للفرد، فكلما كنت عدوانياً ومخرباً للممتلكات العامة كرمي النفايات في الحدائق العامة وعدم وضعها في الحاويات المخصصة لها، والكتابة على الجدران بعبارات غير لائقة، وعدم تنظيف الحمامات العامة بعد الانتهاء من استخدامها، واحترام الدور، والتخريب، وسلوكيات قيادة السيارة كأن تتجاوز الإشارة الحمراء، أو تتحدث بالهاتف أثناء القيادة، ومحاولة استغلال مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة، وفتح أغانٍ بصوت عالٍ في الشارع، وغيرها مما ذكرها د. فايز تحت مظلة الذوقيات العامة، هي معيار للوعي المجتمعي قبل أن تكون عقوبة وغرامة مالية.

ونشر الوعي بالسلوكيات السوية تبدأ من الأسرة ثم المدرسة والجامعة والعمل‏، وعلى الآباء والأمهات أن يعلّموا الأبناء السلوكيات الحميدة‏ عن طريق القدوة؛ فالأب والأم هما نموذج للأبناء، وكلما كان الأب والأم ملتزمين بسلوكيات متحضرة، ولديهما خطوط حمراء في التعامل مع الآخر ومشاركته الأماكن وغيرها كلما كان الأبناء كذلك،‏ فهذه السلوكيات الخاطئة دليل على عدم المسؤولية تجاه المجتمع، وعلينا جميعاً ضبط تصرفاتنا اليومية في علاقاتنا مع الآخرين، ولابد أن يبدأ كل إنسان بنفسه‏، فالغرامة المادية ليست هي الحل دائماً ولا تترسب في الوجدان، ولا تؤدب، ولكن الوعي هو الحاجز الأول ضد أي شيء ضار لتكون مواطناً صالحاً ومُصلحاً.

وقد يتساءل البعض ما هو معيار أن تكون مواطناً صالحاً؟ وكيف تلزم نفسك ومن حولك بهذه المعايير؟ كيف نستطيع أن نجبر أنفسنا ونراقبها ولا نسمح لها بأن تتجاوز حدودها في الأماكن العامة؟ الأهم كيف تركنا المجتمع زمناً طويلاً دون وضع قيود أو عقوبات ودون ذكر هذه السلوكيات وتدريسها في المناهج؟






مواد ذات صله

Image

قضايا الـ"هنا" والآن!!

Image

جمهوركم يعاني يا هلاليون!

Image

رصد وضبط سلوك المجتمع

Image

النجاح.. وبيضة كولومبس

Image

ماجد رئيساً للنصر!

Image

مسارات عوالم الترفيه

Image

هل الثقافة في خطر؟







التعليقات


المرأة التي لا تغطي وجهها وتنشر صورها في الصحف تخالف الذوق العام فهل يتم مخالفتها ام نقول أختلف الفقهاء في تغطية وجه المرأه
هل نخالف رجل يمشي في الشارع بثوب النوم وهو رجل متستر ونترك أخر لابس فنيلة وسروال فوق الركبة لا بد ان نمشي بما قال الله وقال رسوله ثم نترك الناس لذوقهم الخاص بهم

2

 الصالح

 2018-02-10 12:46:01

كثرة العقوبات المادية على المراهقين امر غير محمود و الافضل منه التوجية و التعليم و التطوع و عمل برامج مثل برامج فينا خير .

3

 الاب الرحيم

 2018-02-10 09:15:08

السلوكيات ضابطها وقائدها هو القدوة وليس التلقين ولا العقوبات القدوه تبدأ من الاسره فالاب والام الاخو الاكبر فالاكبر ثم تخرج الى الشارع فالجار والصديق والزميل سواء في المسجد من الامام حتى الحارس والمدرسه وأهم من فيها المعلم والنادي وأهم مافيه النجوم فمتى كانت نسبة الانضبا ط من الكل تكون نسبة رقي السلوك العام ثم تأتي العقوبه كضرورة ولا بد من وجودها

4

 فهد عبدالله

 2018-02-10 05:44:40

الجواب الأول ..
معيار أن تكون مواطنا صالحا.. بمراعاة مشاعر الآخرين وظروفهم واحتياجاتهم وحسن الظن فيهم
الجواب الثاني ..
تلزم نفسك ومن حولك بهذه المعايير.. بالاستمرار على السلوك الحضاري دائما حتى تكون عادة لديك
الجواب الثالث ..
عندما تصبح السلوكيات الرجولية والحضارية عادة لديك فأنت سترى نفسك متميزا عن الآخرين
الجواب الرابع ..
أقوى رادع هم أفراد المجتمع الراقي نفسه. لأنهم سوف يوبخون المخرب والمشوه والقذر وبالتالي سيجد نفسه معزولا منبوذا حتى يعود لرشده ويعدل من سلوكه ويصبح فردا نظيفا ومتميزا معهم. وهو بدوره سوف ينقل التجربة لغيره حتى يعم الذوق على المجتمع بأكمله.
وهذا أعمق وأسرع بالتعلم والتطبيق اليومي من التدريس المنهجي أو القيود العقابية.